تتعرض منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» لضغوط مزدوجة وسط حالة من الارتباك في أسواق الطاقة، ففي الداخل هنالك مطالب بتقليص الإنتاج أو على الأقل إبقائه عند مستوياته الحالية، في حين تطالب الدول المستهلكة المنظمة بضرورة زيادة طاقتها الإنتاجية.

وقد تتعرض السعودية أكبر مصدِر للنفط في العالم لضغوط من داخل صفوف منظمة أوبك لتقليل إمدادات المعروض للحيلولة دون مزيد من التراجع لأسعار الخام حينما تجتمع المنظمة في التاسع من سبتمبر.

ومن غير المحتمل أن تغير اوبك سقف إنتاجها الرسمي في الاجتماع في فيينا فهي تضخ نحو مليون برميل يوميا زيادة على المستهدف ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى زيادة إنتاج السعودية. وقد ساعد زيادة إنتاج السعودية وهبوط الطلب من جراء تباطؤ الاقتصاديات في الغرب على تراجع أسعار الخام كثيراً من المستوى القياسي 27. 147 دولارا في يوليو.

ودفع هذا الهبوط صقور التسعير في اوبك إيران وفنزويلا إلى اقتراح خفض إمدادات المعروض. وقالت جوليان لي المحللة في مركز دراسات الطاقة العالمية ومقره لندن «اعتقد انه ستكون هناك ضغوط على السعودية لتكبح بعضا من زياداتها التي أجرتها من جانب واحد في الآونة الأخيرة».

وأضافت «الأمر كله رهن بمستوى الأسعار الذي تريده السعودية». ولم تقل السعودية حتى الآن علانية ما ينبغي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول اوبك أن تفعله في الاجتماع وهو الاول منذ مارس.

وقالت كاترين هنتر محللة شؤون الطاقة في مؤسسة جلوبال انسايت في لندن «سيكون صعبا من الناحية السياسية على اوبك ان تنفذ أي خطوة رسمية». واستدركت بقولها «لكن هذا لا يعني استبعاد ان يقلصوا المعروض الفعلي».

ولمعالجة ما تسميه أسعارا مرتفعة بدرجة غير مقبولة استضافت السعودية اجتماعا للمنتجين والمستهلكين في يونيو وفي يوليو رفعت إنتاجها إلى 7. 9 ملايين برميل يوميا من حصتها غير الرسمية في اوبك 94. 8 ملايين.

وغالبا ما تعبر إيران وفنزويلا الخصمان السياسيان للولايات المتحدة اللذان يحتاجان إلى أسعار النفط المرتفعة لتمويل برامجهما المحلية للانفاق عن تأييدهما للاجراءات التي قد تعزز أسعار النفط. وقالت لي من مركز دراسات الطاقة العالمية «لا عجب ان هذه المقترحات تأتي من فنزيلا وإيران.

انها بلاد تشتد حاجتها إلى عائدات النفط وانا اعتقد انهم تعودوا على العائدات التي يجنونها من 145 دولارا للبرميل». وعلى النقيض من ذلك فإن اعضاء اوبك من منطقة الخليج وعلى رأسها السعودية والكويت اللتان تربطهما روابط وثيقة بواشنطن تميل إلى اتخاذ موقف لين من الأسعار.

وحذت الكويت حذو السعودية بزيادة إنتاجها النفطي في يوليو لكن الكويت قلصت منذ ذلك الحين امدادات المعروض. وقالت مؤسسة بترولوجستكس الاستشارية التي تتابع امدادات المعروض من النفط انه في أغسطس كانت اوبك تضخ نحو مليون برميل يومياً زيادة على السقف المستهدف وهو 67. 29 مليون برميل. ويشمل السقف المستهدف 12 من اعضاء اوبك أي الجميع ماعدا العراق.

تداعيات

من المحتمل أن تحجم المنظمة التي تضخ برميلين من كل خمسة براميل من النفط في العالم عن خفض سقف إنتاجها لأن الطلب على الوقود يشتد في الربع الأخير بسبب الشتاء ومثل هذا الإجراء سيغضب الدول المستهلكة.

بعث هبوط الأسعار من ذروتها فوق 147 دولارا للبرميل التي بلغتها الشهر الماضي بارتياح في أوساط المستهلكين والشركات التي تدفع نفقات مرتفعة للوقود لكن كبار المستهلكين يقولون إن السعر لا يزال مرتفعا بشدة.

مازال إنتاج أوبك يزيد كثيرا عن سقفها المستهدف وفق ما تظهره تقديرات الصناعة الأمر الذي يترك كثيرا من الفائض الذي يمكن إزالته بهدوء إذا هبطت الأسعار أو الطلب هبوطا حادا وهو أمر يتطلب اتفاقاً داخل المنظمة.