قال هون تشونج المدير الإقليمي لمجموعة المؤسسات الرسمية في آسيا لدى ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز إحدى أكبر منظمات إدارة أموال المؤسسات في العالم، إن صناديق الثروة السيادية ستضخ على الأرجح مزيدا من المال في الشركات المالية العطشى إلى رأس المال إذا رأت في ذلك قيمة طويلة الأجل.

ويتوقع تشونج أن تتبنى الصناديق بدرجة متزايدة سياسات استثمار خاملة نظراً للحاجة إلى تحويل مبالغ كبيرة من المال بدون تعطيل الأسواق. وشهد مستثمرون تساندهم دول مثل تيماسيك السنغافورية ومؤسسة الاستثمار الصينية قيمة حصصهم في مؤسسات مالية غربية تتآكل على مدى العام المنصرم مع استمرار أزمة الثقة بين شركات الإقراض في تخريب الميزانيات العمومية .

وإثارة عدم الاستقرار في القطاع. ورغم هذا يعتقد تشونج أن الصناديق السيادية ستواصل على الأرجح مباشرة استثمارات انتقائية جدا في القطاع وهو ما سيمد حبل إنقاذ لبنوك الاستثمار المتعثرة. وقال مشيرا إلى استثمارات الصناديق في البنوك «غرضها ليس مساندة دافع الضرائب أو الاقتصاد الأميركي أو ضمان أسواق عالمية مستقرة.

إذا كانت بقيامها بذلك تحقق فائدة جانبية فهذا شيء عظيم. لكن وظيفتها الأساسية هي إفادة حملة الأسهم». وقال تقرير لستيت ستريت إن الصناديق السيادية تسيطر على موجودات بنحو ثلاثة تريليونات دولار وان نصف أكبر عشرة صناديق من منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتدير ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز أصولا بنحو 250 مليار دولار لصالح مؤسسات رسمية.

وبحسب بيانات ستيت ستريت شهدت الفترة من 2007 إلى ابريل 2008 استثمار الصناديق السيادية 80 مليار دولار في القطاع المصرفي معظمها في بنوك أميركية وأوروبية زلزلتها خسائر في قروض تتعلق برهون عقارية عالية المخاطر.

ووفقاً للخبراء فقد ظل التدفق الهائل لرؤوس الأموال من الدول النامية إلى الدول الصناعية يمثل المفارقة الرئيسية في النظام المالي الدولي منذ فترة من الوقت. وتشير تقديرات مؤكدة أن أموال الصناديق السيادية سترتفع إلى 5 تريليونات دولار خلال العامين المقبلين.

لكن أثير جدل كبير حول أموال الصناديق السيادية خلال الفترة الأخيرة، وإضافة إلى ما تعنيه الحصص الأجنبية بالنسبة للشركات برز سؤال حول ما تعنيه استثمارات تلك الصناديق بالنسبة للحكومات الغربية. عما يمكن أن تعنيه بالنسبة للحكومات المضيفة.

وقد أثارت الاستثمارات السيادية قلق بعض الأوساط الرسمية والشعبية على حد سواء في الولايات المتحدة، إذ طرح البعض هواجس متعلقة باحتمال أن تُستخدم تلك الصناديق التي تديرها حكومات كأداة دبلوماسية لتحقيق مآرب سياسية.

ويرى بعض الخبراء أن تخفيف المخاوف سيتم في حال استثمرت صناديق الثروات السيادية أموالها عبر مديري أصول وسطاء. وفي الجانب الآخر تجد استثمارات الصناديق السيادية دعماً من قطاعات كبيرة في أميركا وأوروبا.

ويشدد مسؤولون من مؤسسات حكومية معنية بالشؤون الاقتصادية في الولايات المتحدة على ضرورة أن تفتح واشنطن أبوابها أمام تدفق أموال تلك الصناديق، خاصة في ظل الوضع الراهن في البلاد. ويرى أصحاب هذا المعسكر أن القلق الذي يصيب بعض الأوساط حيال نشاط الصناديق السيادية التي ضخت مليارات الدولارات في «وول ستريت» وجنبته حدوث كارثة كبيرة سيقود في نهاية المطاف إلى قيام واشنطن بتشويه أسواقها بنفسها.

ويجمع الخبراء أيضاً على أن استثمارات تلك الصناديق لا تساعد النمو الداخلي فقط، بل أيضاً تعتبر عنصراً مهماً في دعم استقرار أسواق المال والشركات الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية. وبخلاف ما يعتقده البعض حول أن الصناديق ظاهرة حصرية لحكومات دول منطقة الخليج، فإن عدة دول حول العالم تمتلك صناديق مماثلة، ومن بينها النرويج التي تمتلك صندوقاً تقدر موجوداته بأكثر من 322 مليار دولار. وتدير كل من سنغافورة والصين وروسيا صناديق مماثلة ذات وزن كبير.

كما أسست كل من التشيلي وفنزويلا هيئات مماثلة. ومهما كان حجم الجدل الذي يثار حول أموال الصناديق السيادية إلا أن التجارب الأخيرة برهنت على أنها كانت صمام أمان بالنسبة للعديد من المؤسسات المالية الكبرى وشكلت خط دفاع لها ضد الانهيار في خضم التدهور المالي الذي أصاب العديد من القطاعات المصرفية والعقارية في بلدان عديدة من العالم.

ولا تزال العديد من تلك المؤسسات تبحث عن قنوات تستوعب من خلالها المزيد من أموال الصناديق السيادية للخروج من أزماتها الحالية.