مع ارتفاع مستوى الدخل ونمو الاقتصاد بسرعة تتزايد وتيرة ارتفاع عدد السيارات والشاحنات الجديدة التي تنضم إلى الاساطيل التي تسير على طرق الهند وشوارعها الضيقة المزدحمة التي لم تكن قط مصممة لاستيعاب هذا الحجم الهائل من حركة المرور.
ومن العوامل التي تعمل على زيادة عدد ضحايا الحوادث قدم البنية التحتية وضعف التدريب على قيادة السيارات بل وانتشار السيارات التي تخلو من وسائل الامان الاساسية بسبب ميل الهنود للسيارات الرخيصة. والثمن ليس بشريا فحسب. إذ يقدر البنك الدولي أن حوادث الطرق كل عام تكلف الهند نحو ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي الذي تجاوز تريليون دولار عام 2007.
وقال راجيش روهاتجي خبير النقل بالبنك الدولي في نيودلهي «نحن نتحدث عن قضية في غاية الخطورة هنا لها تداعيات اقتصادية ضخمة».
وفي الهند حيث يمثل النقل البري حوالي 90 في المئة من حركة نقل الركاب و65 في المئة من حركة نقل البضائع يبلغ عدد القتلى لكل عشرة آلاف مركبة 14 بالمقارنة مع أقل من اثنين في الدول المتقدمة، وفق تقديرات البنك الدولي.
ومن السهل معرفة السبب فالسيارات بل والدراجات النارية التي ينطلق الكثير منها بأربعة ركاب تتقاسم طرقا ضيقة مع الدراجات وعربات الركشة الهندية الخفيفة والشاحنات والحافلات بل والعربات التي تجرها الدواب بالاضافة إلى المشاة الذين يضطرون للسير في الطريق بسبب الباعة الذين يحتلون الارصفة.
ولان عددا قليلا من المدن الهندية يطبق قواعد السلامة الاساسية مثل أحزمة الامان فليس غريبا ان يشاهد المرء اطفالا يجلسون مع أحد الكبار في المقاعد الامامية أو حافلات مكدسة بالركاب الذين يحفظون توازنهم بصعوبة على سلم المركبات أو فوق الاسطح.
ومن العوامل التي تتسبب في الحوادث ويموت فيها عدد يقدر بنحو 275 شخصا كل يوم امتلاء الطرق بالحفر وعدم كفاية قواعد السلامة وضعف نظام التراخيص والتساهل مع المخمورين وصغار السن من قائدي السيارات. لكن أكبر العوامل على الارجح هو تزايد عدد السيارات التي تنضم إلى أساطيل السيارات على طرق الهند كل عام يقودها سائقون يفتقرون للمهارات الاساسية على طرق لا تتحمل حجم حركة المرور الهائل.
وهي مشكلة تمر بها دول نامية أخرى يشهد اقتصادها ازدهارا يتيح لاعداد أكبر من سكانها امتلاك سيارة. ومن المتوقع أن ترتفع مبيعات سيارات الركوب السنوية في الهند صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في اسيا إلى مثليها تقريبا لتصل إلى مليوني سيارة عام 2010 وان تزيد مبيعات المركبات التجارية لأكثر من المثلين إلى مليون سيارة.
وتعتزم الحكومة انفاق أكثر من 500 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة على تطوير الطرق والمواني والمطارات وغيرها من مرافق البنية التحتية المتهالكة.
لكن ليس كل الاموال المخصصة لمشروع تنفق عليه بسبب الفساد وسوء الادارة. والنتيجة انجاز مشروعات دون المعايير وضعف صيانة الطرق.
ويسهم في ترسيخ المشكلة لامبالاة عامة بين المستهلكين عندما يتعلق الامر بأحزمة الامان والوسائد الهوائية بل وخوذات قائدي الدراجات النارية.
ويقول هورمزد سورابجي محرر مجلة أوتوكار التي تحظى بشعبية واسعة «من المؤسف أن الامن ليس عاملا كبيرا في قرار الشراء عند المستهلكين الهنود». ويشير إلى أن السعر وتكلفة الوقود أهم من عناصر السلامة عند المستهلك.
«وكالات»