واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي أمس يدعمها احتمال تحول العاصفة المدارية جوستاف إلى أول عاصفة كبرى منذ عام 2005 تهدد منشآت النفط والغاز في خليج المكسيك. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف تسليم اكتوبر 42, 1 دولار ليصل إلى 69, 117 دولارا للبرميل بعد أن صعد 16, 1 دولار في الجلسة السابقة. وزاد سعر مزيج برنت 14, 1 دولار إلى 77, 115 دولارا للبرميل.
وقال ماساكي سوماتسو المحل في شركة نيو ايدج للسمسرة في طوكيو ان النفط قد يتجه خلال الايام القليلة المقبلة صوب مستويات الاسبوع الماضي التي اقترب فيها من أعلى مستوى في حوالي ثلاثة أسابيع فوق 122 دولارا للبرميل ولكن ذلك يتوقف على الاحوال الجوية في خليج المكسيك.
واضاف «جوستاف يتجه مباشرة صوب مركز خليج المكسيك. والاعاصير التي تسلك هذا المسار عادة ما تهدد المنطقة». ومن جانبه قال ديفيد مور الخبير الاستراتيجي في مجموعة «كومونولث بنك اوف سيدني» ان «أسواق النفط قلقة من الاعصار غوستاف اذ ان اجهزة الارصاد الجوية تشير إلى انه سيضرب خليج المكسيك».
وكانت الأسعار قد ارتفعت في الجلسة السابقة مع مرور الاعصار عبر البحر الكاريبي متجها نحو منشآت إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك.
وقالت شركة رويال داتش شل احدى الشركات المنتجة في المنطقة انها ستبدأ اجلاء عمالها غير الاساسيين من الحفارات البحرية. وقالت شركات اخرى ايضا انها تراقب العاصفة الامر الذي ساعد على صعود أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في السوق الأميركية.
وكان الاعصاران كاترينا وريتا دمرا منشآت إنتاج النفط والغاز الطبيعي ومعامل التكرير في المنطقة عام 2005 الامر الذي رفع الأسعار إلى مستويات قياسية آنذاك. وساعدت العاصفة جوستاف في ايقاف هبوط النفط من مستواه القياسي فوق 147 دولارا للبرميل الذي سجله في منتصف يوليو لان المشكلات الاقتصادية المتفاقمة في الدول المستهلكة تعرض الطلب على النفط للخطر.
وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان الطلب على النفط في الولايات المتحدة في يونيو كان يقل 6ر5 في المئة عما كان عليه الشهر نفسه منذ عام اذ اضرت أسعار الوقود المرتفعة والازمة الاقتصادية العامة بسائقي السيارات في أكبر مستهلكة للطاقة في العالم.
وتقلص إجمالي الناتج المحلي لالمانيا 5, 0 نقطة مئوية في الربع الثاني للعام وهو اول تقلص له منذ عام 2004 الامر الذي بعث مخاوف ان يكون أكبر اقتصاد في اوروبا متجها نحو الكساد.
وفي إطار الجدل الدائر حول مستويات الإنتاج قال المدير التنفيذي للشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية ان امدادات النفط كافية في الأسواق وانه لا داعي لزيادة إنتاج منظمة أوبك. وأوضح «السوق به نفط كاف بل انه يجري تزويد السوق بنفط أكثر من اللازم.
ومن ثم فلا داعي لزيادة سقف إنتاج أوبك». وكان غلام حسين نوذري وزير النفط الإيراني قد توقع مطلع الأسبوع أن تسعى اوبك للحيلولة دون هبوط أسعار النفط وبحث المعروض الزائد في السوق. وقال عرشي ان من غير المرجح ان تشهد الأسعار مزيدا من الهبوط مع حلول موسم ارتفاع الطلب وخاصة الطلب على الخام الثقيل. واضاف ان احتمال تعرض خليج المكسيك لمزيد من العواصف قد يدفع أسعار النفط للارتفاع مرة أخرى اذا ما تضرر الإنتاج هناك.
كما اشار إلى تدهور الاوضاع الامنية في نيجيريا عضو اوبك. وقال «اذا تفاقمت التوترات في نيجيريا فمن غير المرجح ان تهبط الأسعار. والمسألة الاخرى هي نتيجة المفاوضات بين إيران والدول (5+1) التي سيكون لها دور حاسم في أسعار الخام».
وتخوض إيران نزاعا بشأن برنامجها النووي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين التي يطلق عليها مجموعة الدول (5+1). ويؤدي تفاقم التوتر في النزاع إلى ارتفاع أسعار النفط.
من جهة أخرى قال وكيل ملاحي ان العراق استأنف تصدير النفط إلى تركيا عبر خط الانابيب الشمالي بعد توقف استمر يوما واحدا. ويمر عبر الخط نحو خمس صادرات العراق من النفط التي تبلغ نحو مليوني برميل يوميا. ويصدر العراق معظم شحناته للأسواق العالمية عبر مرفأ البصرة الجنوبي حيث يبلغ متوسط الصادرات أكثر من 5, 1 مليون برميل يوميا. وكان الضخ قد توقف أول من أمس الثلاثاء.
وتعرضت عملية الضخ لتوقف متكرر الشهر الماضي. وذكر الوكيل أن ناقلة نفط عملاقة انتهت من أخذ شحنة تبلغ مليوني برميل من خام كركوك العراقي في مرفأ جيهان، وتسافر الناقلة عبر المحيط الاطلسي لتسليم مليون برميل لكل من اكسون موبيل وفاليرو. وتنتظر ناقلة أخرى لتحميلها بمليون برميل من النفط العراقي لمصفاة ايني الايطالية.
(وكالات)
