بدأت خلال الشهر الماضي العوامل العالمية التي رفعت معدلات التضخم في الإمارات إبان العقدين الأخيرين إلى أعلى معدلاتها، في الانحسار، بانخفاض أسعار الوقود والمواد الغذائية إلى مستويات لم تشهدها منذ عام، بالإضافة إلى أن الدولار الذي يرتبط الدرهم به، استعاد شيئا من عافيته، مساهما في خفض معدل التضخم في البلاد.

وقالت مجلة فريش بلازا المعنية بأخبار وأسعار المواد الغذائية في العالم، ان ضعف الدولار خلال العام والنصف الماضيين كان السبب الرئيسي في التضخم المستورد في الإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى، نظرا لاستيراد الإمارات جميع بضائعها الاستهلاكية تقريبا.

ونقلت المجلة عن فابيو ساكاشيفاليني، الاقتصادي في مركز دبي المالي العالمي، إن بعض الأسباب التي وقفت وراء تفجر التضخم فقدت زخمها أو أنها بدأت في الارتداد عكسيا كما هو حال الدولار وأسعار الرز، مضيفا بأن تلك القوى إذا لم تواجه بالأسعار المحلية وخصوصا القفزة في أسار العقارات، فإن تباشير تراجع التضخم ستبدأ في الظهور في شهر أكتوبر أو نوفمبر.

وفي السياق ذاته قال إبرا هام جورج، مدير المشتريات في جمعية بني ياس التعاونية، إن أسعار المواد الغذائية ظلت مستقرة إلى حد كبير هذا الصيف، عازيا هذا الاستقرار إلى توفر منتجات جديدة في السوق ، وتدخل الحكومة في وضع سقف أعلى للأسعار. وقالت المجلة إن الوقت ما زال مبكراً لمعرفة ما إذا كان انخفاض أسعار السلع سيؤدي إلى انخفاض فواتير المشتريات لدى المستهلكين في الإمارات.

وقالت المجلة إن ثمة أخبارا سارة في الأفق، حيث تشير الدلائل إلى توفر المزيد من الأرز في الأسواق قريبا، فقد زادت بلدان منتجة للأرز مثل فيتنام من زراعتها لهذه المادة الحيوية، كما قالت الهند إن إنتاجها سيرتفع بمقدار خمسة في المئة هذا العام.

وقالت فريش بلازا، إن انخفاض أسعار الحديد، يساهم في تقليص الضغوط التضخمية، فقد انخفض سعر الحديد المسلح، إلى 050, 1 دولار (853, 3 دراهم) للطن الواحد من 500, 5 دراهم في شهر يونيو، حيث انخفضت الأسعار العالمية بصورة مضطردة في الأسواق العالمية منذ منصف شهر يونيو.

وقد تراجعت أسعار النفط أيضا بنسبة تزيد عن 10 في المئة منذ الشهر الماضي، في حين انخفض سعر الديزل الذي اعتبر مسؤولا عن زيادة كلفة النقل في الإمارات أكثر من 20 في المئة ليصل إلى 25, 17 درهما للجالون الواحد (70, 4 دولارات).

غير أن المجلة استطردت قائلة إن انتعاش الدولار وأسعار المواد الغذائية الأقل، لا يعالجان المحرك الرئيسي للتضخم في الإمارات وهو ارتفاع أسعار العقارات وكلفة الإيجارات في سوق لا تستطيع تلبية الطلب المتزايد. فقد ساهمت كلفة الإيجارات في نحو 18 في المئة من نسبة التضخم العام الماضي.

حيث ارتفعت الإيجارات في أبوظبي مثلا، 58 في المئة العام الماضي، بسبب التدفق الكبير للقادمين إلى الإمارة. ولقد لجأت الحكومة إلى تحديد نسبة الزيادة في الإيجارات بسبعة في المئة.

وخلصت المجلة إلى القول إن بعض المسؤولين لا يتوقعون انحسار الضغوط التضخمية على أسعار الإيجارات قبل منتصف العام المقبل، حيث يستطيع العرض عندها تلبية حاجات السوق.

ترجمة ـ وائل الخطيب