شهدت العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والسودان تطورا مطردا خلال الخمسة أعوام الأخيرة. تأتي الإمارات بعد الصين كثاني أكبر مستثمر في السودان حيث بلغ إجمالي استثماراتها 7 مليارات دولار وسجلت التجارة الثنائية بين البلدين نموا سنويا بلغ أكثر من 30%.

يمر اقتصاد السودان بمرحلة ازدهار وذلك بفضل ارتفاع إنتاجه من النفط والارتفاع العالمي في أسعاره إضافة إلى التدفقات الكبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا قدره أكثر من 10% في السنة منذ عام 2006. تتواصل خطوات السودان نحو تبني سياسة تحرير السوق.

طبقا لقائمة ترتيب الدول الصادرة عن صندوق النقد الدولي فإن الإمارات تحل في المرتبة رقم 37 حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 192 مليار دولار في حين يأتي السودان في المركز رقم 65. في عام 2007، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسودان نموا قدره 8, 12% الأمر الذي يشير إلى أن اقتصاده يشهد توسعا كبيرا.

وعلى الرغم من أن الاقتصاد الإماراتي أكبر من نظيره السوداني من حيث الناتج المحلي الإجمالي، لكن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في السودان أسرع من نمو الإمارات (8, 12% و5, 8% على التوالي). من جهة أخرى، دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات والذي يبلغ 9, 49 ألف دولار يفوق نظيره في السودان والذي قدر بـ 5, 2 ألف دولار.

يعتبر قطاعا الصناعة والخدمات المحرك الرئيسي للاقتصاد في كلا البلدين حيث يشكل القطاعان حصة الأسد من الناتج المحلي الإجمالي للبلدين. ومع ذلك فقد سجلت الزراعة حصة معادلة في اقتصاد السودان (5, 31%). وعلى عكس ذلك شكل القطاع الزراعي فقط 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.

في إطار جهود الحكومة السودانية لتحسين بيئة الأعمال وتقوية الاقتصاد تم طرح برنامج للتنمية على المدى القصير من 2004 ـ 2009 بهدف ضخ أكثر من 400 مليار دولار لتحسين البنية التحتية (الطرق، الاتصالات، التعليم، أنظمة الصحة، الخ).

ولأجل تحسين وتطوير بيئة الاستثمار، قامت الحكومة السودانية بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات الإقليمية التي تهدف لتشجيع الاستثمار وخلق فرص تجارية مع دول أخرى مثل تلك الأعضاء في كتلة (الكوميسا)، المنظمة العربية للتجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، قام السودان بتعزيز علاقاته مع المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالاستثمار.

تشجع حكومة السودان الاستثمار الأجنبي المباشر وتعهدت باتخاذ خطوات لتحسين بيئة الاستثمار. تتطلع الحكومة قدما لحل المشاكل مع جنوب السودان ودارفور حتى يتوفر الأمن والاستقرار في الولايات الجنوبية والغربية وسائر أنحاء الدولة.

وفي عام 2006، شكلت تجارة دبي، لا تشمل المناطق الحرة، مع السودان أكثر من 90% من إجمالي تجارة الإمارات مع السودان. لذلك تستخدم تجارة دبي ومناطقها الحرة مع السودان في 2007 لتمثل تجارة الإمارات مع السودان في الفترة الأخيرة.

ازدهرت التجارة بين دبي والسودان خلال الأعوام الأخيرة. في عام 2007، بلغ إجمالي تجارة دبي غير النفطية مع السودان 1, 3 مليارات درهم، منها 78% عبارة عن صادرات/ إعادة صادرات و22% واردات. خلال الفترة 2002 ـ 2007 ارتفعت واردات دبي من السودان بمعدل نمو سنوي تراكمي بلغ 50%، في حين زادت صادرات/ إعادة صادرات دبي إلى السودان بمعدل نمو سنوي تراكمي قدره 29% (الشكل 1). في عام 2007، ارتفعت واردات دبي من السودان بنسبة 66%.

في عام 2007، شكلت واردات دبي من اللؤلؤ، الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن الثمينة من السودان أكثر من 88% من إجمالي الواردات، يأتي بعدها الوقود المعدني، الزيوت المعدنية وكذلك المياه المعدنية التي تشكل 9%. أما اقل المنتجات استيرادا فهي البذور الزيتية، الفواكه، النباتات المستخدمة لأغراض صناعية وطبية (8, 0%) والألمنيوم ومنتجاته (4, 0%).

تهيمن على صادرات/إعادة صادرات دبي إلى السودان المفاعلات النووية، المراجل، الآلات وأجزاؤها حيث تشكل 21% من إجمالي الصادرات/إعادة الصادرات، تليها الآلات والأجهزة والأدوات الآلية وأجزاؤها (15%)، العربات السيارة، الجرارات، الدراجات والعربات الأرضية الأخرى (12%) والبلاستيك ومنتجاته (4%). ومنح استخراج النفط بعدا اقتصاديا هاما للسودان.