احتضنت دبي اجتماع قادة الأعمال والتجارة في الشرق الأوسط مع نظرائهم من اليابان في ندوة التعاون اليابانية من أجل الشرق الأوسط بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وهيرويوكي ايشيج نائب وزير العلاقات الدولية في وزارة التجارة والصناعة اليابانية وهروياسو كوباياشي القنصل العام لليابان في دبي ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ البنك المركزي مع 170 مشاركا وممثلا لكبرى الشركات اليابانية العاملة في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط.
أقام الحدث مركز اليابان للتعاون من أجل الشرق الأوسط بغرض تطوير وتعزيز العلاقات بين اليابان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسيتم الاستفادة من النتائج التي أسفرت عن هذه الندوة من قبل رئيس وزراء اليابان وحكومته في المساعدة على وضع وتطوير سياسة اليابان لنهج التخطيط والتعاون الاقتصادي مع دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ودعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الضيوف من اليابان ومنطقة الشرق الأوسط إلى النظر إلى ما حققته الإمارات من نجاحات ونمو وقفزة اقتصادية كبيرة، وأضاف معاليه ان احتضان دبي لهذا الحدث المهم وللمرة الأولى يعكس الأهمية الكبرى للنمو الاقتصادي والتعاون في المنطقة والعالم وهو يمثل رؤيا لمستقبل الإمارات.
وأضاف ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وحكام الإمارات يؤمنون وبقوة بأن مستقبل الاقتصاد العالمي يعتمد على تعاون كافة الأقاليم وتضافر كافة الجهود المحلية والدولية.
وقال معاليه لضيوفه ان الإمارات تنعم بالأمن والأمان وتهتم بمجتمع الأعمال على أراضيها وأعرب عن مساندته الكبيرة لهذا المؤتمر والذي يدعم القطاعين الحكومي والخاص ومجتمع الأعمال في كل من اليابان والإمارات. وأكد معاليه على وجود فرص استثمارية ضخمة بين البلدين على كافة المستويات.
وخاطب الحضور قائلا: كل شخص فيكم قائد في قطاعه واليابان من الدول القيادية في العالم ودعا الشخصيات الحضارة للمؤتمر إلى توجيه الأسئلة الصحيحة والتركيز على القضايا المهمة قائلا بأن التعاون الناجح يتطلب احداث التغيير الذي يتماشى مع التطورات الحاصلة في العالم على كافة الأصعدة.
وختم قائلا: برأيي ان المؤتمر سيكون له وقع كبير على مستقبل العلاقات اليابانية الشرق أوسطية وأضاف أنا أتطلع لمعرفة النتائج والتوصيات التي سيخرج بها المؤتمر حتى نتمكن من تحديد كيفية بناء قنوات اقتصادية وتجارية وتعليمية وثقافية بين اليابان والمنطقة وأكد على ثقته بأن المؤتمر سيدفع بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين اليابان ومنطقة الشرق الأوسط إلى مزيد من التوثيق والمتانة.
من جانبه قال هيرويوكي ايشيج- نائب وزير العلاقات الدولية في وزارة التجارة والصناعة اليابانية ان التبادل التجاري لليابان مع منطقة الشرق الأوسط يستحوذ على ما نسبته 8% من التبادل التجاري لليابان مع دول العالم. كما أن منطقة الشرق الأوسط توفر ما نسبته 90% من حاجة اليابان النفطية، فاليابان لازالت تعتمد على نفط المنطقة بشكل كبير.
وأضاف لقد مرت العلاقات بين اليابان ومنطقة الشرق الأوسط بحالة من المد والجزر ولكننا واثقون من أننا بوسعنا عمل شيء لإيجاد نوع من التوازن في العلاقات ما بين اليابان والشرق الأوسط.
وبشأن توقيع اتفاقية الازدواج الضريبي قال هيرويوكي أن المفاوضات بشأن تلك الاتفاقية لازالت قائمة مع كل من الإمارات والكويت وفيما يتعلق بالإمارات قال: نحن على وشك التوصل لاتفاق نهائي بهذا الشأن. ومن الصعب تحديد تاريخ للتوقيع ولكن التوصل سيتم قريبا جدا.
وأكد عدم تعليق مفاوضات التجارة الحرة بين اليابان ودول المجلس وإنما فقط تم إعادة جدولتها وخاصة أن دول مجلس التعاون الخليجي ضالعة في العديد من مفاوضات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين والهند ودول أخرى عديدة لذلك فإن جدولها ممتلئ بالمفاوضات وهذا السبب الرئيسي.
وأضاف شخصيا أنا لا أرى أن هناك عوائق حقيقية بإمكانها أن تقف في وجه التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين اليابان ودول المجلس.
وقال جيرو نيموتو رئيس مركز اليابان للتعاون من أجل الشرق الأوسط )أح( ان المركز يخدم القطاعين العام والخاص ويلعب دورا محوريا ومهما للتقريب بين هذين القطاعين، وأضاف بأن اليابان لديها وجود تجاري في 22 دولة عربية في المنطقة بما فيها شمال أفريقيا، وقال أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر سوق رئيسية للمنتجات اليابانية، حيث أشارت التقارير إلى زيادة صادرات اليابان إلى المنطقة بنسبة 5, 27% عن العام 2007 وتمثل السيارات والأجهزة الإلكترونية جزءا كبيرا من هذه الصادرات.
فيما تمثل مبيعات السيارات اليابانية ما نسبته ثلثي مبيعات السيارات في السعودية، وأضاف ان الاستثمارات اليابانية في المملكة تم تعزيزها مؤخرا مع تأسيس تعاون سعودي ياباني في مجال التدريب المهني الصناعي، هذا بالإضافة إلى مشاركة الشركات اليابانية في بعض المشاريع الهامة في المنطقة في مجالات المياه والطاقة والبتروكيماويات.
وقال بنيموتو بأن اليابان تعرف بأنه من الدول الأكثر تقدما من الناحية التقنية في العالم، فيما يعد المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هم من بين الأكثر استخداما للمنتجات والتقنيات اليابانية. وقال بنيموتو ان هناك فرصا استثمارية ضخمة لليابان في أسواق المنطقة وبإمكان دول المنطقة واليابان التعاون معا لتطوير الشراكات والتكنولوجيا والعلاقات الاقتصادية لتبادل المنافع.
وأضاف: أنا أؤمن بأنه على اليابان التعاون في تحديث المنطقة تماما كما فعلت اليابان ما دول آسيا بعد الحرب العالمية الثانية، وقال انه لتحقيق ذلك فإن الأمر يتطلب الاستثمار في العنصر البشري من خلال تطويره أسوة بتطوير اقتصاد المنطقة.
وأعرب عن ثقته بقدرة اليابان على تحقيق ذلك من خلال تعاونها مع دول الشرق الأوسط من خلال المساهمة في تطوير قطاعات الاتصالات والنقل والتعليم والصحة والبيئة وهي القطاعات المتصلة بحياة البشر على حد قوله حيث ينبغي تطوير تلك القطاعات أولا لكي يتسنى تطوير العنصر البشري.
وأشاد بنيموتو بالنجاحات الاقتصادية التي حققتها الإمارات قائلا بأن الإمارات نجحت في خلق اقتصاد قوي قائم على الشفافية قائلا: علينا نحن اليابانيون أن نتعلم من درس التحول الإماراتي والقفزة الكبيرة المتميزة التي حصلت في الإمارات. من جانبه أشاد هيروياسو كوباياشي القنصل العام لليابان بالنمو الاقتصادي الذي تعيشه منطقة الخليج داعيا إلى توسع هذا النمو ليشمل باقي دول منطقة الشرق الأوسط..
وأضاف ينبغي أن نتذكر دوما بأن اللحظات السعيدة لا تدوم لذلك على دول المنطقة أن تعد العدة وتستثمر في العنصر البشري وتطوره وتحضره للمرحلة المقبلة مؤكدا على رغبة اليابان في مساعدة دول المنطقة على تحقيق ذلك.
دبي ـ كفاية أولير
