قال رؤساء ومديرو شركات عقارية بأن سوق عقارات دبي سيشهد خلال الموسم المقبل وعلى مدى أعوام مقبلة زيادة غير مسبوقة في الطلب على العقارات. وربطوا بين صدور قانون التسجيل المبدئي الذي انفردت «البيان» بنشره أمس وبين آليات السوق العقاري القائمة على العرض والطلب.
وأوضحوا «لا يزال العرض غير قادر على تلبية الطلب»، وأكدوا بأن القانون الجديد سيقضي على بعض الممارسات الخاطئة المتعلقة بفرض رسوم خفية على بيع العقارات وسيجعل المخالفين تحت طائلة القانون لاسيما ان بعض المستثمرين الطارئين كانوا يعتقدون خطأ أن سوق عقارات المدينة يغض الطرف عن أي ممارسات خاطئة وباتوا اليوم يواجهون جدرا قانونيا قويا يحمي بالدرجة الأولى سمعة السوق ومصالح المستثمرين والمشترين في إطار تنظيمي تضطلع به بنجاح دائرة أراضي وأملاك دبي.
وأشاروا إلى أن طمأنينة المستثمر كانت ولا تزال الهم الأول لدبي وعندما فازت بثقة آلاف المستثمرين من مختلف دول العالم بات عليها ابتكار صيغ جديدة منافسة للحفاظ على تلك الثقة وهو ما يظهر جلياً في سلة القوانين العقارية التي صدرت خلال العامين الماضي والجاري».
ولفتوا إلى أن سوق عقارات المدينة مزدهر وسيحقق مزيداً من النتائج المتقدمة عبر نقلة نوعية في أدائه ومسيرته التي تشهد عمليات متواصلة لتحديث بنيتها التشريعية بما يضفي عليها المزيد من التنظيم والوضوح والشفافية. وأضافوا في تصريحات ل«البيان» بأن السوق العقاري في الإمارة مقبل على جرعة قوية من عوامل النمو لاسيما عقب إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قانون «تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي» وحمل الرقم 13 لعام 2008.
الاستفادة من الخبرات
ثمن هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة «لصاحب السمو إصداره للتشريع الجديد»، وقال «ندرك جيداً بأن القانون سيعزز الثقة بعقارات المدينة ويساهم في ترسيخ الطمأنينة لدى المستثمرين وأطراف التعاقد العقاري من مقاول واستشاري ومطور».
لكن الدبل دعا إلى الاستفادة من خبرات شركات التطوير العقاري الكبرى في الإمارة وإشراكها في النقاشات المعمقة التي تجريها أراضي وأملاك دبي قبل رفع مسودات القوانين والتشريعات العقارية لإقرارها من السلطات المختصة. وأضاف «نحن على تماس مباشر مع السوق وآراؤنا تخدمه وتخدم عملية نموه».
وأضاف «القانون الجديد يعزز سلطات أراضي وأملاك دبي ويدعمها خطتها الرامية إلى وضع كل التعاملات العقارية في إطار قانوني غير مسبوق إقليميا وعالمياً». مؤكداً أن القانون سيقضي على الممارسات الخاطئة في السوق على صعيد فرض الرسوم على المشترين وحصر الإجراءات في مرجعية رسمية واحدة ممثلة بدائرة الأراضي والأملاك.
ولفت الدبل إلى أن «المستثمر الأجنبي بات يجد في البنية التشريعية العقارية بدبي نموذجاً متقدما حتى على مثيلاته في دول العالم ما يجعله يشعر بالمزيد من الثقة تجاه السوق».
وأشار الدبل إلى أن اكتمال سلسلة التشريعات العقارية ووصولها مراحل متقدمة قياسا ببداية الطفرة العقارية سيفتح الباب أمام نمو كبير في الطلب على العقارات خلال عامي 2009و2010.
دور استراتيجي
من جهته ثمن فرحان فريدوني رئيس مجلس إدارة سما دبي العضو بدبي القابضة « لصاحب السمو إصداره لقانون التسجيل المبدئي»، وقال إنه « سيلعب دوراً استراتيجياً في زيادة الطلب على العقارات وعلى تنظيم أفضل للعلاقة بين المطورين الرئيسيين والفرعيين والمشترين ودائرة الأراضي ما سيساهم في تعزيز مؤشرات نمو السوق».
وأكد فريدوني: «ان القانون الجديد سينقل السوق العقاري إلى مرحلة جديدة ومتطورة من التنظيم والوضوح والشفافية»، لافتاً إلى أن القانون يستبق بذكاء وحنكة مجموعة مشاكل ربما تنشأ بين المطورين والمشترين خصوصا فيما يتعلق بمساحات العقار بعد اكتماله أو فيما يتعلق بعدم إيفاء المشتري بالتزاماته التعاقدية مع المطور وغيرها.
وأضاف فريدوني: «كل من يعمل في السوق مستفيد من القانون العقاري الجديد وربما يعتقد البعض بأن شركات التطوير هي المستفيدة أو أراضي دبي أو المشترين لكن يجب أن ننظر إلى أن الفائدة ستعم أطراف المعادلة العقارية بالكامل».
زيادة الطلب والأسعار
أما سالم الموسى رئيس فالكون ستي فقد قال «إن القانون الجديد كان مطلب السوق العقاري منذ زمن كونه يعالج بشكل نوعي العلاقة التعاقدية بين الأطراف العقارية كافة وواجبات وحقوق كل منها وبدقة متناهية، ما يجعلها مطمئنة إلى التزاماتها من جهة وحقوقها من جهة أخرى في المستقبل القريب والبعيد.
وأضاف الموسى بأن « صدور القانون وضع حدا للاجتهادات التي عادة ما تظهر عند غياب تشريع ما».
وأكد أن نتائج تطبيق القانون قد لا تظهر بشكل فوري لأن القانون بحاجة إلى آليات تطبيق تصدر عن دائرة أراضي وأملاك دبي، لكن من المهم جداً أن نعلم بأن شرعنة تسجيل العقارات ستؤدي إلى نتيجتين حتميتين على المدى البعيد والنتيجة الأولى تتمثل بزيادة حجم الطلب على العقارات والثاني زيادة أسعار العقارات وقيمتها السوقية بالنسبة للعقارات الجاهزة في ظل غطاء قانوني واضح يشرح لكل طرف حقوقه وواجباته.
على مرمى حجر
أما عمر عايش مؤسس ورئيس شركة نوبلز للاستثمار العقاري فقد قال «لا تزال دبي تثري تجربتها الاقتصادية بأساليب حديثة قل نظيرها، ونحن نعتقد بأن نتائج السوق العقاري ستزداد بشكل كبير لاسيما بعد أن صدر قانون التسجيل المبدئي والذي يدعم كل الأطراف ويوضح نوع العلاقة بينهم».
ويعتقد عايش أن «وضوح العلاقة التعاقدية بين الأطراف المتعاقدة يضع الجميع في مأمن من الوقوع في متاهات الخلافات والسير في درب التحكيم والمحاكم».
ولفت إلى أن «التسجيل المبدئي للعقار ركن مهم من أي سوق عقاري في العالم وهذا ما يبرر صدور التشريع بهذه الدرجة من التفاصيل التي تعالج كل ما يتصل بالتسجيل المبدئي وما يترتب على ضبط العلاقة التعاقدية بين المطورين الرئيسيين والفرعيين إلى جانب علاقتهم بالمشترين تحت مظلة شاملة بعنوان دائرة أراضي وأملاك دبي التي باتت على مرمى حجر من تنظيم السوق بأكمله».
فرصة حقيقية
من جهته قال المهندس عبدالله عطاطرة رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار بأن القانون الجديد فرصة حقيقية لمن لم يسجل عقاراته لدى الدائرة ما يوفر على شركته مشاكل مستقبلية جمة».
وأضاف «لا أحد يكره التنظيم والقانون الجديد يصب في إطار التنظيم المحترف لسوق ثري بتجربته المميزة ما يجعلنا جميعاً أمام مسألة مهمة جداً تتعلق بتحديد خياراتنا الاستثمارية في ظل بيئة منظمة ومدعومة بقوانين وتشريعات غير مسبوقة». وأضاف «أعتقد أننا مقبلون على موسم طلب على العقارات لم نشهده سابقاً».
موسم ساخن
فارس سعيد مدير عام الدايموند يعتقد بأن «القانون كان حريصا على عدم ترك الباب مفتوحاً أمام التساؤلات أو بروز علامات الاستفهام فقد صدر واضحاً ويعالج عبر 15 مادة كل ما يتعلق بإجراءات التسجيل المبدئي للعقار وآثاره القانونية والجهات المعنية به، وإجراءات التنفيذ على العقار المسجل».
لكنه قال « ربما سنحتاج كمطورين إلى بعض الإيضاحات، كما تنظم العلاقة بين الراهن والمرتهن ودائرة أراضي وأملاك دبي المعنية بتنفيذه وحقوق كل طرف وواجباته.
زيادة الجاذبية
وقال الدكتور سليمان الفهيم الرئيس التنفيذي لشركة هيدرا العقارية « نثمن لصاحب السمو إصداره للتشريع الجديد والذي يعد مكملاً لسلسلة تشريعات عقارية صدرت خلال العامين الماضيين بهدف تنظيم السوق العقاري وزيادة جاذبيته وحفظ المصالح العليا وحقوق المتعاملين في القطاع العقاري بدبي».
مظلة قانونية
أما محمد الهاشمي رئيس مجلس إدارة زعبيل للاستثمار فقد ثمن لصاحب السمو إصداره للتشريع الجديد وقال بأن « السوق العقاري كان بحاجة ماسة إلى مظلة قانونية قوية تعالج بوضوح ما يمكن أن ينشأ من مشاكل أو نزاعات محتملة بين المطورين والمشترين، خاصة في ما يتعلق بما يترتب قانوناً على المشتري المخل بالتزاماته المالية أو المطور الذي يفرض رسوما على البيع دون وجه حق أو سند قانوني».
وأضاف الهاشمي «لن نجد سوقاً عقاريا في المنطقة يجري تنظيمه بسلة تشريعات متقدمة على النحو الذي تقدمه دبي في سوقها العقاري، وهذا ما يجعلنا نؤمن بأن الدعم الذي يلقاه المستثمر يتجاوز مسألة غياب الضرائب وكثرة التسهيلات إلى توفير حلول قانونية شاملة تتصدى بشكل واضح وشفاف لكل ما يكتنف صناعة العقار بدء بتطويره وانتهاء بتوثيقه وبيعه».
دبي ـ مشرق علي حيدر
