في خطوة يمكن أن تعالج ندرة المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية، أطلقت عملاق الإنترنت جوجل أمس خدمة Knol التفاعلية التي تتيح لمستخدمي الشبكة العالمية أداة مجانية يستطيعون من خلالها الكتابة والنشر في مجتمع متكامل من المعلومات والمعرفة.
وفيما تضم الخدمة مجموعة من اللغات، إلا أن الجديد فيها يتمثل في الاهتمام الذي أولاه مسؤولو الشركة الأميركية إلى اللغة العربية لاعتبارات تجارية في المقام الأول بالطبع، غير أن ما يخصنا كناطقين بلغة الضاد هو أن مثل هذه الخدمة ستوسع من المحتوى العربي على الإنترنت، الأمر الذي من شأنه تمكين القارئ العربي من الاطلاع على بنود ومقالات في شتى المجالات.
يقول محمد جودت، المدير الإداري لجوجل في الأسواق الناشئة: «تعتبر المنطقة العربية من أهم المناطق التي تستهدفها جوجل ونحن نشعر بالسعادة تجاه إطلاق خدمات بلغة الضاد مثل خدمتي Knol وBlogger، حيث تعد اللغة العربية ثاني لغة تطلقها خدمة knol بعد إطلاق الخدمة باللغة الإنجليزية منذ أسبوعين.».
وأضاف جودت: «توفر الإنترنت فرصاً عظيمة للمتكلمين بلغة الضاد، حيث لا يتعدى المحتوى العربي للويب الواحد بالمئة. ولكن مع خدمات مفيدة مثل مدونات Google ومجموعات Google وإمكانية تغذية Google Earth بالمعلومات باللغة العربية، يمكن لمستخدمي الويب المساهمة إيجابيا في زيادة المحتوى العربي للويب ومشاركته مع الأصدقاء والعالم على حد سواء.
والآن وبفضل أدوات الترجمة الأوتوماتيكية، يمكن للمحتوى العربي أن ينتشر ليصل لمن لا يتحدث اللغة العربية». وتعد الخدمة الجديدة منافسا قويا للموسوعة الحرة ويكيبيديا، حيث تتيح لأي فرد، مثلما هي الحال مع ويكيبيديا، الكتابة عن أي مواضيع أو الاطلاع على بنود ومقالات تم نشرها من قبل خبراء أو هواة.
وكانت دراسة حديثة أعدتها لجنة بالأمم المتحدة أكدت الندرة الشديدة للمحتوى العربي على الشبكة الدولية حيث لا يتعدى 3 بالمئة من إجمالي المحتوى العالمي.
وأشارت الدراسة التي أجرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» إلى أن هذا الأمر يشكل «تناقضاً صارخاً مع حجم الإسهامات التي قدمتها الثقافة والحضارة العربية على امتداد تاريخ الإنسانية».
ودعت الدراسة إلى ضرورة أخذ مبادرة لإنشاء بوابة المحتوى العربي الرقمي التي تتمثل في تعزيز استخدام التكنولوجيا الرقمية في تفعيل المحتوى العربي في مجالات الثقافة والأدب والتاريخ والاجتماع. وأضافت أن المبادرة تحتوي على إنشاء قواعد بيانات وفهارس إلكترونية عربية لتسهيل أعمال البحث والاسترجاع الأمر الذي يسهل الحصول على مادة المحتوى.
ولفتت الدراسة إلى أن الزيادة في معدلات التوثيق الرقمي وإدارة المحتوى في دول الخليج العربي تشكل أحد التطورات الهائلة في مجال تطوير المحتوى الرقمي العربي.
وتأتي هذه الدراسة في الوقت الذي ظهرت فيه على الساحة بعض التطورات التي رفعت من شأن اللغة العربية على شبكة الإنترنت لعل أبرزها الموافقة على استخدامها في كتابة عناوين المواقع حيث وافقت هيئة «إيكان» (انترنت كوربوريشن فور اسايند نيمز أند نمبرز) التي تشرف على إدارة عناوين الانترنت على المستوى العالمي، على كتابة أسماء المواقع بإحدى عشرة لغة غير لاتينية تشمل بشكل خاص اللغة العربية.
وأعلنت الهيئة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها أنها ستبدأ تجربة استخدام عناوين لمواقع على شبكة الانترنت بإحدى عشرة لغة هي العربية والفارسية والصينية المبسطة والتقليدية والروسية والهندوسية واليونانية والكورية والعبرية واليابانية والتاميلية.
وسيكون بإمكان مئات ملايين مستخدمي الشبكة العالمية بهذه اللغات أن يختبروا على موقع «ايكان» إمكانية كتابة اسم الموقع بلغاتهم الأصلية بدلاً من الأحرف اللاتينية.
وقد أوضح رئيس هيئة «إيكان» بول توومي على موقع الهيئة أن هذا التغيير يعتبر الأكبر في مجال الإنترنت منذ إنشائها، مشيراً إلى أن اختيار هذه اللغات ال11 عن غيرها، تم بناء على الطلبات التي وجهت من مستخدمي هذه اللغات إلى الهيئة.
وبسبب التعقيدات التقنية والمشاكل السياسية كان لابد من سبع سنوات من العمل والتنسيق لكي تتمكن هيئة «ايكان» من الوصول إلى هذه النتيجة وتنفيذ قرارها بهذا الصدد الذي اتخذته منذ عام 2000، وبدأ استخدام أحرف غير لاتينية في القسم الأول من اسم عنوان الموقع عام 2003.
وقامت 12 دولة بينها الصين وكوريا وروسيا بوضع عناوين مواقع بلغاتها رافضة انتظار قرار هيئة «ايكان»، بل اتهمت الولايات المتحدة بالاستعمار الرقمي، وأدى هذا الأمر إلى فوضى في هذا المجال وتشابك مع هيئة «إيكان» التي تديره.
ومن جانبه، قال الهندي سي سوبيا مخترع أول معايير استخدمت بلغات غير لاتينية «مضى أكثر من عشر سنوات منذ قدمنا إلى هيئة ايكان تكنولوجيا إنشاء أسماء عناوين بلغات غير لاتينية وفي كل مرة كان الجواب يأتينا من نوع نحن منشغلون جدا، تعلموا الانجليزية».
ويوجد حالياً حوالي250 اختصاراً للأسماء معظمها لدول مثل«.eg» لمصر بخلاف اختصارات أخرى للاستخدامات العامة مثل «.com» ، ودعت المؤسسة ومقرها الولايات المتحدة الأميركية المهتمين بالإنترنت للتعليق على الإجراءات التي ستتخذها لطرح أسماء جديدة للاستخدام العام.
دبي ـ حاتم حسين
