شهدت الإمارات للمرّة الثانية على التوالي خلال العام الحالي تراجعاً ملحوظاً في مؤشر ثقة المستهلك بلغ 2, 8 نقاط وفقاً لبحث حديث أجراه مؤخّراً بيت.كوم، أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط، بالتعاون مع خبراء YouGovSiraj.

من جانبها، نالت البلدان المجاورة لدول مجلس التعاون الخليجي نتائج أفضل نسبياً ممّا سجّلته ثقة المستهلك في الإمارات مع زيادة بمعدّل 3 نقاط في الكويت، وانخفاض خجول في قطر بلغ 3, 0 نقطة، وتلتها السعودية.

حيث تراجع مؤشّر ثقة المستهلك بمعدل 1, 2 نقطة، في حين سجّلت البحرين تراجعاً بلغ 9, 4 نقاط. إلى ذلك، شهدت بلدان شمال إفريقيا تراجعاً في ثقة المستهلك مع 6, 7 نقاط في المغرب، و7, 2 نقاط في الجزائر، و9, 1 نقطة في مصر. وأمّا بالنسبة لبلدان شرق المتوسّط فتبيّن أنّها حقّقت تحسّناً في كلّ من سوريا ولبنان مع 4, 11 و9, 7 نقاط على التوالي.

ومؤشّر ثقة المستهلك يعمل على قياس توقّعات المستهلك ورضاه، على مختلف عناصر الاقتصاد بما في ذلك التضخّم، وفرص العمل ونفقة المعيشة. ويتحقّق بيت.كوم نوعاً ما من مشاعر المجيبين تجاه ؟وضاعهم المالية الراهنة وما إذا كانت أفضل من العام السابق أم أسوأ. وتشير نتائج المسح الذي أُجري في يوليو إلى إجابات سلبية إجمالاً مع تصريح 31% فقط من المجيبين ؟نّهم يشعرون بأنّ أحوالهم باتت أفضل من العام السابق وذلك مقابل الرقم عينه من المجيبين الذين أعربوا عن أنّهم يشعرون بأنّهم الآن في حال أسوأ.

أمّا المعدّلات المسُجّلة سابقاً من حيث ثقة المستهلكين وتفاؤلهم حيال مستقبلهم فقد انحدر بشكل ملموس في الإمارات مع 8, 9 نقاط منذ الربع الأوّل من العام. وفي المقابل، سجّلت الكويت تراجعاً طفيفاً بنسبة 3, 0 نقطة، في حين أن السعودية والبحرين سجّلتا تراجعاً بلغ 4, 1 و4 نقاط على التوالي، علماً أنّ قطر بقيت البلد الخليجي الوحيد الذي يشهد تحسّناً بلغ 3, 2 نقطة بحسب مؤشر ثقة المستهلك.

وبقي التفاؤل حيال الوضع الاقتصادي متدنياً في البلدان التي شملها المسح حيث تبيّن أنّ 35% من المشاركين يؤمنون بأنّ الاقتصاد في بلادهم سيشهد مزيداً من التدهور. ومع ذلك، برزت بعض مشاعر التفاؤل من حيث تقييم الناس لأحوالهم المالية خلال سنة من الزمن مع 46% ممّن يشعرون بأنّ أحوالهم ستتحسّن. وأمّا التفاؤل فبرز بشكل أفضل لدى المقيمين في الكويت وقطر مع 55% و52% ممّن يتوقّعون أحوالاً مالية أفضل في غضون سنة وذلك بالإضافة إلى 55% من المجيبين في باكستان.

وبالنسبة لنزعة الشراء، يقيّم المجيبون المناخ الاقتصادي الحالي، وبحسب رأيهم الشخصيّ، بين جيّد وعاديّ وسيّئ. فقد اعتبر 40% من المجيبين إنّه وقت سيّئ للإنفاق ممّا يشير إلى زيادة خفيفة مقارنة مع النتائج الأخيرة التي بلغت 38%. ومن بين البلدان التي شملها هذا المسح، حقّق المغرب ومن بعده الإمارات التراجع الأبرز مع 6, 11 و8, 5 على التوالي من حيث النزعة للإنفاق. وأمّا سوريا ولبنان فقد أشارا إلى تحسّن ملحوظ قد يكون ترجمة للاستقرار السياسي، الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهده البلدان حالياً.

وسجّلت ثقة الموظفين انحدارات بسيطة في معظم البلدان التي شملها المسح حيث تراجعت ثقة المستهلك في المغرب بنسبة 3, 7 نقاط، في حين سجّل كلّ من الجزائر ولبنان تراجعاً في مؤشراتهما بلغ 4, 6 نقاط، وبلغ التراجع في ثقة المستهلك في البحرين 8, 5 نقاط.

وخلافاً لذلك، ارتفع هذا المؤشّر في سوريا بمعدّل 6, 5 نقاط. وأمّا الإمارات فلم تكن أفضل حالاً على هذا الصعيد بل تراجع مؤشّرها بمعدّل 1, 5 نقاط ممّا قد يُعزى إلى تضاؤل إمكانيات العمل والفرص المحدودة من حيث النموّ الوظيفي. وفضلاً على ذلك، انخفضت الإمارات نسبة المجيبين الذين اعتبروا أنّه وقت مناسب يقود إلى ازدهار الأعمال من 49% إلى 42%.

وقال ربيع عطايا، الرئيس التنفيذي لبيت.كوم: «يخوّلنا هذا المسح من التعرّف إلى رأي الموظّفين برواتبهم الحالية ممّا يزوّدنا بمؤشّرات معبّرة جدّاً: 68% من المشاركين في المسح من المنطقة قالوا إنّ رواتبهم لم تعد متناسبة مع نفقة المعيشة مقابل 20% ممّن قالوا إنّ أجورهم قد زادت لتواكب غلاء كلفة المعيشة.

وفي الإمارات، قال ما يقارب 72% من السكّان إنّ أجورهم لم ترتفع لتواكب غلاء المعيشة ما يشير إلى زيادة ملحوظة في هذا الإطار مقارنة بنتيجة المسح الذي أُجري في أبريل من العام الحالي حيث بلغت 61%. ويُذكر أيضاً أنّ لبنان والأردن وسوريا لم تكن بعيدة عن هذه الظاهرة حيث الرواتب لم ترتفع بما يناسب غلاء المعيشة».

على الصعيد الوظيفي، وبشأن ما إذا كان المجيبون يشعرون بأنّ فرص العمل ستتحسّن أم تسوء، قال 36% إنّهم يشعرون بأنّها ستتحسّن في غضون سنة من الزمن.

وبرزت النتائج الإيجابية في قطر والإمارات حيث بلغت النسبتان 57% و49% على التوالي مقارنة مع 21% من المجيبين في مصر الذين يشعرون بإمكانية توافر المزيد من فرص العمل. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي بين أكثر البلدان تفاؤلاً من حيث تحسّن حال الأعمال لعام 2008 مع 56% من المشاركين من عمان وقطر، و51% من المشاركين من السعودية، و49% من الإمارات والكويت ممّن يتوقّعون أنّ الأحوال ستشهد تحسّناً.