قال الدكتور احمد المناوي الخبير الاقتصادي في دائرة تخطيط واقتصاد ابوظبي انه وفي ظل سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها الإمارة حاليا، فإن قطاع النفط والغاز سيشكل أقل من 20% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي عام 2050، رغم التطورات الكبرى التي ستشهدها هذا القطاع ومن المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية نحو 650 مليار درهم عام 2010، أو ما يعادل 179 مليار دولار، وهو ما يضع اقتصاد الإمارة في الترتيب الثاني بعد الاقتصاد السعودي من حيث الحجم.
وأوضح المناوي خلال محاضرة ألقاها أمس تحت عنوان مستقبل التنمية الاقتصادية في ابوظبي ان من اهم التحديات التي يواجهها اقتصاد ابوظبي تدفق أعداد كبيرة من الأيدي العاملة غير الماهرة والارتباط الوثيق بين الأوضاع الاقتصادية المحلية وأسعار النفط.
كما ان انحسار دور القطاع الخاص ضمن مشروعات صغيرة وخدمية واتجاه رؤوس الأموال المحلية نحو الاستثمارات الخارجية واعتماد النمو الاقتصادي على قطاعات محددة تعد من التحديات التي يواجهها اقتصاد ابوظبي.
واكد المناوي ان تركز الاستثمارات في أنشطة التشييد والبناء وتزايد الطلب على الواردات السلعية وانخفاض إنتاجية العمالة بشكل مضطرد وتراجع معدلات الادخار نتيجة لتزايد الاستهلاك وتناقص الإنتاجية وتمركز الأنشطة الاقتصادية في مدينة أبوظبي وضواحيها هي ايضا تحديات.
وأوصى المحاضر بتأسيس «جائزة أبوظبي للتنمية البشرية» بهدف تشجيع القطاع الخاص على بناء ثروة بشرية إماراتية أكثر تطورا وإنشاء هيئة مستقلة لدعم الصادرات غير النفطية في إمارة أبوظبي وإنشاء إدارة للكفاءة والإنتاجية في دائرة التخطيط والاقتصاد تعنى برفع مستوى الإنتاجية الكلية في الاقتصاد المحلي وتأسيس شركة قابضة بمشاركة القطاعين الخاص والعام تتولى إقامة مشروعات صناعية كبيرة في مجالات حيوية.
وأكد المناوي انه وفي ظل المعطيات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الاقتصادية العالمية وما يصاحبها من حالة عدم اليقين، هناك توجهات كبيرة نحو توسيع دائرة التنسيق والتعاون ما بين حكومة أبوظبي والقطاع الخاص، من خلال شراكة اقتصادية استراتيجية حقيقية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للجميع. فبالنسبة إلى الحكومة يكمن التحدي في خلق بيئة اقتصادية ومالية محلية تأخذ بالحسبان مزايا انضباطية السياسات الاقتصادية، وكذلك تحسن مستوى الإشراف والحيطة.
وبالنسبة إلى القطاع الخاص فإنه سيواجه تحديات ومسؤوليات غير مسبوقة. فستكون مؤسسات هذا القطاع بحاجة إلى دراسة الخيارات الإستراتيجية والتشغيلية في ظل الأوضاع المتقلبة المتوقع أن تلازم التحرر المتسارع للاقتصاد العالمي. وفي الوقت ذاته فإن على هذه المؤسسات تحديد أوجه الاستغلال الأمثل للميزات التنافسية التي تملكها ودراسة الأسواق المناسبة وكذلك تأسيس تحالفات استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة.
من هنا تأتي أهمية أن يعمل القطاع الخاص في أبوظبي على تطوير إمكانياته وقدراته، ليتمكن من التفاعل بإيجابية مع متطلبات المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي يتطلب بالضرورة تفاعلا وتعاونا وتنسيقا بين الحكومة والقطاع الخاص لخلق شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للطرفين،.
ابوظبي ـ «البيان»