قال خبراء إن كيفية مواجهة الطاقة مرتفعة التكاليف باتت تشكل مشكلة عويصة بالنسبة للصين ولا بد من حلها ليحافظ الاقتصاد الصيني على تنمية مستقرة وسريعة نوعا ما.وشهدت الأسواق الدولية ارتفاعا كبيرا في أسعار منتجات الطاقة مثل الفحم والنفط الخام منذ بداية هذا العام.
وتعد الصين ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وبسبب التأثيرات الناتجة عن الوضع القاسي لعرض الطاقة وطلبها ودفع ارتفاع أسعار النفط الدولية لارتفاع أسعار الطاقة البديلة وغيرها من العناصر شهدت أسعار الفحم الصينية وضع أداء مستمر في ارتفاع الأسعار في هذه السنة.
وفى النصف الأول من هذا العالم ازدادت مؤشرات أسعار الفحم الخام والفحم الكثيف الدخان والفحم الخالي من الدخان 7, 21 و4, 21 و23 بالمئة على التوالي عما في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وأدى الارتفاع الكبير لأسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والمعيشة. وأوضحت احدث المعلومات الصادرة عن مصلحة الدولة للإحصاء أن أسعار المصنع للمنتجات الصناعية الصينية في يوليو من هذا العام ازدادت 10 بالمئة عما في الفترة المماثلة من العام الماضي وهو أعلى مستوى زيادة منذ عام 1996، بينما ارتفعت أسعار شراء المواد الخام والوقود والطاقة الديناميكية 4, 15 بالمئة.
ومنذ بداية هذا العام شهدت بعض المناطق الصينية توترا في البنزين والديزل إضافة إلى تسبب ارتفاع أسعار الفحم في نقصان الفحم في بعض المؤسسات الكهروحرارية حيث شهد حوالي نصف القطاعات الصينية توترا في إمدادات الكهرباء مع الاضطرار إلى كبح استخدامها في بعض المناطق مما أدى إلى تأثيرات متفاوتة على الإنتاج والمعيشة في حين دق ناقوس الخطر لنمط النمو الاقتصادي.
وقال مسؤول من لجنة الدولة للتنمية والإصلاح إن الارتفاع العام العالمي لأسعار منتجات المواد الخام الأساسية قد جلب تحديات خطيرة للصين من حيث نمط النمو الاقتصادي لإجمالي الناتج الوطني والهيكل الصناعي لتصدير المنتجات عالية استهلاك الطاقة ومنخفضة القيمة المضافة.
ويرى الخبراء أن الصين ستضطر إلى زيادة تصدير الطاقة مثل النفط والفحم بصورة كبيرة إذا لم يتغير نمط النمو الاقتصادي الحالي المنتشر. وان ذلك لا يزيد الضغط على بيئة الموارد الصينية فحسب بل يقدم حجة لهيئات المضاربة الدولية في تخمين أسعار الطاقة.
لذلك اتخذت الصين إجراءات مواجهة من خلال إصلاح الأسعار. وابتداء من يوم 20 يوليو من هذا العام رفعت الصين 1000 يوان (الدولار يساوى حاليا حوالى 9, 6 يوان) لكل طن من البنزين والديزل و1500 يوان لكل طن من بنزين الطيران و025, 0 يوان لكل كيلواط/الساعة من مبيعات الكهرباء ابتداء من أول يوليو من هذا العام و02, 0 يوان لكل كيلواط/الساعة من أسعار الكهرباء في المؤسسات الكهروحرارية.
ولكبح الإفراط في أسعار الفحم طرحت اللجنة المذكورة آنفا إجراءات تدخل في أسعار الفحم مرتين في هذه السنة حول عدم تجاوز مستوى أسعار يوم 19 يونيو من هذا العام في الفحم المستخدم في المؤسسات الكهروحرارية في بعض الموانئ.
كما أصبحت أولوية توفير الطاقة مهمة لحل المشكلة العويصة في الطاقة. وذكر مسؤول من مصلحة الدولة للطاقة أن استهلاك الطاقة الصيني ما زال عاليا نوعا ما في الوقت الراهن. وفى عام 2005 بلغ استهلاك الطاقة لكل 10 آلاف يوان من إجمالي الناتج الوطني 22, 1 طن من الفحم القياسي. وانخفض هذا الرقم إلى 17, 1 طن في عام 2006 و06, 1 طن في عام 2007.
وفى السنوات الأخيرة حققت الصين منجزات ملحوظة في توفير الطاقة وخفض الانبعاثات. ولكنها ما زالت تعادل ضعفين للولايات المتحدة و4 أضعاف للاتحاد الأوروبي و8 أضعاف لليابان في استهلاك الطاقة لكل 10 آلاف يوان من إجمالي الناتج الوطني.
وأصدرت الصين مؤخرا وثيقتي (إعلان مجلس الدولة حول زيادة تعزيز توفير النفط والطاقة) و(اعلان ديوان مجلس الدولة حول تعميق تنفيذ عامة الناس لنشاطات توفير الطاقة). كما ستنفذ (لائحة توفير الطاقة في المباني المدنية) و(لائحة توفير الطاقة في الهيئات العامة) ابتداء من أول سبتمبر هذا العام. ويعنى ذلك أن الصين تزيد رفع فعالية استخدام الطاقة وتوفيرها ومواجهة مشكلة الطاقة مرتفعة التكلفة من حيث الاقتصاد والمجتمع والمعيشة.
