انخفضت أسعار النفط دولارا إلى 114 دولارا للبرميل أمس مع ارتفاع الدولار، وانخفض الخام الخفيف لعقود التسليم في أكتوبر إلى 60, 113 دولارا للبرميل مسجلا أدنى مستويات الجلسة ببورصة لندن. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف 31, 1 دولار إلى 80, 113 دولارا للبرميل.
وعلى ذات المنوال انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور إلى 61, 110 دولارات للبرميل من 63, 114 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.
وحامت الأسعار في بداية الجلسة حول مستويات متدنية مع ارتفاع الدولار ولكن حد من الخسائر العاصفة المدارية جوستاف التي تحولت إلى اعصار وعززت المخاوف من تعطل انتاج النفط في خليج المكسيك. وارتفع سعر النفط في الجلسة السابقة مع تكون العاصفة، وصعد سعر الخام الخفيف 52 سنتا ليتحدد سعر التسوية عند 11, 115 دولارا للبرميل بعد هبوطه أكثر من 4, 5 بالمئة نهاية الأسبوع الماضي في أكبر انخفاض لجلسة واحدة منذ 27 ديسمبر 2004.
وقال المركز القومي الأميركي للأعاصير ان جوستاف عبر وسط الكاريبي ووصل لهايتي. وتشير التوقعات الرسمية إلى اتجاه الاعصار جوستاف نحو الشمال الغربي عبر هايتي ثم يتجه جنوبا لوسط كوبا وربما تجاه خليج المكسيك. وقال جوناثان كورنافيل مدير آسيا في هدسون كابيتال انرجي ومقرها الولايات المتحدة «اعتقد ان الاتجاه العام للسوق الآن نحو النزول. ولكن علاوة الاعصار فضلا عن علاوة روسيا وحلف الاطلسي تحول دون انخفاض أكبر في السوق».
ويلقى النفط دعما ايضا من التوترات الجارية بين الغرب وروسيا بشأن جورجيا. وقالت شركة النفط الوطنية الاذربيجانية سوكار انها بدأت تصدير الخام الاذربيجاني الخفيف إلى ايران لتعويض أثر القيود المفروضة على الصادرات جراء انفجار بخط أنابيب في تركيا والحرب في جورجيا.
ويسمح ترتيب المقايضة هذا للشركة ببيع ما يصل إلى 300 ألف طن عبر الخليج خلال شهرين. وستشحن سوكار النفط من حقول أذري وشيراج وجونشلي عبر بحر قزوين إلى ميناء نيكا الايراني على أن تقوم ايران بعدئذ بتصدير كمية مكافئة عبر منشآتها على الخليج.
وأوضح متحدث باسم سوكار «رغم استئناف تشغيل خط الانابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان تقوم سوكار بشحن جزء من حصتها في حقول أذري وشيراج وجونشلي عبر إيران بهدف تسريع تسليمه إلى السوق العالمية».
ويتزامن بدء تسليم شحنات سوكار مع توقف امدادات النفط الاذربيجانية عبر خط الانابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان الذي تقوده شركة بي.بي بعد انفجار أوقف عمليات خط الانابيب مطلع الشهر الحالي.
وتوقف شحن النفط الاذربيجاني أيضا بسبب تعطل الامدادات عبر خط للسكك الحديدية ينقل الخام إلى موانئ جورجية عندما فجر الخط في خضم حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا بسبب منطقة اوسيتيا الجنوبية الانفصالية. وقالت الشركة انها زادت أيضا صادرات المنتجات النفطية إلى ايران عن المستويات المتعاقد عليها حاليا بسبب تعطل خط السكك الحديدية في جورجيا.
والموانئ الجورجية هي منفذ سوكار لبيع المنتجات المكررة إلى أوروبا. وقال المتحدث « من المحتمل انخفاض الكمية التي يجري تصديرها عبر إيران مع استئناف تشغيل خط الانابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان».
وتدعمت الأسعار أيضاً بتوقعات بأن تخفض منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» التي ستعقد اجتماعا في التاسع من سبتمبر المقبل انتاجها اذا واصلت الاسعار الهبوط.
وقال وزير النفط الإيراني انه يتوقع أن تعمل أوبك على منع الاتجاه النزولي في أسعار الخام ودراسة تخمة المعروض في السوق عندما تعقد اجتماعها المقبل. لكن مصدرا بمنظمة أوبك قال ان من المرجح أن تبقي المنظمة على سياسة انتاج النفط دون تغيير.
وأضاف المصدر أن أعضاء أوبك يريدون رؤية أسعار تحول دون تآكل الطلب في الآجل الطويل وتشجع نمو الاقتصاد العالمي لكنه امتنع عن تحديد سعر مثالي.
ورأى المصدر ان انتاج النفط العالمي أكثر من كاف لتلبية الطلب العالمي في الآجل القصير لكن الاستهلاك سيزيد في الشتاء. وأضاف أن الطلب الموسمي سيخفف التأثير قصير الأجل لتراجع الاستهلاك بسبب تباطوء اقتصادات الدول الصناعية. وسيظهر تأثير التباطوء على الطلب بصورة أوضح بعد الشتاء.
وأوضح «هناك الكثير من القضايا غير المؤكدة في السوق، لا نعرف كيف سيكون الطلب ويجب أن نرقب الاقتصاد الأميركي عن كثب. لا نعرف كيف سيكون المعروض من المنتجين خارج أوبك.
لا نعرف عن المخزونات». وتراجع الطلب الأميركي 800 ألف برميل يوميا على أساس سنوي في النصف الاول من 2008 وهو أكبر انخفاض في 26 عاما. لكن المصدر قال ان العوامل الاساسية تنبيء بشح المعروض على المدى الطويل. ومضى يقول ان الاقتصادات الصاعدة بقيادة الصين لاتزال تبدي نموا قويا في الطلب بينما يكابد المنتجون من خارج أوبك صعوبات في تعزيز الانتاج.
وأضاف «السوق شحيحة في الأجل الطويل، الطلب على النفط لايزال ينمو وبدائل النفط لا تستطيع تلبية الحاجة بين عشية وضحاها وبخاصة في الدول النامية التي لا تستطيع تحمل تكاليف التكنولوجيا». وتضخ أوبك أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط.
ويحجم مسؤولو المنظمة عن تحديد سعر مستهدف فيما يرجع جزئيا إلى اختلاف المستوى اللازم لتحقيق التوازن في الميزانية من عضو إلى آخر. وفنزويلا وايران من أكثر أعضاء أوبك احتياجا إلى أعلى الأسعار وهما أول من دعا علنا إلى خفض انتاج المنظمة اذا استمر تراجع السوق.
وكانت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم رفعت انتاجها إلى أسرع معدل له في 27 عاما متجاوزة بفارق كبير حصتها المستهدفة في أوبك من أجل تلبية الطلب المتزايد وتهدئة أسعار الخام.
وفي ذات السياق قال مسؤول كبير بقطاع النفط الكويتي ان الكويت عضو منظمة أوبك تضخ الخام بمعدل نحو 5, 2 مليون برميل يوميا وتطمح لزيادة الطاقة الانتاجية إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا في النصف الاول من العام 2009.
وقال سعد الشويب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية التابعة للدولة ان بلاده سابع أكبر منتج للنفط في العالم ملتزمة بهدف الإنتاج البالغ 53, 2 مليون برميل يوميا الذي حددته منظمة أوبك ولديها طاقة فائضة تبلغ حوالي 200 ألف إلى 300 ألف برميل يوميا. وأوضح «ننتج حوالي 5, 2 مليون برميل يوميا تمشيا مع الحصة. نملك طاقة فائضة صغيرة للاستخدام عند الضرورة ونأمل في الوصول إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول النصف الاول من عام 2009».
ويبلغ هدف الإنتاج غير الرسمي للكويت داخل أوبك 53, 2 مليون برميل يوميا. وقال الشويب ان الكويت بصدد تحقيق هدفها طويل الأجل للوصول بطاقة الإنتاج إلى أربعة ملايين برميل يوميا في عام 2020 رغم المعوقات السياسية في الداخل وارتفاع تكاليف المشروعات النفطية وشح سوق المقاولين.
وكانت خطة تعزيز إنتاج النفط من الحقول الشمالية بمساعدة شركات أجنبية قد اقترحت أول مرة قبل نحو عشر سنوات لكنها لم تتجاوز قط مستوى مناقشات اللجان البرلمانية بسبب معارضة بعض النواب لمشاركة شركات أجنبية في إنتاج النفط والغاز.
