قبل انطلاق دورة بكين للألعاب الأولمبية 2008، وعد المنظمون بتوفير تغطية مميزة وغير مسبوقة للأحداث الأولمبية عبر الشبكة العنكبوتية.
فقد كانت تلك هي أول مرة في تاريخ الأحداث العالمية الكبرى يستطيع خلالها المشاهدون التمتع بتغطية على مدار الساعة لأحداث رياضية بتلك الضخامة وبنقل مباشر وحي في كثير من الأحيان وبدون المرور عبر بث شبكات النقل التلفزيوني التي تقرر ما تستطيع مشاهدته ومتى يستطيع المشاهد متابعة الحدث. فمن خلال شبكة الإنترنت استطاع المشاهدون الحصول على بث فوري لجميع الأحداث التي يرغبون متابعتها.لقد قدمت شبكات التلفزيون في جميع أنحاء العالم تغطية مناسبة ومثيرة عبر الشبكة العالمية. حيث وفرت الـ (بي بي سي) ـ هيئة الإذاعة البريطانية ـ قنوات عديدة عبر شبكة الإنترنت لتغطية الحدث بالإضافة إلى صفحة نقل وتداول للمعلومات ـ موقع إلكتروني خاص ـ وتغطية مرئية حية للأحداث خلف الكواليس. كما قدم عدد من الإذاعات في أميركا وأوروبا وآسيا ومناطق أخرى من العالم تغطية مرئية وحية وتغطية مرئية حسب الطلب عبر الشبكة العنكبوتية، بالإضافة إلى توفير كم هائل من المحتويات النصية والصور.
وتعمل المؤسسات والمنظمات الإعلامية على تدعيم خدماتها لتلبية الطلب الكبير على خدمات شبكاتها المعلوماتية ومواقعها الافتراضية على شبكة المعلومات، حيث انه من المتوقع أن يكون مستوى حجم الطلب على مثل هذه الخدمات الإعلامية أكبر من أي وقت مضى في السنوات المقبلة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تكون مواقع الشركات الافتراضية على الشبكة العنكبوتية الدولية ـ وهي على أهميتها تعتبر همزة الوصل لهذه الشركات مع شبكة الإنترنت ـ عرضة للتحكم والسيطرة من قبل الموظفين الذين ينفذون إلى مواقع التغطية المرئية عبر الفيديو لمتابعة أحداث الألعاب الأولمبية؟
وهل سيراعي القائمون على مثل تلك الأحداث توفير وصلات مناسبة لشبكات معلومات المناطق الواسعة لمكاتب الشركات الفرعية بهدف حماية حركة الأعمال التجارية عبر الشبكة العنكبوتية الدولية من الأعطال والتأخير؟
للإجابة على هذه الأسئلة، أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة (بلو كوت سيستمز) مع عدد من رؤساء ومسؤولي نظم المعلومات أن 95 % من الذين شملهم الاستطلاع اعتبروا أن المعلومات المرئية ـ الفيديو ـ الخاصة بتغطية ونقل أحداث الألعاب الأولمبية عبر الشبكة العنكبوتية تعتبر من أهم مخاوفهم. وأضافوا أنه لم يسبق أن شكل أي حدث منقول عبر الشبكة الدولية مثل هذا الخطر على فاعلية أداء شبكات المعلومات الخاصة بالهيئات والمنظمات والشركات.
ولهذا الخوف ما يبرره، لأنه مع مصادر المعلومات المرئية ـ الفيديو ـ أو ملفات التنزيل التي توفر جودة عالية سوف يقوم كل موظف يدخل لمشاهدة الألعاب الأولمبية للحصول على مثل ملفات الوسائط المتعددة هذه باستهلاك ما يعادل في المتوسط 4, 1 ميغابايت في الثانية من قدرة شبكة الإنترنت لنقل وتبادل المعلومات أو طاقة نقل البيانات الاستيعابية للشبكة.
ومع متوسط قدرة شبكة الإنترنت لنقل وتبادل المعلومات وطاقة نقل البيانات الاستيعابية لشبكات المؤسسات التجارية التي تتراوح بين 5, 1 ميغابايت في الثانية و20 ميغابايت في الثانية، لن يحتاج الأمر إلى عدد كبير من الموظفين الذين يتابعون أحداث الألعاب الأولمبية عن طريق وسائط الفيديو المتعددة من مكان العمل لكي يسيطروا بشكل كامل على موارد شبكة المعلومات الخاصة بمكان عملهم.
أي أن عددا من الموظفين يتراوح بين واحد وأربعة عشر موظفا يتابعون تغطية أحداث الأولمبياد في ذات الوقت وعلى الشبكة نفسها سيمكنهم وبسهولة إشباع طاقة نقل البيانات الاستيعابية بحيث لا يستطيع أي شيء آخر المرور من خلال الشبكة.
إن المؤسسات التجارية والشركات تخشى كذلك من انخفاض المستوى الإنتاجي لدى موظفيها حيث إنهم سيدخلون إلى المواقع الإلكترونية لمشاهدة تغطية أحداث الدورة الأولمبية خلال ساعات العمل الرسمية. إذاً ماذا تستطيع الشركات فعله؟
يقول نضال طه، المدير الإقليمي لشركة (بلوكوت سيستمز) لمنطقة الشرق الأوسط: خلال العقد الماضي قمنا في (بلوكوت سيستمز) باستثمار جميع قدراتنا وتقنياتنا ومواهبنا للسماح للشركات في جميع انحاء العالم بأن تتمتع بالقدرة على التحكم بشبكاتها عندما تتعامل مع أحداث كبيرة كالأولمبياد.
وأضاف: شركات عديدة سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في العالم تشعر بالقلق من قدرتها على التحكم وإدارة المحتوى خلال هذه الفترات وخاصة فيما يتعلق بتأثير ذلك على الإنتاجية للموظفين وعلى إبطاء عمل الشبكات.
وفي رأيي الشخصي فإن منع الدخول إلى المواقع الإلكترونية التي تنقل الأولمبياد ليس هو الحل الأمثل في هذه الحالات، ولكن على العكس يمكن للشركات أن تسمح لموظفيها بمشاهدة مقاطع الفيديو على الإنترنت ولكن تقليل نسبة تحميل البرامج ذات الحجم الكبير على الشبكة وذلك من خلال تركيب برامج خاصة بتطبيقات خاصة ببروتوكول الإنترنت ومثل حلول stream splitting، وprotocol optimisation.
وهنا تجدر الإشارة إلى إن حلول بلو كوت على عكس غيرها من المنتجات قادرة على تقديم الأمن والحماية للشبكات وفي الوقت نفسه الحفاظ والعمل على تمكين الشركات من تسريع الأداء وفي الوقت ذاته التحكم بالمحتوى.
الحل الذي تقترحه شركة (بلو كوت) على الشركات يتمثل بالتالي:
* التأكد من أن جميع مصادر وقدرات الإنترنت بالشركة متوافرة بالكامل من أجل القيام بالأعمال اللازمة ولن تكون مزدحمة بالتعامل مع الفيديو الخاص بتغطية مثل تلك الأحداث الرياضية الكبرى.
*التأكد من أن وصلات شبكة المناطق الواسعة التي تربط المكاتب الفرعية بالشركة متوافرة بالكامل من أجل استخدامات الأعمال ولن تكون مزدحمة بالتعامل مع الفيديو الخاص بتغطية الفعاليات من نقطة التوصيل الرئيسية لخدمات الإنترنت بالشركة.
*إدارة إنتاجية الموظفين والتأكد من أنهم لا يمضون الكثير من الوقت في مشاهدة مثل تلك الفعاليات خلال وقت العمل.
هناك وسائل عديدة يمكن اللجوء إليها لتحقيق هذه الأهداف ومنها:
* منع إمكانية الدخول إلى جميع المواقع المعروفة والتي توفر لقطات الفيديو.
المشكلة التي ستواجه هذا الحل تتمثل في أنه هل من الممكن منع الدخول إلى مواقع الأخبار الرئيسية وهل من الممكن تحديد جميع هذه المواقع لمنع الدخول إليها؟
* السماح بالتعامل مع مصادر المعلومات المرئية أو ملفات الفيديو أو المحتويات الخاصة بنقل مثل تلك الفعاليات، ولكن في غير ساعات العمل الرسمية أو السماح بذلك خلال وقت الراحة وبعد ساعات العمل الرسمية.
المشكلة التي ستواجه هذا الحل تتمثل في أن هذا الأسلوب يعتبر أقل صرامة وسيجعل الموظفين سعيدين نوعا ما ولكن من المحتمل أن يؤثر سلبا على عمليات إدارة الأعمال بالشركة خلال وقت الراحة أو بعد ساعات العمل الرسمية.
ـ استخدام تحذيرات وسيطة أو صفحات إرشادية تساعد الموظف في أن يقرر فيما إذا كان النفاذ إلى المحتويات موضوع السؤال مناسبا ومقبولا خلال هذا الوقت المحدد.
المشكلة التي ستواجه هذا الحل تتمثل في أن فاعلية هذا الأسلوب تعتمد على استعداد الموظفين على اتخاذ القرار الصحيح الذي يصب في مصلحة الشركة وذلك عبر فهمهم لمدى تأثير نشاطهم في استخدام مصادر الإنترنت على القدرة والأداء العام للشبكة. هذا الأسلوب يمكن أن يُستخدم بالإضافة إلى التحكم وإدارة نقل البيانات عبر مصادر الشبكة وذلك بهدف منع نوع معين من مشاهد الفيديو تحت معطيات معينة ومحددة.
ـ إغلاق جميع مصادر الفيديو ومنع الوصول إليها.
المشكلة التي ستواجه هذا الحل تتمثل في أنه خلال عمل إجراءات إغلاق جميع مصادر الفيديو ومنع الوصول إليها فإنه من الممكن منع دخول معلومات ومحتويات مهمة بالنسبة لبعض الموظفين أو بعض الإدارات. كما أن منع جميع مصادر الفيديو سيحد فقط بعض مصادر الفيديو والتي يمكن أن يكون الكثير منها مهما في تسيير دفة الأعمال.
لا جرم انه على الشركات اختيار المنهاج الأنسب من بين هذه المناهج، ولكن يجب التأكيد على أن إحدى أكثر المناطق حرجا وعرضة للتأثيرات السلبية لدخول الموظفين إلى المواقع الإلكترونية لمشاهدة التغطية المرئية لمثل تلك الفعاليات هي المكاتب الفرعية للشركات.
وحيث إن أكثر المؤسسات التجارية والمنظمات تعتمد السحب العكسي للمعلومات الداخلة والخارجة خلال حركة التبادل من خلال الإنترنت من المكاتب الفرعية إلى مركز معلومات مركزي أو إقليمي أو إلى موقع المركز الرئيسي للشركة، فإن الحمل الزائد للمعلومات المرئية من خلال ملفات الفيديو لأحداث الألعاب الأولمبية قد تغرق توصيلات شبكة المناطق الواسعة بين المركز الرئيسي والمكاتب الفرعية وتؤثر سلبا على سلامة تطبيقات إدارة الأعمال، كما قد تجعل الاتصالات عن طريق الشبكة بطيئة جدا أو معطلة تماما.
إن وصلات شبكة المناطق الواسعة تعاني من ضغوط شديدة أصلا وهو الأمر الذي يعود في جانب منه إلى مركزية الخدمات والتطبيقات في مواقع بعيدة عن المكاتب الفرعية. كما أن أداء التطبيقات والملفات التي تتم استضافتها عن بعد عادة ما يكون بطيئا ويتطلب حلولا لتحسين أداء شبكة المناطق الواسعة وذلك لتعويض حدود الشبكة المتنامية. إلا ان عمليات الدخول المكثف إلى مواقع الفيديو والتعامل بها قد يزيدان هذه المشكلة تعقيدا.
حل وسط يرضي جميع الأطراف
أحد حلول التعامل مع الضغوط المتتالية على الشبكات هو السماح بالتعامل مع ملفات الفيديو ولكن تحديد كمية حجم استهلاك نقل المعلومات من خلال مصادر الشبكة.
المشكلة التي ستواجه هذا الحل تتمثل في أن هذا الأسلوب يتطلب فهماً تفصيلياً للتطبيقات الحاسوبية وكذلك القدرة على تصنيف الـ يو آر إل بطرق عديدة بالإضافة إلى المقدرة على إدارة نقل البيانات في الشبكة عن طريق أداة تحكم دقيقة جداً لفرز البيانات وتصنيفها.
هذا الاتجاه يمكن أن يوفر حلاً وسطاً لرغبة الموظف في الحصول على الترفيه المطلوب عند استخدام الإنترنت بالإضافة إلى استخدامات الشبكة الطبيعية في تسيير دفة العمل ومن ثم سيرضي صاحب العمل أيضاً، أو قد يحدث نوعاً من الإحباط اعتماداً على كيفية تنفيذ هذا الحل.ت
قليل الحمل على الشبكة
أحد الحلول الأخرى يتمثل في السماح المطلق لجميع أنواع الفيديو ولكن تقليل الحمل على موقع الشركة على الشبكة العنكبوتية أو المكتب الفرعي للشركة، وذلك عبر القيام بعملية تصفية محلية من خلال تطبيقات التوكيل (البروكسي). المشكلة التي ستواجه هذا الحل تتمثل في أن هذا الأسلوب سيجعل الموظفين أكثر سعادة ولن يسبب أي أضرار عند تنزيل ملفات أو محتويات الفيديو الخاصة بالعمل على موقع الشركة.
إن عملية تخزين أو «إمساك» المحتويات محلياً يمكن أن يقلص بشكل كبير التأثيرات السلبية على موقع الشركة على الشبكة أو وصلة شبكة المنطقة الواسعة الخاصة بالشركة وذلك لأن المحتويات سيكون عليها أن تعبر عن الموقع الافتراضي للشركة.

