أكد عبد الله بن عيسى الدباغ رئيس التنفيذي للشركة العربية السعودية للتعدين (معادن) أن واقع الاستثمار في التعدين يختلف من منطقة إلى أخرى، ويعتمد بالأساس على الطبيعة البيولوجية.
ونفى أن توجد ارتباطات سياسية أو دولية في المملكة تعيق التنقيب عن المعادن النفيسة كخام الذهب مثلاً، باعتباره معدناً كسائر المعادن الأخرى، منوهاً إلى أن المناطق في السعودية تعد «بكراً» من حيث الاستكشاف، وأن باب الاستثمار في المملكة مفتوح للشركات كافة، سواءً كانت محلية أم أجنبية. ونوه الدباغ أن الشركة ستقوم بتصدير كامل الإنتاج من مشروع مصنع الأسمدة الفوسفاتية الذي تقوم «معادن» بإنشائه في الوقت الحاضر. وفيما يلي نص الحوار: يقول الخبراء إن الاستثمار في المعادن بشكل رئيسي يتجه إلى الصناعية منها كالجير، والرخام نظراً للعائد السريع، كما يشير هؤلاء إلى أن المعادن الثمينة كالذهب، والفضة تتطلب دراسات مكثفة، ومعرفة أكبر، ما رأيكم بذلك؟
في الواقع الاستثمار في التعدين يختلف من منطقة إلى أخرى، ويعتمد على البنية الجيولوجية المتوافرة، فعلى سبيل المثال في دولة الإمارات تتوفر الصخور الرسوبية التي تحتوي على المعادن الصناعية، ولكن لا توجد صخور مناسبة لاستخراج المعادن النفيسة، ومعادن الأساس إلا في بعض المناطق الشرقية. والحال مشابه في مختلف مناطق العالم
إذاً فالبنية الجيولوجية هي التي تحدد صلاحية الأرض للتعدين؟
نعم، البنية الجيولوجية تحدد بشكل رئيسي ما إذا كانت الأرض مربحة أم لا، كما تحدد نوع المعادن والكمية المتوافرة. وفي بعض الحالات تكون قيمة استخراج المعادن غير مجدية وأعلى من القيمة الفعلية، وفي حالات أخرى تكون القيمة زهيدة.
وبالنسبة لنا خلال السنوات العشر الماضية في السعودية طورنا خمسة مناجم للذهب، وتبلغ تكلفة إنتاجه 300 دولار للأونصة، فيما يصل سعره في السوق إلى 900 دولار، وهو ما يعد ربحا تجاريا جيدا.
يعتبر الذهب من المعادن الثمينة، هل هنالك ارتباطات سياسية أو دولية تعيق التنقيب عنه؟
لا توجد ارتباطنا من هذا القبيل، فالذهب معدن كباقي المعادن الأخرى التي يتم استخراجها من باطن الأمر.
ومن جهتها قامت الحكومة السعودية خلال الفترة الماضية بفتح باب التعدين أمام جميع الشركات العالمية، بما في ذلك الشركات الخليجية، ولها الحق في الحصول الرخصة التجارية للاستثمار في مجال الذهب ومعدان الأساس، والمعادن الصناعية، وهي تعطى كما تعطى لشركة معادن.
ما السياسة المتبعة للتنقيب عن مثل هذه المعادن، للشركات الجديدة في هذا المجال؟
بالنسبة لمجال التعدين تقوم المملكة بتشجيع القطاعات الخاصة والمبادرات الشخصية، لدخول هذه الاستثمارات، ويتم إعطاء رخصة البحث في أرض معينة، وفي حال أثبت المسح وجود معادن، يتم إصدار «رخصة استغلال أرض»، ومن ثم تقوم الشركة سواء كانت محلية أم أجنبية بمنح ما نسبته 20% من العائد إلى الحكومة.
بدأتم كشركة شبه حكومية بدأتم بالعام 1997 في مجال التعدين، ألا يعتبر دخولكم في هذا المجال متأخراً نوعا ما، مقارنة بشركات أخرى يصل عمرها المهني إلى 100 سنة؟
نحن بدأنا عمليات التعدين متأخرين في المملكة السعودي، وفي تلك الفترة السابق قامت الحكومة بالنهوض بهذا الاستثمار، ووضعت نظاما استثماريا محفزا للجميع، وهي تعطى بنفس الشروط للجميع. وكان الغرض من فتح هذا المجال خلق دخل مرادف لدخل البترول، ولإنشاء صناعات جديدة، ولتوظيف الشباب السعودي.
كما نعلم تتميز «معادن» بمناجمها الموجودة في السعودية، ما هي نظرتكم للمناجم خارج المملكة؟
تقوم «معادن» في المرحلة من خطتها بالتنقيب عن المناطق المتوافرة في المملكة، حيث تعد المنطقة «بكراً»، وتطوير مشاريعها الحالية والعمل على تشغيلها. ومن ثم سننطلق إلى المرحلة الثانية وهي التوسع في المناجم المتوافرة خارج المملكة. وفي الواقع لم نضع في نصب أعيننننا مناطق معينة، والبحث سيشمل المنطقة برمتها.
ما نسبة التوطين في الشركة، وكيف سيتم التعامل مع هذه الفئة وهنالك قلة خبرتهم في هذا المجال؟
بدأنا من 11 سنة، عندنا خمسة مناجم، سواء كانت تحت الأرض أو خارجها فإن نسبة العاملين السعوديين تصل لغاية 50%، ولنواجه قلة الخبرة نقوم بعمليات تدريب مكثفة للمهندسين والعاملين داخل الدولة أو خارجها.
عدم وجود الخبرات الوطنية يعني وجود تفاوت بينكم وبين الشركات العالمية في التعدين؟
طبعا في التعدين يوجد تفاوت في الخبرات، ولهذا في مشروع مصهر الألمونيوم الذي داخلنا شراكة مع «ريو تينتو غروب» التي تتمتع بخبرة جيدة في عمليات التصفية، والصهر. وبهذه الاتفاقية سنستفيد من خبرة الشريك الأجنبي لتدريب السعوديين وتأهيلهم كما هو متفق عليه مسبقاً مع الشريكة.
الفوسفات يحوي بعض المواد السامة، إضافة إلى توجه بعض الفئات إلى الأسمدة العضوية، معتبرين أن الأسمدة الفوسفاتية صناعية وقد تؤثر سلباً، ما رأيكم بذلك وانتم في طور إنشائكم لمشروع الأسمدة الفوسفاتية؟
هذه وجهة نظر لبعض الأشخاص، ولكن كل راسب فوسفاتي يختلف عن الرواسب الأخرى، فلا يوجد مواد ثقيلة وشوائب مثل النيكل في الإنتاج الذي سنصنعه، فهو يعتبر عالمي كالتي تنتجه شركة «سابك».
وبالنسبة للأسمدة العضوية، فلا أعتقد أنها كافية لاحتياجات السكان، ومن جهة أخرى تقوم الأسواق العالمية مثل الصين والهند بطلب هذه الأسمدة الفوسفاتية، نظراً لفعاليتها ولذلك ارتفع سعر سماد «ثنائي أمونيا الفوسفات» من 370 دولاراً للطن ولغاية ألف دولار للطن.
تعتبر السعودية متأخرة في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية مقارنة بالدول العربية الأخرى كتونس، ما تعليقكم على ذلك؟
نعم تعد السعودية متأخرة نوعاً ما في إنتاج خام الفوسفات، ولكن وبحسب التوقعات فإننا متأكدون أن السعودية ستحتل المرتبة الأولى في الإنتاج خلال السنوات العشرين القادمة، وستستصدرها كما الحال في مجال البترول.
الحجم الإجمالي لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية كما ذكرتكم مسبقاً 3 ملايين للطن سنويا، ما النسبة التي ستستخدم محليا، والمصدرة عالمياً؟
في الواقع سيتم تصدير 100% من الإنتاج لخارج المملكة، نظراً للطلب المتزايد على هذه النوعية من الأسمدة الفوسفاتية وماذا عن مصهركم الجديد للألمونيوم، وما نسبة توزيع الإنتاج لكل من المملكة ودول الخليج والعالم؟
سيتم استخدام ما يقارب 30% من الإنتاج في الدولة بحسب إحصائنا. أما عن دول الخليج، ففي الواقع لما تردنا طلبات إلى الآن، ولكننا نتوقع أن نستقبل البعض قبيل الشروع في تشغيل المصهر الجديد. وستكون 70% و هي الحصة العظمى من الإنتاج لباقي دول العالم.
صناعة
وصف الدباغ مصهر الألمونيوم الجديد لشركة «معادن» بالمعقد، لأنه صناعة الألمونيوم فيه ستكون متكاملة رأسيا من الحجر ولغاية المعدن. و أشار إلى أن تأخر تشغيل المصنع يعود إلى أسباب عدة منها البحث المطول عن الشريك المثالي ، وأضاف: تلقينا العديد من العروض من شركات عالمية في مجال التعدين ، إلا أننا وفقنا باختيارنا مجموعة «ريو تينتو غروب» كشريك في مشروعنا الحالي.
والسبب الآخر يعود لارتباط المشروع بسكة الحديد التي تعد حلقة الوصل بين موقع الخام و التصنيع، وهو الذي أخذ بعض الوقت حتى قررت الدولة إنشائه. وفي الوقت الراهن يعمل المقاولون على إنشاء السكة التي تبلغ مسافة 1200كم. ونوه الدباغ بأن المصهر يحتوي على منجم لخام البوكسيات، ومعمل لإنتاج الأمونيا.
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي

