أعلنت طيران الإمارات أمس تعديل او «تخفيض» في أسعار تذاكرها على عدد من وجهاتها لكن لا يبدو ان هناك خطوات مماثلة لدى شركات الطيران الأخرى العاملة في الدولة.

وتؤكد هذه الشركات ان أسعار النفط ما زالت مرتفعة في معدلاتها الحالية مقارنة مع أسعار 2007 وما قبلها والتي سببت خسائر كبيرة لقطاع الطيران المدني في مختلف أسواق العالم. فيما يذهب البعض إلى انه وحتى في حال تراجع الأسعار فان التوقعات تشير إلى ان هذا الخفض لن يكون بنفس مستوى القفزات السابقة التي أصابت أسعار التذاكر بفعل أسعار النفط وربما لن تتجاوز نسب الانخفاض 5 بالمئة على ابعد تقدير.

وأعلنت طيران الإمارات أمس عزمها خفض أسعار تذاكر السفر إلى أكثر من 20 وجهة ضمن شبكة خطوطها. وتأتي هذه الخطوة في ضوء التراجع الملحوظ الذي سجلته أسعار الوقود مؤخراً. ونتيجة لذلك خفضت طيران الإمارات، اعتبارا من أمس أسعار تذاكر السفر على أكثر من 30 رحلة إلى أوروبا والشرقين الأوسط والأقصى، بما في ذلك محطات عليها طلب كبير متواصل، مثل مانيلا ودكا وجاكرتا ولندن (جاتويك).

وسوف يتم تخفيض أسعار التذاكر للسفر من دبي إلى كل من القاهرة وبيروت ودمشق وعمان بنسبة 4 بالمئة كما سيحصل المسافرون في الشرق الأوسط على أسعار أقل لتذاكرهم عند السفر على رحلات طيران الإمارات إلى محطات في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأعرب عدنان كاظم، نائب رئيس أول العمليات التجارية لمنطقة الخليج والشرق الأوسط وإيران، عن سروره لتمكن طيران الإمارات من تخفيض أسعار التذاكر إلى بعض الوجهات نتيجة لتراجع أسعار الوقود. وقال: «على الرغم من أن أسعار النفط سجلت انخفاضات تدريجية على مدى الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن سعر البرميل لا يزال أعلى بنسبة 60% من متوسط الأسعار لعام 2007 .

ولا تزال أسعار الوقود المرتفعة تشكل واحداً من أكبر التحديات التي تواجهها طيران الإمارات، ونحن نواصل مراقبة الأوضاع عن كثب».

ويؤكد بول ستارز مدير عام الخطوط البريطانية في الإمارات وباكستان انه و رغم الانخفاض الأخير الا ان أسعار النفط ما زالت حالياً أعلى من مستوياتها المسجلة قبل عام. ونتوقع أن يكون الوقود أكبر مجالات إنفاق (الخطوط الجوية البريطانية خلال الفترة بين العامين 2008/2009 موضحا ان زيادة أسعار تذاكر السفر كانت ضرورية بالنسبة لجميع شركات الطيران).

وقال اننا نحرص دوما على مراجعة قوائم أسعارنا لتتماشى مع المستجدات الحالية في قطاع الطيران المدني لكنه لم يشر إلى عزم الناقلة خفض تذاكرها خلال الفترة المقبلة.

وقال ستارز اننا نقوم بتقييم ودراسة نظام أسعار رحلاتنا بصفة دورية منتظمة لتتناسب مع أوضاع السوق وهناك عروض ملائمة للمسافرين يمكن الإطلاع عليها عبر موقع الشركة الالكتروني.

ويستبعد كريم الصناديلي المدير الإقليمي للخطوط النمساوية في منطقة الخليج أي خفض قريب في أسعار تذاكر الطيران مؤكدا ان أسعار النفط ما زالت مرتفعة للغاية والتكاليف الأخرى تزداد بفعل هذه الأسعار ولا تشمل فقط تذاكر السفر الامر الذي يجعل من الصعوبة بمكان أي تحرك باتجاه نزول الأسعار في الوقت القريب خصوصا ان تأثير انخفاض أسعار النفط لن يكون فوريا ذلك ان شركات الطيران تشتري الوقود بمبدأ التحوط.

وقال الصناديلي ان معظم الشركات الأوروبية كانت قد رفعت أسعارها خلال مارس وابريل الماضيين بفعل الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط فضلا عن فرق تحويل العملة بين الدرهم واليورو وهي بالتالي لن يتكون قادرة على أي خفض قريب في هذا المجال.

ومن جانبها أكدت شركة لوفتهانزا انها تقوم بصورة مستمرة على مراقبة أسعار النفط وستقوم بأي تعديل في المستقبل في أسعار تذاكرها تبعاً لسعر وقود الطائرات النفاثة خصوصا انها أعلنت قبل فترة عن فرض رسوم إضافية على أسعار الوقود الامر الذي أدى إلى ارتفاع رسوم المسارات الأوروبية ورحلات المسافات الطويلة.

وعمدت «لوفتهانزا» حينها إلى رفع رسم الوقود على الرحلات التي يتم تسييرها داخل ألمانيا وبين المسارات الأوروبية بواقع 3 حتى 27 يورو لكل شريحة من شرائح الرحلات.

وبالنسبة لمسارات رحلات المسافات الطويلة، فقد ارتفع رسم الوقود بمقدار يتراوح بين 5 و97 يورو لكل شريحة. وتسري هذه الزيادات على جميع تذاكر «لوفتهانزا» الصادرة في أو بعد 17 يوليو 2008. وكان هذا الارتفاع سبقه ارتفاع آخر في 16 يونيو 2008 - في الرحلات الأوروبية بمقدار يتراوح بين 3 إلى 24 يورو وفي رحلات المسافات الطويلة بمعدل يتراوح بين 10 إلى 92 يورو.

لكن الانخفاض المتوقع لن يكون بنفس الارتفاع السابق حيث تشكو شركات الطيران من ان أسعار النفط ما زالت مرتفعة مقارنة مع العام الماضي الأمر الذي سبب لها خسائر كبيرة حيث يعد الوقود أعلى بند في النفقات ويشكل في بعض شركات الطيران نحو 35 بالمئة من إجمالي النفقات.

وكانت طيران الإمارات قد رفعت أسعار تذاكرها 4 مرات منذ بداية العام الجاري كان آخرها في 16 يوليو الماضي وبنسبة 10 بالمئة للدرجة الاقتصادية و 5 بالمئة على درجتي الأولى ورجال الأعمال وكانت تلك هي الزيادة الرابعة على أسعار تذاكر الناقلة سبقها ارتفاع أسعار تذاكر درجتي الأولى ورجال الأعمال بنسبة 11 بالمئة حيث تجاوزت نسب الزيادة على أسعار تذاكر الشركة منذ بداية العام أكثر من 30 بالمئة.

دبي ـ علي الصمادي