يعتبر رؤساء التسويق التنفيذيون في الشركات الكبرى أنّ الضغط الناجم عن إدارة ميزانيات التسويق بلغ اليوم درجة غير مسبوقة بفعل انتشار وسائل الإعلام المختلفة، وذلك بحسب دراسة جديدة أعدّتها شركة بوز أند كومباني.

ويجب ألا يتمتّع رؤساء التسويق التنفيذيون اليوم بإلمام كبير في الإعلانات المكتوبة والمتلفزة واللوحات الإعلانية وحملات الرعاية فحسب، بل عليهم أيضاً أن يكونوا على اطلاع تام بالأشكال الجديدة للإعلانات كالإنترنت على سبيل المثال. وفي حين تشهد أنواع الإعلام التي يمكن أن تشكّل محوراً للإنفاق في حقل التسويق نمواً ملحوظاً إلاّ أنّ الحال ليست نفسها مع الميزانيات الشاملة، ما يفسّر سبب تقلّص معدّل استمرار رئيس التسويق التنفيذي في منصبه إلى 23 شهراً.

وقال غابريال شاهين الذي يشغل منصب نائب رئيس في بوز أند كومباني إنّ «وظيفة رئيس التسويق التنفيذي أصبحت أوسع نطاقاً وأكثر تعقيداً وأقلّ تسامحاً». فتولّي أداتي التسويق بشكل دقيق ـ الابتكار/الإعلام والتكلفة يمكن أن يزيد من فرص رئيس التسويق التنفيذي في تحقيق إنجازات أكبر بالموارد نفسها.

لطالما ركّز رؤساء التسويق التنفيذيون على عائدات الاستثمار ـ كمقياس لكيفية وصول الشركات بشكل فاعل إلى أسواقها من خلال جهودها الإعلامية. ومن هذا المنطلق، يرتكز العمل الأوّل لرؤساء التسويق التنفيذيين على تطوير أفكار للتسويق لها وقع ملموس على المبيعات في المدى المنظور أو على التوعية في المدى الطويل.

ويتّجه المسوّقون إلى التركيز على هذا الجانب، وطالما أنّهم مازالوا ضمن الميزانية فهم يميلون إلى تجاهل الأداة الثانية ـ ألا وهي تعهيد التسويق. وهذا يتطلّب تعظيم فعالية التسويق من خلال ممارسات مثل شراء الحصص، واعتماد أفضل التجارب، وتحسين نماذج التشغيل النهائية.

واعتبر كريم صبّاغ الذي يشغل منصب نائب رئيس في بوز أند كومباني أنّ «الفعالية تحتلّ مرتبة متدنية على أجندة رئيس التسويق التنفيذي لأنّ القدر الأكبر من الميزانية يخرج عن سيطرته ـ حيث تتولاه وحدات العمل». وقد بدأ بعض رؤساء التسويق التنفيذيين بإيلاء أهمية أكبر لكيفية معالجة المؤسسات لعمليات الشراء ـ في وجه الضغوط المتزايدة لتحقيق نتائج أفضل، من دون رصد ميزانية إضافية لذلك.

وكان من الصعب قياس كفاءة نفقات التسويق، غير أنّه مع أدوات التسويق المتوفّرة شأن البريد المباشر ـ توفير مجموعة كبيرة من البيانات، والعروض الخاصة في المتاجر ـ والوقع المتثبت للمبيعات الموجّهة، يمكن قياس عائدات الاستثمار بشكل نسبي.

وبالرغم من أنّ الإعلانات المكتوبة والتلفزيونية واللوحات الإعلانية توفّر مجموعة متنوعة من المعايير، إلاّ أنّها لا تستطيع في الواقع قياس ما إذا كان الناس يقرأون الصحف أو يشاهدون برنامجاً تلفزيونياً محدداً، أو ينتبهون فعلاً إلى الإعلانات.

غير أنّ أنواعاً أخرى من التسويق تشهد العديد من التغيّرات حالياً ـ مثل الإنترنت، حيث تعتبر معايير القياس مرغوبة ـ عدد الزوّار، عدد الزيارات إلى الصفحة ومدّة زيارة كلّ صفحة، والتغييرات التي تجري كلّ شهر. غير أنّ نشاطات التسويق الأقلّ كلاسيكية مثل الرعاية لا يمكن قياسها على الإطلاق.

وينبغي أن يدرك رؤساء التسويق التنفيذيون أين يتم صرف نفقات التسويق بالضبط. وشرح صبّاغ هذه النقطة معتبراً أنّ «رئيس التسويق التنفيذي في أيّ شركة افتراضية يمكن أن يتحكّم فقط بثلث ميزانية التسويق، وفي حين يتمتّع بصلاحية التحكم بالنفقات المخصصة للمشتريات الإعلامية، إلاّ أنّه لا يستطيع الإمساك بثلثي الميزانية المتبقيين اللذين يتم صرفهما على مستوى وحدات العمل».

إلى ذلك، تتسبّب اللامركزية بتقليص نسبة الفعالية، لذلك يتعيّن على رؤساء التسويق التنفيذيين البدء باتخاذ خطوات تهدف إلى زيادة الفعالية، شأن الإصرار على استعمال الرمز الصحيح لجميع السلع وتفصيل تقارير المزوّدين بشكل كاف. فالتشدد أكثر حيال تعهيد التسويق يمكن أن يسمح بتوفير 15% إلى 20% على الأقل ـ وهي الزيادة التي يطلبها رؤساء التسويق التنفيذيون.

دبي ـ «البيان»