يعتبر القطاع العقاري في الدولة من أكثر القطاعات نشاطا من حيث حجم الأعمال، فمن المتوقع أن تتجاوز استثماراته 2 تريليون درهم مع نهاية العام الجاري وفقا لأحدث الإحصائيات.

ويتزايد عدد المستثمرين المحليين والأجانب في النشاط العقاري نظراً لارتفاع عوائده مقارنة بالعوائد التي يمكن تحقيقها في القطاعات الأخرى كسوق الأسهم أو الودائع البنكية على سبيل المثال، فالعقارات وفقا لمختصين بشؤون الاستثمار بمثابة «الدجاجة» التي تبيض ذهبا، إذ يدر سنويا على المستثمرين عوائد تتجاوز نسبتها 50%.

ولعل تدني نسبة المخاطرة كانت من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في جذب أعداد كبيرة من الأفراد والمؤسسات للاستثمار في القطاع العقاري، حيث يقدر الخبراء أن شخصين من بين 10 أشخاص من سكان الدولة يستثمرون في سوق العقار المحلي أي ما نسبته 20،% من السكان، خاصة في ظل التذبذب الكبير الذي تشهده أسواق المال المحلية التي كانت فيما مضى من الوقت تشكل الوعاء الاستثماري الأكثر جذبا للمستثمرين الطامحين لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب خلال فترة قصيرة.

فرص مغرية

وعلل خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الإقبال المتزايد على الاستثمار في قطاع العقار بعدة أسباب منها: ارتفاع الثقة في القطاع عززها وجود فرص مغرية من حيث العوائد، الأمر الذي يساهم في زيادة مضطردة لأعداد المستثمرين يوما بعد يوم.

وأكد أن النشاط الذي يشهده القطاع ساهم في استقطاب عدد كبير من المستثمرين، ما انعكس ايجابيا على ارتفاع عوائد الاستثمار فيه وهو العنصر الرئيسي الذي يشكل حجر الزاوية في أجندة المستثمرين في أي قطاع من القطاعات الاقتصادية.

وأوضح الكعبي أن القطاع العقاري على سبيل المثال في إمارة أبوظبي شهده زيادة في قيمته المضافة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة حتى بلغ 19 مليار درهم في نهاية العام 2007، مضيفا أن القطاع يضم نحو 22% من إجمالي عدد العاملين في القطاعات الاقتصادية في إمارة أبوظبي، حيث ارتفع عدد العاملين فيه إلى 236 ألف عامل.

مستقبل إيجابي

من جانبه، قال راشد الكتبي المدير العام لشركة القوة العقارية إن القطاع العقاري أصبح المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في الدولة، مشيرا إلى أن جميع المعطيات تؤكد أن مستقبل القطاع العقاري ايجابي بكل المقاييس، مستبعدا ما يشاع عن إمكانية حدوث ركود في القطاع خاصة مع استمرار النشاط الذي يشهده الاقتصاد على مختلف المستويات وزيادة الطلب باستمرار على الوحدات السكنية والتجارية في جميع الإمارات.

وأكد أن العوائد الكبيرة للاستثمار في القطاع جذبت إليه إعدادا كبيرة من المستثمرين، مشيراً إلى أن العائد وصل إلى 50% سنويا، وهو عائد خيالي لا يمكن تحقيقه من خلال الاستثمار في قنوات الاستثمار الأخرى.

وأوضح الكتبي أن أي مستثمر يتجاهل القطاع العقاري فان فرص نمو استثماراته تكاد تكون معدومة، لذا ليس من المستغرب وجود شخصين من بين كل 10 أشخاص يستثمرون في القطاع العقاري، نظرا لعوائده الكبيرة والمضمونة بغض النظر عن نسبتها التي تفوق في أدنى مستوياتها عوائد الاستثمار في القطاعات الأخرى.

وفي تعليقه على أهمية تطوير التشريعات التي تحكم عمل القطاع، قال الكتبي إنه بات من الضرورة بمكان وجود تنسيق بين جميع الدوائر والمؤسسات المعنية بالقطاع العقاري بشان تطوير التشريعات الخاصة بالقطاع، مشددا على ضرورة العمل على توضيح آليات الاستثمار بشكل اكبر للمستثمرين الأجانب الذين باتوا يشكلون نسبة كبيرة من المستثمرين في القطاع.

تحديات النمو

وطبقا لأحدث الدراسات شبه الرسمية، فان أهم التحديات التي تواجه قطاع العقار والبناء في الإمارات يتمثل في أن نموه الكبير أدى إلى عجز شركات المقاولات عن مواكبة حجم هذا العمل الذي يحتاج إلى خبرات وقدرات متخصصة، كما أن حجم المشاريع المتوفرة حاليا يزيد على الطاقة الاستيعابية لشركات المقاولات العاملة، ما دفع بعض الشركات إلى الاعتذار عن تنفيذ العديد من المشاريع أو التقدم بعروض أسعار مبالغ فيها بسبب الوصول إلى حالة اكتفاء من المشاريع.

وذلك بسبب عدم توفر الإمكانيات الفنية والإدارية والمالية التي تؤهلها لتنفيذ مختلف المشاريع، حيث تعاني معظم الشركات من نقص العمالة، خاصة بعد تعديل قوانين العمل مؤخرا.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن النقص في احتياجات السوق المحلي من المقاولين سيتراوح بين 30ـ 40%، ويتطلب تغطيته تسهيلات لدخول الشركات العالمية للسوق المحلي بشروط ميسرة ومرونة اكبر.

وتعد المشكلة الأساسية التي تواجه القطاع العقاري هي تأمين إعداد العمالة المناسبة لشركات المقاولة، خاصة بعد صدور القوانين الجديدة التي أسهمت في تنظيم سوق الأيدي العاملة وخروج العمالة غير المنظمة أو السائبة، حيث أدى هذا العامل إلى ارتفاع التكلفة الإنشائية، ما نتجت عنه أعباء مالية إضافية على المقاول، خاصة في المشاريع المتعاقد عليها سابقاً.

ويتوقع أن يسفر النقص في اليد العاملة عن ارتفاع رواتب العمال بهدف إغراء الذين غادروا وإعادتهم، وأيضا سترتفع تكلفة العمالة حيث ستكون الشركات الإماراتية مضطرة لدفع تكاليف تدريب العمالة غير الماهرة، وسيتمكن العمال الذين قرروا تسوية أوضاعهم والبقاء في الدولة أن يطالبوا برواتب وظروف عمل أفضل عند توقيعهم عقودهم الجديدة لأنهم باتوا في مواقع أقوى.