كشف «التقرير: دبي»، والذي تصدره «أكسفورد بيزنس جروب»، شركة النشر والأبحاث العالمية أن السؤال المحوري الخاص بقضايا الطاقة في إمارة دبي، ومنذ تضاؤل إنتاج النفط فيها في عام 1991، لم يتمحور حول الإنتاج، بل عن حاجة هذه الإمارة إلى تفعيل اقتصادها المتميز.
ومثل هذا التحول يتضح في حقيقة الأرقام التي تظهر بأن قطاع النفط قد ساهم في الثمانينات من القرن المنصرم بنصف إجمالي الناتج المحلي لدبي، في الوقت الذي كان فيه إنتاج دبي للنفط الخام عالي الجودة والذي يحوي كمية قليلة جدا من الكبريت معيارا لمنطقة الشرق الأوسط برمتها. بيد إن الأمر قد اختلف الآن، حيث تبلغ حصة النفط 5% من الناتج المحلي لدبي.
ومع ذلك، فإن الكثير من كبريات الشركات النفطية قد بدأت أو في صدد الانتقال إلى دبي التي شرعت بتعزيز مكانتها كمركز أعمال رائد للطاقة في المنطقة. وفي هذا السياق، فإن إعلان شركة «هاليبرتون» الأميركية العملاقة في قطاع الخدمات النفطية في نقل مقراتها إلى مدينة دبي قد أثار أكثر من زوبعة في دوائر الطاقة العالمية. أما الشركات الكبيرة الأخرى مثل «بي بي» البريطانية و«شل» فإن لها عمليات فعالة في قطاع الطاقة في دبي.
وفي الحقيقة، فإن «بي بي» تدير نشاطاتها الإقليمية البسيطة لما يتعلق بعمليات التكرير والتوزيع انطلاقا من دبي، حيث تستفيد من قنوات الاتصال التي تتيحها هذه الإمارة، في الوقت الذي تحافظ فيه على مركزها المحوري في ابوظبي، القوة الفاعلة لقطاع الطاقة في الإمارات.
وفي المقابل، تعمد شركة «شل» إلى توجيه كافة نشاطاتها الإقليمية الكبيرة من دبي، مستفيدة من قنوات الاتصال التي تتيحها الإمارة مع مناطق جنوب شرق آسيا للإشراف على أصول الشركة في باكستان ودول أخرى. كما أعلنت شركة «بي سي آي» القابضة للطاقة، التي تتخذ من البحرين سابقا مقرا لها، عن قرارها بنقل الكثير من عمليات الشركة إلى دبي في مسعى لدخول مشاريع المنطقة بنحو أكثر فاعلية.
ويؤكد «التقرير: أن تجمع شركات الطاقة في دبي، والذي بدوره يبرز ما تتمتع به هذه الإمارة من مكانة كمركز أعمال بدلا من كونها منتجا للنفط، يمكن أن يشكل توجها متناميا في قطاع الطاقة في منطقة الخليج، خاصة في ظل التحول الحالي الكبير والجديد لعمليات تجارة الطاقة في المنطقة، سواء بنحو مباشر مع شركات الطاقة أو عبر إبرام العقود مع المكاتب التابعة لها، حيث تمثل دبي مركزا لهذه الاتفاقيات.
كما يظهر التقرير بأن دبي تحافظ على مكانتها كسوق مربح للشركات الإقليمية المنتجة للطاقة في ظل ما تتمتع به هذه الإمارة من مزايا في مجال شراء البترول والغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية نظرا لتنامي اقتصاد الإمارة بنحو متزايد من جانب، وتوجه هذه الإمارة بنحو مطرد لتكون مركزا ماليا يستقطب الشركات العاملة في قطاع الطاقة العالمي في الجانب الآخر. ويسلط التقرير الضوء على ان دبي تعزز أهميتها كمركز لتجارة الطاقة بسبب ربما يعود إلى مكانتها المتميزة كمنتج للنفط.
ويشير ديف ليزار، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس والمدير التنفيذي الأول لـ هاليبرتون، والذي انتقل مع مقرات الشركة إلى دبي لقيادة عمليات الشركة المتنامية في النصف الشرقي من العالم، بأن دبي تشكل سوقا قويا لـ «هاليبرتون» معبرا عن سعادة الشركة في هذه الإمارة التي تعد مركز أعمال رئيسيا. وقال في هذا السياق، «أنظر إلى دبي على انها مكان رائع للعيش وبيئة مثالية ننطلق منها لإرساء مناخ عمل يواكب نمو وتطور قطاع الطاقة الدولي».
