احتفلت ليبيا بالذكرى التاسعة والثلاثين لثورتها وكذلك بوصول مياه النهر إلى غرب ليبيا يكون قد تم المستهدف من هذا المشروع ( النهر الصناعي ) الذي تغيير وجه الحياة في المدن الساحلية والتي كانت معدومة من مياه الشرب.

ولطالما كانت قضية المياه في ليبيا مشكلة المشاكل كونها دولة صحراوية وعانت الآبار الجوفية للمياه العذبة في المناطق الساحلية من التلوث حتى ان مياه مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، باتت غير صالحة للشرب. وأصبح العثور على مصدر للمياه العذبة النظيفة على رأس أولويات الحكومة.

وكشفت عمليات التنقيب عن النفط في الخمسينات عن وجود آبار مياه جوفية هائلة في جنوب الصحراء الليبية. وأشارت التحليلات التي أجريت باستخدام الكربون المشع أن بعض المياه في تلك الآبار تعود إلى 40 ألف عام مضت، ولذا يطلق عليها الليبيون (مياه حفرية).

وبعد دراسة تكاليف عمليات تحلية مياه البحار ونقل المياه من أوروبا، قرر خبراء الاقتصاد الليبيون أن الحل الأرخص تكلفة هو إقامة شبكة من الأنابيب لنقل المياه من الصحراء إلى المدن الساحلية في حيث يعيش غالبية الشعب.

وفي عام 1984 وضع الزعيم الليبي معمر القذافي حجر الأساس لمصنع أنابيب المياه في برقة وانطلاق المشروع. وكان لدى ليبيا الأموال اللازمة من عوائد النفط لتمويل المشروع لكن لم يكن لديها الخبرة الهندسية أو الفنية اللازمة. وتمت دعوة شركات أجنبية من كوريا الجنوبية وتركيا وألمانيا واليابان والفلبين وبريطانيا للإسهام في تنفيذ المشروع.

وفي سبتمبر عام 1993 انتهت المرحلة الأولى بوصول المياه العذبة إلى بنغازي من الآبار الجوفية في الشرق، ثم الثانية بوصولها إلى طرابلس من الآبار الجوفية في الغرب.

ويقول المهندس محمد هبال أمين لجنة الإدارة بجهاز استثمار جبل الحساونة بالنهر الصناعي..ان مراحل النهر دخلت في مرحلته النهائية حيث سيتم ربط المرحلتين الأولى والثانية بالمرحلة الثالثة والأخيرة نحن الآن نقوم بتنفيذ المشاريع الزراعية للاستثمار على مياه النهر الصناعي في مناطق القربولى نقصر بن غشير ومناطق سيدي السايح، العزيزية، والزهرة ، بئر ترفاس وجزء من صرمان، وقدم الجبل جنوبا إلى الطريق الساحلي شمالا.

.وهذه المناطق ستستفيد بمليون ومئة ألف متر مكعب يوميا من مياه النهر الصناعي لتنعم هذه المناطق بالتنمية واقامة مشروعات استثمارية سواء زراعية أو صناعية أو رعوية أو سياحية على مياه النهر.

وأوضح المهندس هبال ان هناك تسع فتحات على خط طرابلس بئر ترفاس تم الاستفادة من العمل على انجاز 9 خزانات سعة كل واحد منها 86 الف متر مكعب حيث شرع العمل على إنشاء تلك الخزانات وتم التعاقد على خط نقل المياه البالغ طوله 64 كم من قبل جهاز النهر الصناعي.

وأشار المهندس هبال انه تقام حاليا مشروعات نموذجية مثل مشروع سيدي السايح وهذا المشروع يضم 264 مزرعة تقع على مساحة 1500 هكتار وقد تم توصيل المياه إلى هذه المزارع والمزارعين يقومون ببناء خزانات لاستقبال وتخزين المياه ايضا..

وأضاف ان هناك مشروعات جديدة تقام على منظومة سيدي السايح وهي مشروع القربولي حيث سيتم تزويد 1233مزرعة بكمية من المياه تصل إلى أكثر من 95 الف متر مكعب من المياه يوميا كما ان هناك مشروع الشريط الساحلي والذي يبلغ 5, 22 الف هكتار ويوجد به أكثر من 16 ألف مزرعة ويقدر المزروع منها 8 آلاف هكتار حاليا وجار العمل على زيادة الرقعة الزراعية بما يمكن الاستفادة المثلى من مياه النهر.

وأكد المهندس هبال ان مياه النهر الصناعي تنمي الثروة الحيوانية حيث تم التنفيذ في المرحلة الثالثة عدد 29 خزاناً رعويا بسعة 200 متر مكعب ويتم تعبئتهم آليا وقد سجلت تلك التجربة نجاح كبير حيث أصبحت المياه متوفرة في المراعى مما جعل الثروة الحيوانية تسجل تحسنا وتزايدا مستمرا.

. كما ان مياه النهر الصناعي ستعمل على توفير القدرات الذاتية من اجل توفير البذور وعدم الاعتماد على البذور المحسنة المستوردة ولذا قام جهاز النهر الصناعي بزراعة مساحات تهدف إلى اكثار وتحسين الشعير والشوفان والقمح واعطت النتائج ارقام قياسية مشجعة للغاية.

وقال المهندس امحمد هبال هناك مشاريع نموذجية تقام على المشروع بفضل الاعتماد على الكفاءات المحلية فقد تم تنفيذ مشروع ترهونة الذي يقع على مساحة 1239 هكتار وتم التعاقد مع مستثمر اجتبى لغرض الاستثمار المشترك .

حيث خصصت عدة مزارع من اجل الاستثمار وأصبحت هناك مشروعات إنتاجية للغاية في محاصيل الشعير والقمح الصلب والطري والخضراوات والبطاطا وكانت النتائج ممتازة حيث انتج الهكتار 3, 7 أطنان للهكتار الواحد من القمح الصلب، 6, 7 أطنان للهكتار من القمح الطري وتعد هذه إنتاجيه عالية جدا كما انه انتج 8 أطنان للهكتار من الذرة الصفراء.

كما أضاف ان هناك زراعات أخرى مثل الالواز واشجار الزيتون تقام على المشروع حيث تم تخصيص ثلاث مزارع كل واحدة 50 هكتار للأشجار الفاكهة والزيتون. وأشار إلى ان هناك مشروع ابو عائشة المكون من 335 هكتارا وهو مقسم إلى 665 مزرعة كل منها خمسة هكتارات من اجل استفادة المواطنين لزراعة الخضراوات مثل الخضراوات والفواكه.

كما ان هناك مشروعات كبرى لإنتاج الطماطم من اجل التصنيع وكانت لنا تجربة شركة الروعة لإنتاج الطماطم حيث وصل إنتاج الهكتار الى55 طنا وتم تعليب هذا الإنتاج من خلال شركة وطنية وزادت الشركة المساحات المزروعة إلى 200 هكتار وهناك شركات أخرى مقبلة على الاستثمار بعد تجربة شركة الروعة ولذا تم تخصيص 1005 هكتارات جديدة من اجل زراعة الخضراوات كما انه جارى التعاقد على 1500 هكتار ريتون استثمار مشترك بنظام الزراعة الكثيفة.

وأشار المهندس هبل إلى ان منظومة النهر ستنقل 5. 2 ملايين متر مكعب يوميا وان المناطق المتضررة من نقص المياه خصص لها 150. 682. 1 متر مكعب من المياه المخصصة للزراعة وعدد المشاريع القائمة خصص لها 40852 مترا مكعبا من المياه المخصصة للزراعة ويعمل في تلك المشاريع أكثر من 400 عنصر وطني.

وبذلك تكون ليبيا قد سخرت مواردها وقدراتها في تقدم ورخاء شعبها بهذا المشروع العملاق ففي كل المجالات سواء كانت زراعية أو صناعية أو اقتصادية بالإضافة إلى زيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي.

طرابلس ـ سعيد فرحات