قال تقرير لمجلة «ميد» إن ارتفاع أسعار الدولار الأخير لم يؤد إلى انخفاض معدل التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي وانه يبدو أن ارتفاع الأسعار سوف يستمر برغم الآمال بأن انتعاش العملة الأميركية سوف يخفف الضغط على اقتصاديات دول الخليج.

وقال التقرير بعد 12 شهرا من الانخفاض في سعر الدولار وارتفاع أسعار النفط وتضخم أسعار الغذاء التي أصابت العالم يبدو أن الأسواق تمر حاليا بمرحلة تحول. وسجل الدولار أعلى ارتفاع له منذ 8 سنوات في الشهر الجاري أمام اليورو وبعد أن وصل سعر النفط إلى 147 دولارا للبرميل يتراوح الآن حول 120 دولارا للبرميل.

وفي الشهرين الماضيين انخفضت أيضا أسعار السلع من الذهب إلى الذرة. وكان اللوم يقع على ارتفاع سعر السلع وانخفاض الدولار في رفع معدل التضخم في دول الخليج. ومع حدوث التغيرات المذكورة كان المتوقع أن ينخفض التضخم ويزول الضغط عن اقتصاديات الخليج.

والمتوقع أيضا أن يؤدي التحول في السوق إلى رفع الضغط عن البنوك المركزية الخليجية في حل الارتباط بين العملات المحلية والدولار. وكان محافظو تلك البنوك يتساءلون في الأشهر الاثني عشر الماضية إذا كان ربط العملات المحلية بالدولار يزيد الضغوط على الاقتصاد عن طريق استيراد التضخم إلى أسواقها المحلية.

لكن الواقع أكثر تعقيدا من ذلك. حيث إن التحول في سعر الدولار وأسعار النفط ليس قويا بالدرجة الكافية ليكون له تأثير قوي على معدلات التضخم في دول الخليج. وهناك تساؤلات أيضا حول المدى الذي سيرتفع إليه الدولار، وقال بنك ميريل لينش مؤخرا إن الانتعاش لن يرفع سعر العملة الأميركية إلى أكثر من ذلك.

وقال مشتاق خان الخبير في اقتصاديات الخليج من مؤسسة سيتي غروب إن الارتفاع في سعر الدولار ينبغي أن يرفع الضغوط عن دول الخليج في إعادة تقييم عملاتها. وقال ماريوس مارثافيتس رئيس الأبحاث في ستاندارد تشارترد إن توقف الدولار عن الانخفاض عامل ايجابي لمنطقة الخليج، لكن لابد أن يكون هذا في سياق الانخفاضات القوية للدولار من قبل. فبرغم انتعاش الدولار فإنه لايزال اضعف مما كان عليه في نوفمبر العام الماضي.

وقال جياس جوكنت الخبير الاقتصادي الأول في بنك أبوظبي الوطني إن الدولار لا يزال ينخفض كثيرا عما كان عليه في 2007 في المتوسط أمام العملات الأخرى مثل اليورو.

غير أن الارتفاع الذي سجله الدولار سوف يقضي على التكهنات في الأسواق المالية حول ارتباط العملات الخليجية المحلية بالعملة الأميركية. وأشار البنك المركزي في الإمارات إلى أن هناك أكثر من 20 مليار دولار في هذا البلد وحده تحسبا لفك الارتباط بالدولار.

وإجمالي المال الذي تمت المضاربة به على اساس توقعات حل الارتباط مع الدولار اعلى من ذلك وفق ما قاله جوكنت، لأن البنك المركزي لا يشمل التدفقات المالية في الأسهم والقروض قصيرة الأجل التي من الصعب حسابها.

وقال مشتاق خان إن ارتفاع الدولار لابد أن يخفف من ضغط التضخم المستورد لأن ارتفاع قيمة الدولار سيؤدي إلى خفض تكلفة الغذاء المستورد والسلع الأخرى المقيمة بالدولار الأميركي.

ترجمة: أشرف رفيق