قالت مجموعة ايه.ايه.ايه المعنية بشؤون السفر والسيارات إن عدد الأشخاص الذين يسافرون 50 ميلا أو أكثر سيتراجع 9, 0 بالمئة في عطلة عيد العمال مقارنة مع العام الماضي وهو أكبر انخفاض فيما لا يقل عن ثماني سنوات.

وأوضحت المجموعة في تقرير لها «بعدما أهملوا العطلات الصيفية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وضعف الاقتصاد لن يغادر كثير من الأميركيين منازلهم في عطلة عيد العمال مطلع الأسبوع أيضا». وقالت المجموعة المعروفة رسميا باسم رابطة السيارات الأميركية في مسحها الذي شمل 8500 شخص إن هذا سيكون أكبر تراجع للسفر خلال عطلة نهاية الصيف منذ عام 2000 على أقرب تقدير والأول منذ عام 2006.

وسيتراجع عدد الأميركيين الذين يسافرون بالسيارة 1, 1 في المئة إلى 28, 64 مليون. وفي غضون ذلك يعتزم نحو 3, 96 ملايين شخص السفر بالطائرة وذلك بانخفاض 4, 5 في المئة عن العام الماضي. وقالت ايه.ايه.ايه إن من المتوقع ارتفاع أنماط السفر الأخرى مثل السفر بالقطار والحافلة 12, 5 في المئة إلى 1, 8 مليون مسافر.

وقال روبرت ل. داربلنت رئيس ايه.ايه.اي ومديرها التنفيذي في بيان صحافي «عدد أكبر من المسافرين يساوره القلق بشأن الاقتصاد وأسعار البنزين وارتفاع تذاكر السفر ويلجأ إلى السفر بالقطار والحافلة والدراجة النارية والسفن السياحية».

ويأتي التراجع المتوقع اثر تباطؤ مماثل في السفر هذا العام خلال عطلتي يوم الذكرى والرابع م يوليو المزدحمتين عادة. كما شهد الأميركيون تراجعا في مجمل الرحلات الصيفية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وضعف الدولار الذي يجعل السفر إلى الخارج أغلى بالنسبة للأميركيين. ويحتفل بيوم الذكرى لتكريم الجنود الأميركيين الذين قتلوا في ساحات المعارك أما الرابع من يوليو فهو عيد استقلال الولايات المتحدة.

وينظر عادة إلى عيد العمال الذي يحل في الاثنين الأول من شهر سبتمبر كفرصة أخيرة للسفر بينما لا يزال الطقس دافئا. لكن بالنسبة للكثيرين هذا العام لن يكون الأمر كذلك. وقالت أشلي تيريل (26 عاما) التي تعتزم إلغاء رحلتها السنوية أواخر الصيف من مسكنها في أوفرلاند بارك بولاية كانساس إلى منزل للعطلات تملكه العائلة في ويسكونسن «لا يمكنني تحمل تكاليف ذلك». وأضافت «أعمل دواما كاملا.

لكن أسعار الغذاء والبنزين وكل شيء اخترقت السقف، انه أمر رهيب. الكونجرس في عطلة وهم على الأرجح يستمتعون بأشعة الشمس في مكان ما. بينما نعاني نحن من ارتفاع أسعار البنزين».

وتقول «ايه.ايه.ايه» ان مسحها السنوي الذي تجريه عن طريق الانترنت أظهر أن 34, 38 مليون شخص يعتزمون السفر 50 ميلا أو أكثر في الفترة من 30 أغسطس إلى أول سبتمبر وذلك انخفاضا من 7, 34 مليون العام الماضي.

لكن في الجانب الآخر يرى خبراء البيئة أن ارتفاع كلفة المحروقات يأتي بآثار إيجابية في المدن الكبيرة التي تعاني من ارتفاع معدلات التلوث بسبب العدد الضخم من السيارات التي تعبر طرقات تلك المدن في أيام العمل العادية والعطلات. وتتجاوز سبع من أكبر مدن العالم التي يزيد التعداد السكاني لكل منها على العشرة ملايين نسمة في الوقت الحاضر معايير منظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء.

وتفيد تقديرات البنك الدولي بأن الزيادة السريعة في ملكية السيارات الخاصة في الهند والصين ستؤدي إلى زيادة في تصنيع السيارات خلال العقدين المقبلين تتجاوز ما تم تصنيعه خلال 110 أعوام الماضية من عمر السيارة ذات المحرك. وتحسنت مؤخرا حالة الجو في بعض المدن التي اشتهرت بالتلوث بعد ارتفاع أسعار البنزين وتقنين حصصه وتشغيل حافلات ووسائل نقل جماعية.

ودفعت وضعية الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات العديد من شركات السيارات للتفكير في إنتاج سيارات تعمل ببدائل أخرى أقل كلفة. وأعلنت شركة «تاتا موتورز» الهندية للسيارات، والتي تخطط لإنتاج أرخص سيارة في العالم أنها بصدد إنتاج نسخة من هذه السيارة تعمل بالكهرباء.

وسيتم إنتاج السيارة «إي.نانو» بالتعاون مع شركة ميليوبيل جرينلاند النرويجية المتخصصة في السيارات الكهربائية. كما كشفت العديد من الشركات الأخرى خلال الفترة الأخيرة عن نماذج اقتصادية في مسعى منها لتعويض الانخفاض الحاد الذي منيت به مبيعاتها بسبب لجوء العديد من الناس في البلدان الأوروبية والآسيوية لوسائل النقل العام توفيراً لفاتورة المحروقات التي باتت تشكل هاجساً كبيراً.