قضت موجة بيع قوية على المكاسب العابرة التي حققتها أسواق النفط في الجلسة قبل الأخيرة من تداولات الأسبوع الماضي، وهو ما يبرز التقلبات المتزايدة لأسعار الخام التي هبطت بأكثر من 20% من أعلى مستوى لها فوق 147 دولارا للبرميل الذي قفزت اليه في 12 يوليو لكنها مازالت مرتفعة 15 في المئة عن مستواها في بداية العام.

وعاشت أسواق النفط أسبوعاً متبايناً فبعد أن بدأت متراجعة خلال الجلستين الأوليين ارتفعت في بداية جلسة الأربعاء وعوضت جزءا من خسائرها قبل أن تتراجع في نهاية الجلسة بعد صدور بيانات المخزون الأميركي.

ولم تهنأ كثيراً بالارتفاع الحاد الذي سجلته في اليومين الأخيرين إذ اختتمت جلسة نهاية الأسبوع بخسارة بلغت نحو 6 دولارات، ليغلق الخام الخفيف عند 114 دولارا موسعاً خسائره إلى نحو 33 دولارا في أقل من شهر. وفي لندن هبط خام القياس الاوروبي مزيج برنت في احدى المراحل 75, 6 دولارات إلى 38, 113 دولارا للبرميل قبل ان يتعافى قليلا ليغلق منخفضا 25, 6 دولارات أو 19, 5 في المئة إلى 91, 113 دولارا للبرميل.

وشجع انتعاش الدولار على مبيعات في سوق النفط مما وضع ضغوطا نزولية على اسواق السلع الاساسية باضعاف القدرة الشرائية للمشترين الذين يستخدمون عملات اخرى. وفقد النفط قوة الدفع مع عودة الدولار إلى الارتفاع بعد خسائره الحادة في جلسة الخميس مقابل سلة من العملات الرئيسية.

وأثار صعود الأسعار في جلسة الخميس انقساما في أوساط المحللين اذ وصفه البعض بالفورة المؤقتة في حين قال آخرون ولاسيما لدى جولدمان ساكس الذي يراهن على صعود أسعار النفط في الاجل الطويل ان العوامل الاساسية للسوق تشير إلى اتجاه صعودي. وقال ادوارد ماير المحلل لدى ام.اف جلوبال ان زيادة الأسعار ستة دولارات يوم الخميس انما هي انتفاضة وجيزة في سوق متراجعة. وأضاف «رؤيتنا السلبية للسوق تستند إلى اعتقادنا أن التحرك تجاوز الحد كثيرا».

وتراجعت الأسعار أيضا لظهور أدلة جديدة على زيادة امدادات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك». وقالت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية ان من المتوقع ارتفاع انتاج أوبك 450 ألف برميل يوميا في أغسطس ليصل إلى 95, 32 مليون برميل يوميا نظرا لزيادة المعروض من ايران وأنجولا.

وكان الهبوط تدريجياً خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع وهبطت الأسعار بأكثر من دولار يوم الاربعاء بعدما أظهر تقرير أكبر زيادة أسبوعية في مخزونات الخام الأميركية خلال نحو 7 سنوات وسط تقارير عن استئناف الواردات بعد أن أخرتها الظروف الطبيعية الناجمة عن اجتياح العواصف لخليج المكسيك.

وبدد التراجع مكاسب نتجت عن توقعات لجولدمان ساكس أكبر بنك استثماري في سوق السلع الاساسية بأن سعر النفط سيصل إلى 149 دولارا للبرميل في نهاية العام الجاري. وجاء تراجع الأسعار بعدما أعلنت ادارة معلومات الطاقة الأميركية عن زيادة قدرها 4, 9 ملايين برميل في مخزونات الخام في أكبر مستهلك للطاقة في العالم الأسبوع الماضي وهي اكبر زيادة أسبوعية منذ مارس 2001.

وقالت اماندا كيرزينديورفير وهي محللة في سوق السلع في قمة للطاقة في لويزفيل «هذه ارقام مذهلة، بيانات ادارة معلومات الطاقة تظهر زيادة كبيرة في مخزونات الخام، لم يتوقع الكثيرون انه قد يحدث مثل هذا التأخير الطويل للشحنات بسبب العاصفة المدارية ادوارد».

ودفعت توقعات باستمرار ضعف الطلب المحللين لخفض توقعاتهم للأسعار. وأظهر استطلاع شمل أكثر من 30 محللا هبوطا في متوسط التوقعات للخام الخفيف للعام الحالي للمرة الأولى منذ اوائل 2007 بعد زيادة حادة في الاشهر السبعة الأولى من هذا العام أرغمت معظم المحللين على زيادة توقعاتهم عدة مرات.

وتشير توقعاتهم إلى ان متوسط أسعار الخام في 2008 سيبلغ 58, 116 دولارا للبرميل بانخفاض قدره 41 سنتا عن المتوسط السابق البالغ 99, 116 دولارا وهو أعلى متوسط على الاطلاق. وبلغ متوسط التوقعات لأسعار خام القياس الاوروبي مزيج برنت في اغسطس 99, 114 دولارا للبرميل منخفضا حوالي دولار عن المتوسط لشهر يوليو.

لكن في الجانب الآخر لاتزال واردات الصين تشكل عامل دفع لارتفاع الأسعار وأشارت أحدث إحصاءات من المصلحة العامة للجمارك الصينية ان الصين استوردت 38, 25 مليون طن من النفط المكرر خلال الأشهر السبع الأولى من هذا العام بزيادة 7, 16 بالمئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي.

وفى يوليو الماضي استوردت الصين 37, 4 ملايين طن من النفط المكرر قيمتها 51, 4 مليارات دولار. وازدادت واردات الخام المكررة الصينية من كوريا الجنوبية خلال النصف الأول من هذا العام 1, 17 بالمئة مقابل انخفاض قدره 2, 9 بالمئة من روسيا.

في الأثناء قال وزير الطاقة الفنزويلي رافائيل رامريز انه يتعين على أوبك التفكير في خفض انتاج النفط خلال اجتماعها المقبل الذي تعقده في أول سبتمبر اذا رأت الدول الاعضاء ان التراجع الذي شهدته الأسعار في الاونة الاخيرة يمثل تراجعا دائما.

وأوضح رامريز «لقد حدث تذبذب كبير في السعر ولكن ما يتعين رؤيته هو الاتجاهات. علينا في اوبك ان نقيم ما إذا كان ذلك سيصبح اتجاها نحو الهبوط من اجل اتخاذ قرار بشأن الانتاج . هذا اقتراحنا ولكن علينا التفكير فيه هناك في اوبك». وأشار الوزير الفنزويلي إلى ان المنظمة ستقيم ما إذا كانت هناك زيادات ملحوظة في المخزون العالمي من النفط او ماإذا كان هناك علامات على انه يجري غمر السوق بالنفط الخام.