وصف كوني فوناكي الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة الخارجية اليابانية في دبي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في حديث خص به البيان(الاقتصادي) خلال زيارة لمبنى (البيان) العلاقات التجارية بين اليابان والإمارات بالمتميز وأضاف أن الصادرات اليابانية للإمارات شهدت زيادة متواصلة خلال السنوات الست الماضية في حين بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 4, 40 مليار دولار في عام 2007 .

يث تخطت الصادرات الإماراتية للإمارات حاجز 8 مليارات دولار للمرة الأولى في العام الماضي. وقال فوناكي أن الإمارات تعد ثاني أكبر مصدر نفطي لليابان بعد السعودية. وتحدث فوناكي عن أهمية المنطقة لليابان حيث قال بأن اليابان تعتمد بشكل كبير جدا على نفط منطقة الشرق الأوسط حيث تستورد 90% من احتياجاتها النفطية منها. وأكد فوناكي على أن استيراد اليابان من نفط المنطقة لن يتراجع خلال المرحلة المقبلة بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. وأعرب عن قلقله تجاه اعتماد الاقتصاد الياباني على التصدير داعيا إلى ضرورة إيجاد بدائل لضمان استمرار النمو الاقتصادي لليابان. وفيما يلي نص الحوار: إلى أي درجة يقلقكم اعتماد الاقتصاد الياباني بالدرجة الأولى على التصدير؟

نحن في هيئة التجارة الخارجية اليابانية «جترو» قلقون على مستقبل التصدير الياباني وهناك مؤشرات تتحدث عن احتمالات انخفاض معدلات التصدير اليابانية. وكما تعلمين، فإن التصدير عامل أساسي ومهم جدا في دفع عجلة نمو الاقتصاد الياباني. وأعتقد أن التوقعات بالانخفاض يغذيها ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الغذاء والأزمة الغذائية الحاصلة فاليابان على سبيل المثال تنتج حوالي 39% من حاجتها الغذائية و61% المتبقية من احتياجاتها الغذائية تستورده من دول العالم.لذلك فإن ارتفاع أسعار الغذاء يؤثر على الاقتصاد الياباني بشكل عام.

في ظل هذه المعطيات هل تتوقعون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه الحاصل؟

لقد استمتعت اليابان باقتصادها النامي والذي شهد ازدهارا ملحوظا منذ بداية عام 2002 وحتى أواخر العام الماضي، ونحن الآن ننتظر لنرى إن كان الاقتصاد الياباني سينجح في مواصلة نموه أم لا. وهناك توقعات تفيد بأن الاقتصاد الياباني سيشهد تباطؤا هذا العام بسبب ارتفاع معدلات البطالة هذا العام وتباطؤ رؤوس الأموال المستثمرة.

ونتوقع أن ينمو الاقتصاد الياباني بنسبة 3, 1 هذا العام 2008 مقارنة 6, 1% سجلت العام الماضي وكما ترين فإن النمو الاقتصادي هذا العام أبطأ مقارنة بالعام الماضي.

كيف تقيمون وجود الشركات اليابانية في الدولة. وهل ترون في الشركات الكورية والصينية منافسا قويا، وخاصة في قطاع التشييد وتكنولوجيا المعلومات؟

هناك 325 مكتبا يابانيا مسجلا في أسواق دولة الإمارات، والجزء الأكبر من تلك الشركات يعمل في قطاع التجارة ومؤخرا لاحظنا ازدياد تعداد الشركات اليابانية العاملة في قطاع البناء والتشييد في الإمارات وخاصة أن تلك الشركات تمتلك خبرات تكنولوجية عالية مقارنة بالشركات الصينية والكورية، فعلى سبيل المثال الشركات اليابانية تعد منافسا قويا في مشروع «المترو» في دبي، وفي بناء المستشفيات والفنادق والمطارات.

نعم أسعار الشركات اليابانية أعلى بنظيراتها الصينية والكورية ولكن بكل تأكيد الشركات اليابانية تقدم منتجات وخدمات ذات جودة أعلى. الشركات الصينية والكورية لا تستطيع منافسة الشركات اليابانية لأنها لم تصل بعد إلى التكنولوجيا المتقدمة التي وصلت إليها الشركات اليابانية.

أما بالنسبة لمشروع المترو والذي تقود تأسيسه 4 شركات يابانية وشركة تركية فإن الأعمال الهندسية المدنية للمشروع ستنتهي بنهاية أغسطس ومن ثم سيتم البدء في أعمال توصيل الكهرباء للمحطات وبحلول سبتمبر من العام المقبل 2009 سينتهي العمل بالخط الأحمر فيما سينتهي العمل بالخط الأخضر في مارس 2010 حيث سينتهي العمل بالمشروع والشركات اليابانية تبحث عن فرص الفوز بمشروع بناء الخطين المتبقيين من مشروع المترو وهما الخط البنفسجي والأزرق.

ماذا عن فرص فوز الشركات اليابانية بمشروع القطار الخليجي الموحد؟

فرص الشركات اليابانية عظيمة وخاصة أن الشركات اليابانية فازت بمشروع تأسيس وبناء مترو دبي، أيضا الشركات اليابانية واجهت العديد من العوائق في تأسيس المشروع منها ما هو متعلق بالأرض والتربة ومنها ما هو متعلق بنقل معدات ضخمة جدا خلال الليل كون أن نقلها غير مسموح به في فترة النهار ونجحت الشركات اليابانية بما تمتلكه من تكنولوجيا متقدمة وخبرات واسعة من التغلب على كافة الصعاب.

ما حجم الاستثمارات الإماراتية في اليابان، وهل لديها ثقل في أسواق المال اليابانية؟

اليابان استثمرت في الإمارات ما قيمته 60 مليون دولار في 2007 بقيمة تراكمية تصل إلى 254 مليون دولار ما بين عام 1996 حتى عام 2007.

وهناك استثمارات إماراتية كبيرة ومتنوعة في اليابان والمستثمرون الإماراتيون لهم ثقل كبير في أسواق المال في اليابان، فهناك شركة النفط العالمية ةذة وهي شركة حكومية في أبوظبي تمتلك حصة 20% في شركة «كوسمو النفطية اليابانية» ولديها مخططات لشراء مزيد من الحصص في كوسمو، وحكومة أبوظبي تسعى للاستثمار في قطاعات النفط والغاز ليس فقط في اليابان وإنما في جميع دول شرق آسيا.

ما فرص توقيع اتفاقية الازدواج الضريبي بين اليابان والإمارات وخاصة أن اليابان لطالما نظرت إلى عدم جدوى توقيع هذا النوع من الاتفاقيات؟

أولا الإمارات تعد جنة فيما يتعلق بالضرائب، حيث لا يوجد ضرائب في الإمارات، فيما تسعى الحكومة اليابانية لفرض المزيد من الضرائب على الشركات اليابانية العاملة في داخل وخارج اليابان. هناك مفاوضات قائمة بين اليابان والإمارات من أجل التوصل لاتفاق بهذا الشأن. ولا يسعني التعليق على سير المفاوضات الجارية ولكن أتمنى أن يتوصل البلدان لاتفاق بهذا الشأن.

ولكن هل ترى من العدل أن يدفع المستثمرون والشركات الإماراتية 40% ضرائب في اليابان بينما الشركات اليابانية في الدولة معفية من الضرائب؟

أولا قضية الضرائب قضية عالمية، ولكن لو فكرت اليابان في إعفاء الشركات الإماراتية العاملة في اليابان من الضرائب أو تخفيف تلك الضرائب كون أن الإمارات «جنة آمنة» من الضرائب ربما سيتوجب على اليابان إعفاء دول أخرى الضرائب فيها قليلة أو معدومة مثل سنغافورة حيث الضريبة تمثل 20% وهونغ كونغ 17% وفيرجن آيلند التي تخلو من الضرائب.

إلى أين وصلت مباحثات التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي؟

المباحثات بين الجانبين تم تعليقها، كما هو الحال في مفاوضات التجارة الحرة الخليجية مع الولايات المتحدة.. (لم يعلق فوناكي على أسباب التعليق).

وقد أبدت المملكة العربية السعودية مؤخرا رغبة كبيرة في توسيع حجم استثماراتها مع اليابان من خلال الاستعانة باليابان لبناء مناطق صناعية في السعودية.

اليابان سعت منذ السبعينات لتأسيس احتياطات نفطية، هل ستتوجه اليابان للاستعانة بتلك الاحتياطات إذا ما استمرت أسعار النفط بالارتفاع؟

اليابان لم تستعن باحتياطاتها النفطية بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل كبير ومتواصل، وباعتقادي فإن أسعار النفط لم تصل بعد لمرحلة الأزمة.

وتكفي احتياطات اليابان الحكومية والخاصة من النفط والغاز 160 يوما فيما إحتياطات النفط والغاز الصينية 35 يوما.

ويتوقع الخبراء اليابانيون أن يصل سعر برميل النفط الواحد إلى 200 دولار ومن هنا نجد أن الموردين والمصنعين اليابانيين أعدوا أنفسهم لاحتمالات هذا الارتفاع من خلال خلق تكنولوجيا لديها القدرة على المحافظة على مستويات النفط الحالية وفي الوقت ذاته التقليل من استهلاك النفط وإمكانية الاستغناء عن عدد من العاملين في مصانع تلك الشركات.

وبرأيي إذا ما شب نزاع في منطقة الشرق الأوسط فربما تتجه اليابان في هذه الحالة للاستعانة باحتياطاتها النفطية، وما أراه هو أن الشرق الأوسط مستقر في الوقت الحالي، ولكن دعيني أقول لك ما يقلقني: يقلقني عدم امتلاك الصين لخارطة طريق واستراتيجية مرسومة وواضحة بشأن استهلاكها النفطي وإذا ما حدثت أزمة ما فإن الصين ستتأثر سلبيا وستتأثر تبعا لها اليابان فالصين واليابان مرتبطتان اقتصاديا.

إلى أي درجة تأثرت المنتجات اليابانية بالسلع المقلدة أو المزيفة. ومن يقف وراء هذا التقليد؟

السلع المقلدة والمزيفة منتشرة في جميع أرجاء العالم، التجارة المقلدة تسيطر على ما نسبته 10% من إجمالي التجارة العالمية في قطاع السلع المصنعة.

اليابان تأثرت سلبا جراء تقليد سلعها ومنتجاتها العالية الجودة وخاصة المعدات الإلكترونية والمنتجات الاستهلاكية وكذلك قطع غيار السيارات، والأمر يتعدى التقليد ويصل إلى الخطورة فيما يتعلق بتقليد أجهزة كهربائية وقطع غيار السيارات والتي قد تفضي إلى الموت.

لقد خسرت اليابان الكثير جراء عمليات التقليد والتزييف لمنتجاتها. ولا يمكن أن نوجه أصابع الاتهام لدولة دون أخرى ولكن لو أخذنا الصين على حدة لوجدنا أن 80% من السلع المقلدة من الصين تأتي من مقاطعة «كنتون» في جنوب الصين أما 20% المتبقية من السلع المقلدة الأخرى فتأتي من مدن صينية أخرى.والأمر يتفاوت من دولة لأخرى.

وهناك أمر مهم ينبغي الإلمام به وهو أن المقلدين للسلع والمنتجات لديهم موارد فمثلا تقلد سلعا لأنه من السهل تقليدها ومن السهل الحصول على قطع غيار مقلدة ففي الصين هناك قطاع ضخم لليزر وآخر للجلود وبالتالي من السهل تقليد الساعات والحقائب والأحذية الجلدية في مقاطعة «كنتون» في جنوب الصين.

هل لك أن ترسم لنا صورة أوضح للعلاقة اليابانية الصينية، فالصين منافس وشريك تجاري وأحيانا اليابان لا تقبل تشبيهها بالصين فيما يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة؟

هناك أكثر من 20 ألف شركة يابانية عاملة في الصين توظف حوالي 9 ملايين صيني، لذلك اليابان لديها ثقل ملموس في الصين، والصين تعد الشريك التجاري الأكبر لليابان ومن ثم تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية.

إلى أين وصل النزاع الياباني الصيني في بحر الصين للسيطرة على 200 مليار متر مكعب من الغاز؟

لقد حل النزاع سلميا واتفقت الشركات اليابانية على شراء حصص من الشركات الصينية في بحر الصين على أن تكون الحصص الأكبر من نصيب الشركات اليابانية، هذه الاتفاقية خلقت نوعاً من الشراكة ما بين الشركات اليابانية والصينية.

دبي ـ كفاية أولير