أظهرت بيانات رسمية معدلة أمس أن الاقتصاد البريطاني توقف عن النمو على غير المتوقع في الربع الثاني من العام الجاري ليسجل أضعف أداء في 16 عاماً منذ الركود الذي شهده في أوائل التسعينات.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية أن الناتج المحلي الإجمالي استقر دون تغيير يذكر في الأشهر الثلاثة التي انتهت في آخر يونيو بالمقارنة مع التقدير السابق انه نما بنسبة 2 .0%. وكان المحللون يتوقعون تعديل التقدير السابق بالخفض إلى نمو نسبته 1 .0%. وهذا أضعف أداء للاقتصاد منذ الربع الثاني من عام 1992.

ومن المتوقع أن تدعم هذه الأرقام التوقعات بضرورة خفض الفائدة للحيلولة دون انزلاق الاقتصاد إلى ركود طويل وعميق. ومع ذلك فإن مسؤولي بنك انجلترا المركزي توقعوا ثبات الاقتصاد لفترة عام أو نحو

ذلك وقالوا إن من الضروري تباطؤ النمو لاحتواء الضغوط التضخمية.

وعلى مدار عام منذ الربع الثاني من العام الماضي نما الناتج المحلي الإجمالي 4 .1% وفق أحدث البيانات بالمقارنة مع التقدير الأولي البالغ 6 .1% ليسجل أضعف أداء منذ الربع الأخير من عام 1992.

وكمؤشر للتدهور الاقتصادي أعلن في العاصمة البريطانية لندن عن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وباقي الخدمات بشكل كبير حيث تعدت ربع الأسعار المتعارف عليها وهو ما يعد الأعلى منذ عام 1991 في الوقت الذي يواجه فيه البريطانيون ضغوطا كبيرة حيث من المتوقع أن يترك العديد منهم منازلهم في ذات الوقت الذي انخفض فيه معدل الإقراض لشراء المنازل بنسبة 20%

وقالت شركة أي اون البريطانية للطاقة إنها ستقوم بزيادة على أسعار الغاز الطبيعي الذي تقدمه للمنازل البريطانية بنسبة تتعدى الربع وتصل إلى 26% وعلى الكهرباء بنسبة 16% مع اليوم 22 أغسطس في ذات الوقت الذي أعلنت فيه شركة سكوتش اند سوزند بعدها بساعات قليلة هي الأخرى زيادة في أسعار الغاز والكهرباء بنسبة كبيرة.

حيث وصل معدل الارتفاع في سعر الغاز 29% والكهرباء 19% وانه ستعمل بالزيادة الجديدة في25 أغسطس الجاري وأرجعت الشركتان أسباب الزيادة الكبيرة في الأسعار إلى موجة الارتفاع الكبيرة التي يشهدها العالم في أسعار البترول والغاز.

حيث أكدت الشركة إن معدل الزيادة في الأسعار سنويا سيصل إلى 227 جنيها إسترلينيا ليصل إلى 1194 جنيها إسترلينيا مقارنة 967 العام الماضي وهو ما يعني أن الفاتورة الإجمالية بعد الضرائب وباقي الخدمات ستبلغ 1298 جنيها إسترلينيا.

وقالت الشركة في بيان لها إن حاولت قدر الإمكان الإبقاء على الأسعار منخفضة لكن الزيادة الكبيرة في أسعار الغاز والبترول لعبت دورا كبيرا في الوصول لهذه الزيادة وان الشركة تخشى بالفعل على المستهلكين من الارتفاع الكبير في الأسعار ومدى تأثيره على الحياة اليومية لكنها لم تجد مفرا من زيادة الأسعار خصوصا وان هذا الارتفاع يعد الثاني هذا العام منذ فبراير الماضي حيث ارتفعت أسعار الغاز والكهرباء بنسبة 15% و7 .9% على التوالي.

يأتي ذلك في الوقت الذي تزايدت فيه المخاوف من حدوث أزمة اقتصادية كبيرة في بريطانيا حيث عرض العديد من البريطانيين بيوتهم للبيع في ظل العجز التام عن دفع المستحقات الخاصة بيوتهم للبنوك وهو ما احدث تراجعا كبيرا في عمليات شراء البيوت في بريطانيا.

حيث أكدت دراسة نشرتها مجموعة إنفورما الاقتصادية ومجوعة داتا مونتيور إن حجم القروض العقارية في بريطانيا سيتراجع كثيرا بفعل التأثير الكبير على حركة التمويل العقاري بالإضافة إلى وضع قيود كبيرة على القروض بسبب عدم توفر السيولة الكافية للإقراض في العديد من البنوك حيث يتوقع الخبراء انخفاض حركة القروض العقارية هذا العام بواقع 3 .19% مقابل ارتفاع قدره 4 .5% في العام الماضي.