يشهد سوق العقار في الفجيرة هذه الأيام ركودا وصفه بعض المختصين ب« ركود القمة»، فقد بلغ أعلى مستوياته إذا ما قورن في نفس الفترة من الأعوام السابقة بنسبة تجاوزت الـ 40%. إذ وصلت أسعار الشقق والعقارات إلى حد أعلى واستقرت عليه منذ ما يزيد على العام، فيما ظل العرض والطلب متفاوتا وسط ترقب المستهلكين والمستثمرين.
وأشار عقاريون أن هناك أسباباً أخرى لهدوء التعاملات العقارية خلال الصيف الحالي ترجع إلى عدم توافق أسعار الطلب مع أسعار العرض، بمعنى أن المعروض من العقارات خاصة فيما يتعلق بالإيجار ما زالت أسعاره مرتفعة وتفوق الأسعار التي يطمح إليها المستأجرون، مما يخلق مسافة بين أسعار الطلب وأسعار العرض وهو ما يؤدي إلى هذه الحالة من الركود.
وأكدت مصادر عقارية بأن سوق العقار يشهد ركوداً غير مسبوق، وعلى الرغم من ذلك لم تنخفض الأسعار سواء تعلق الأمر بالشراء أو الإيجارات.
حيث أن أسعار الشقق السكنية على سبيل المثال ستحتفظ بأسعارها الحالية فترة طويلة ولكنها مرشحة للارتفاع أكثر على الرغم من كثرة المعروض منها حاليا وقلة الطلب مرجعا السبب إلى تخوف بعض المستثمرين وعزوفهم عن استثمارات الفجيرة توجها إلى الاستثمارات في إمارات أخرى.
داعية الحكومة إلى توزيع المزيد من الأراضي للمشاريع لتكثيف حركة تداولها وبالتالي المساهمة في الحد من ارتفاع أسعارها الذي سينعكس لاحقا على سعر المنتج العقاري النهائي. واصفة ذات المصادر حركة تداول الأراضي والعقارات حاليا بالمحدودة.
وعلى صعيد أسعار الإيجارات، استبعدوا أن يتم تخفيضها في المستقبل القريب، وقالوا إن الارتفاع يرجع إلى أسباب عديدة منها قلة المعروض وارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي وتوقف مبايعتها من قبل البلدية حتى إشعار آخر، مما أدى إلى عدم تلبية العرض للطلب على الشقق السكنية وكذلك التجارية. متوقعة المصادر ذاتها عن عودة انتعاش السوق إلى ما بعد عيد الفطر المبارك.
وقال سلطان اليماحي مدير مكتب اليماحي للعقارات بأن نسبة الركود في سوق العقار تجاوزت الـ 90%، لافتا بأن الركود يحدث في هذا التوقيت من كل عام، إلا أنه بلغ أعلى درجاته هذا العام بسبب عدم وجود خدمة الكهرباء وعزوف عدد المستثمرين بداعي الإجازة ما أدى إلى زيادة حجم المعروض مقابل قلة الطلب. فيما أن السبب الرئيسي يرجع إلى توقف المبايعات والشراء من قبل البلدية إلى ما بعد شهر رمضان.
مشيرا عن تأثير هذا التوقف في الاستفادة من مبايعات الصناعية في هذه الفترة التي كانت تغطي الخسائر عن استثمارات الأراضي والمزارع بالإضافة إلى توجه العديد من الاستثمارات إلى إمارات أخرى وخصوصا استثمارات رأس الخيمة الواعدة.
وبين اليماحي بأن السماح لتميلك وانتفاع الخليجيين والأجانب أحد الحلول المثلى للقضاء على الركود، الذي سوف يساهم - على حد تعبيره - بشكل كبير في انتعاش التعاملات وتسهيل حركة التداولات وتنوعها.
وفي الإطار ذاته أوضح حميد النعيمي مدير عام مكتب النهضة للاستثمار وإدارة العقارات بالفجيرة بأن الفجيرة شهدت تاريخا جديدا في مجال الاستثمارات والعقارات، حيث تشهد زيادة عالية في ارتفاع الإيجارات السكنية وذلك نظرا للإقبال السكني الشديد من جميع الإمارات وخاصة من إمارتي دبي وأبوظبي.
فالمستثمرون يأتون لشراء الأراضي السكنية والتجارية حيث إقامة المشاريع العملاقة على الفجيرة لذلك زاد الإقبال على السكن العائلي وسكن العمال والسكن المشترك.
حيث وصل سعر الشقة السكنية في شارع حمد بن عبدالله والمكونة من شقتين وصالة إلى 65 ألف درهم.
لافتا بأنه لا يوجد في الوقت الحالي حل لمشكلة السكن بالنسبة للوافدين مثل الاستديو. موضحا بأن السبب الرئيسي الملحوظ لحالة الركود في عدم توافر السكن للإيجار إلى جانب عدم وجود كهرباء كفاية بالإمارة حاليا إلى البنايات الجديدة.
من جانبه، قال سالم حرشه المدير التنفيذي لمكتب النهضة للاستثمار وإدارة العقارات بأن السوق العقاري في الفجيرة بدأ يدخل حالة الركود الصيفي وبصورة ملحوظة منذ بداية شهر يونيو الماضي والذي استمر طوال شهري يوليو وأغسطس بسبب غياب المستثمرين ومدراء الشركات الاستثمارية وأصحاب القرارات المتعلقة بالبيع والشراء بداعي الإجازة الصيفية ومحدودية الطلب.
حيث بلغت نسبة الركود حوالي 60%. مع توقع خروجه تدريجيا من هذه الحالة مع بداية شهر سبتمبر كون المعنيين سوف يعودون من إجازاتهم.
الفجيرة ـ ناهد مبارك
