استكملت المغرب وأسبانيا الدراسات الخاصة بالجدوى الاقتصادية لمشروع مضيق جبل طارق الذي سيربط بين القارتين الإفريقية والأوروبية بانتظار عرضه على اللجنة الأوروبية، في أكتوبر المقبل، للحصول على الدعم المالي لإنجازه كونه يفوق إمكانات البلدين.
وأكدت دراسات الجدوى التي أنجزها فريق من الخبراء الأوروبيين في مجالات الجيولوجيا وهندسة القناطر والأنفاق، أن مشروع الربط القاري بين المغرب وأسبانيا عبر جبل طارق لا تعني هذين البلدين وحدهما، بل تهم مجموع القارة الأوروبية، عدا الآفاق المستقبلية المتوقعة في حال إنجازه، خصوصا لجهة تكريس الاستقرار والتنمية الشاملة في أفريقيا.
وأوصت أن يتبنى البرلمان الأوروبي الإجراءات الهادفة إلى بناء المحاور الكبرى للمشروع وهي تسهيل المرور جنوب غرب أوروبا، كما دعت الدول الأعضاء إلى تحليل خاصياته، والبحث عن سبل تمويله من القطاعين العام والخاص.
وقد اهتم الاتحاد الأوروبي بالمشروع منذ أن كان مجرد فكرة قبل نحو عقدين تقريبا، وفي يوليو 1995، تبنت المجموعة الأوروبية التوصية التي وافق عليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة والتي دعت اللجنة الأوروبية إلى المساهمة في الدفع بالمشروع سواء على المستوى المؤسساتي أو المالي، فيما تحمل المغرب وأسبانيا تمويل كلفة الدراسات باستثناء بعض أعمال التعاون مع فرنسا والولايات المتحدة واليابان.
ووفقا للدراسات الأولية، سيأخذ نفق السكة الحديد، الذي يستخدم لنقل المسافرين والبضائع عبر محطتي ضفتي البلدين، شكل قناة بحرية. ويبلغ طول هذا النفق 7 .38 كلم من بينها 7 .27 كلم تحت البحر، وسيكون مؤلفا من ممرين رئيسيين يبلغ قطر الأول 5 .7 امتار والآخر للخدمات قطره 8 .4 امتار، ويسبق بناءه بناء ممر استكشافي سيشكل لاحقا الشطر البحري لممر الخدمات، وذلك تجنبا لأي مخاطر جيولوجية محتملة.
وباختيار النفق تكون فكرة إنشاء جسر يمتد على دعامات قد استبعدت تماماً كونه يتطلب إمكانيات تقنية هائلة، في حين لن يكون صالحاً إلا لعبور السيارات والشاحنات على العكس من النفق الذي تكفيه الوسائل المتوفرة حالياً للحفر والذي سوف لن يتأثر بحركة الملاحة البحرية مثلما يتعرض لها الجسر، لذلك كانت «المنظمة العالمية للبحار» تشترط أن يكون طول الجسر 30 كلم على الأقل وهو ما يتطلب دعائم متباعدة بمسافة 3 .5 كلم، وهي مسافة لا يوجد لها مثيل في العالم الآن، وبما أن مضيق جبل طارق تعبره سنوياً أكثر من 75 ألف باخرة، فان احتمالات الاصطدام بالجسر كبيرة.
والى ذلك، فان النفق لن يكون له أثر على البيئة إذ ستتم الأشغال تحت عمق حوالي 70 متراً عن مياه البحر أما في حال اختيار الجسر فان كل مراحل تنفيذه تتم بجوف أو على سطح البحر وهو ما قد يضر بالتوازن البيئي، كما أن تكلفته ستكون أقل بنسبة الربع تقريباً من تكلفة الجسر.
الرباط ـ رضا الأعرجي
