بدأ قطاع النفط والغاز الإيراني يتجه إلى آسيا المتعطشة للطاقة بحثاً عن التمويل والخبرة والتكنولوجيا للتغلب على العقوبات والضغوط الأميركية لكنه لا يجد كل الحلول لمشاكله في الشرق. وتمنع الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم شركاتها من الاستثمار في صناعة النفط والغاز بإيران ومارست ضغوطاً على شركات أوروبية وآسيوية أيضاً حتى لا تساعد إيران.
وفي المقابل عملت شركات النفط الحكومية في الدول الآسيوية التي تتلهف على تأمين احتياجاتها من الطاقة مستقبلاً لتغذية نموها الاقتصادي السريع على زيادة دورها في إيران رابع أكبر دول العالم تصديراً للنفط.
وقال حجة الله غانمي فرض نائب رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية لشؤون الاستثمار «بحث إيران عن تمويل دولي للنفط والغاز يمكن بكل سهولة أن ينتقل من الغرب إلى الشرق».
وأضاف «تعلمنا أن نعيش دون التكنولوجيا والدعم والمال الأميركي. وكم كان سهلاً أن نجد شركاء جدد. ويتشكك محللون أن تتمكن آسيا من سد كل الثغرات.
وقال جاكومو لوتشيانو مدير مؤسسة مركز الأبحاث الخليجية ومقرها سويسرا «ستقول إيران بالطبع للغرب نحن لا نحتاج إليكم. يمكننا أن نحصل على ما نريد من مصدر آخر. لكني لا أعتقد ذلك. لم يتمكنوا من تحقيق الأهداف طويلة الأجل». وتراجع المستوى المستهدف لقدرة إيران على إنتاج النفط بحلول عام 2010 إلى نحو 5. 4 ملايين برميل يوميا من خمسة ملايين. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الآن 3 .4 ملايين برميل في اليوم.
وفي أواخر العام الماضي قال غلام حسين نوذري وزير النفط الإيراني إن إيران تحتاج ما بين 150 و160 مليار دولار لزيادة طاقة إنتاج النفط خلال السنوات السبع المقبلة.
ومارست الولايات المتحدة ضغوطاً على البنوك العالمية لوقف تمويل أعمال مع إيران سعيا لعزل طهران على الساحة العالمية بسبب برنامجها النووي الذي تصر إيران انه سلمي.
ومن المتوقع أن تكون آسيا مصدراً لجانب كبير من نمو الطلب العالمي على الطاقة مستقبلاً ولذلك فإن كبار منتجي النفط والغاز في الشرق الأوسط بدأوا ينجذبون لهذا السوق. لكن العقوبات الدولية والأميركية تقيد طهران.
ويقول لوتشيانو «إيران تتحرك صوب آسيا بإيقاع أسرع مما كانت ستفعله في ظروف مخالفة».
وتعتزم شركة النفط الوطنية الإيرانية زيادة الصادرات للصين والهند وتقول انها وجدت مشترين بكل سهولة بدلا ممن رفضوا شراء نفطها.
وقال علي أصغر عرشي المدير التنفيذي للشؤون الدولية بالشركة «لم يؤثر هذا على صادراتنا على الإطلاق». وتجري الشركة أيضا محادثات مع شركات آسيوية حول حقوق التنقيب في بحر قزوين. وتتفاوض شركة سي.ان.أو.أو.سي الصينية للنفط البحري على صفقة بقيمة 16 مليار دولار لتطوير حقل للغاز وبناء محطة لإسالة الغاز كما تنتظر شركة أو.ان.جي.سي الهندية موافقة إيران على خطة تبلغ استثماراتها ثلاثة مليارات دولار لتطوير منطقة للنفط والغاز.
ولم توقع الاتفاقات حتى الآن كما أن المحللين يقولون إن آسيا ليس بوسعها أن توفر لإيران التكنولوجيا التي تحتاج إليها حاجة ماسة وتملكها شركات النفط العالمية.
وتملك إيران ثاني أكبر احتياطيات من النفط في العالم لكن المحللين يقدرون معدلات استخراج النفط من الحقول المنتجة بما بين 20 و22 في المئة أي أقل من المتوسط العام لصناعة النفط الذي يبلغ نحو 35 في المئة.
