ارتفع النفط إلى 117 دولاراً للبرميل أمس الخميس مواصلاً مكاسبه لثالث جلسة على التوالي بعد أن تسبب اتفاق الدرع الصاروخي الأميركي مع بولندا في إثارة غضب روسيا مما أدى إلى تفاقم التوترات الدولية.

ويعزز الخلاف الأخير العوامل السياسية التي دعمت أسعار النفط في الشهور الأخيرة مثل النزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما ساهم ضعف الدولار في تعزيز جاذبية السلع الأولية التي يجد فيها المستثمرون وسيلة تحوط ضد التضخم.

وقال توني ماتشاكيك السمسار في باتشي كوموديتيز ليمتد «هناك عوامل سياسية هائلة تستعر في الخلفية منها روسيا وايران. كما أن الدولار أصبح أضعف الآن».

وبحلول الساعة 0851 بتوقيت جرينتش ارتفع الخام الأميركي الخفيف 66 سنتا إلى 22 .116 دولارا للبرميل بعد ان وصل إلى 117 دولارا في الأسواق الخارجية. وزاد سعر مزيج برنت 50 سنتا إلى 86 .114 دولارا للبرميل.

وقالت روسيا ثاني أكبر منتج للنفط في العالم إن ردها للاحتجاج على الاتفاق بين بولندا والولايات المتحدة على نشر جزء من منظومة دفاعية صاروخية أميركية في الأراضي البولندية لن يقتصر على الوسائل الدبلوماسية.

كما ساهم في ارتفاع الأسعار اليوم توقعات السوق بأن السعودية قد تقرر خفض الإمدادات للسوق في محاولة للحد من هبوط أسعار النفط.

وقد رفعت السعودية إنتاجها النفطي في يوليو إلى 7 .9 ملايين برميل يوميا من 45 .9 ملايين في يونيو . وتجتمع أوبك في التاسع من سبتمبر لمراجعة السياسة الإنتاجية.

وكان نفط أوبك قد ارتفع في وقت متأخر من أول من أمس الأربعاء إلى 77 .109 دولارات للبرميل.

ويشكل النفط من إنتاج دول أوبك نحو 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية.

وفي تطور متصل قال وزير النفط النيجيري اودين اجوموجوبيا ان بلاده تنتظر استقرار أسعار النفط قبل أن تقرر ما إذا كانت هناك حاجة لتعديل مستوى الإنتاج. وقد رفعت أوبك الإنتاج للشهر الثالث على التوالي في يوليو مع ارتفاع الأسعار متجاوزة 147 دولارا للبرميل. لكن الأسعار تراجعت منذ ذلك الحين أكثر من 30 دولارا مع تقلص الطلب بسبب الأسعار القياسية للوقود وتباطؤ الاقتصاد الأميركي.

وقالت إيران الأسبوع الماضي انه ينبغي لأوبك خفض الإنتاج إذا استمر الطلب في التراجع في حين قالت فنزويلا إنها ستقترح خفض الإنتاج في الاجتماع التالي لأوبك في سبتمبر إذا استمر هبوط الأسعار.

وقال اجوموجوبيا في مقابلة مع رويترز الليلة قبل الماضية: «إننا نمر بمرحلة يصعب التكهن بنتائجها ولذا اعتقد أن أفضل شيء هو الانتظار والترقب لنرى كيف ستستقر الأسعار وهذا هو موقفنا». وأضاف قائلا: «من مصلحة الدول المنتجة والمستهلكة معا وجود سعر مستقر عند مستوى معين. السوق تعدل أوضاعها لتحديد هذا المستوى وبمجرد اتضاح المستوى يمكن عندئذ بحث مسألة خفض أو زيادة الإنتاج.

ويأتي أكثر من ثلث إمدادات النفط العالمية من دول أوبك.

يذكر أن سلة خامات الأوبك تضم 13 نوعا وهي خام صحاري الجزائري وميناس الإندونيسي والإيراني الثقيل والبصارة العراقي وخام التصدير الكويتي وخام سدر الليبي وخام بوني النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان والخام الفنزويلي وجيراسول الأنجولي وأورينت الأكوادوري.

ومن جهة أخرى قالت الحكومة الروسية أمس الخميس انه من المستبعد أن يزيد نمو إنتاج النفط على 2 .2 في المئة العام المقبل وان معدل النمو سيقل عن واحد في المئة بحلول عام 2011 لتؤكد بذلك توقعات سابقة بتباطؤ نمو الإنتاج.

وأصبح انخفاض إنتاج النفط في روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بعد السعودية مصدر قلق للحكومة التي تعتمد بشدة على إيرادات التصدير.

ونقلت الحكومة عن تقديرات حديثة للتنمية الاقتصادية في روسيا من جانب وزارة الاقتصاد حتى عام 2011 قولها إن إنتاج النفط قد يصل هذا العام إلى 492 مليون طن أي ما يعادل 85 .9 ملايين برميل يوميا بالمقارنة مع 5 .491 مليون طن أي 87 .9 ملايين برميل يوميا في 2007.