حققت صناعة السياحة العلاجية خطوات كبيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية، عكستها معدلات نمو هائلة في ضوء نجاح المشروعات السياحة الصحية التي أنشئت، وكذلك التي لا تزال في طور الإنشاء، في اجتذاب عدد كبير من الأشخاص الذين يبحثون عن علاجات طبية متخصصة وكذلك المستثمرين الذين يبحثون عن آفاق عمل جديدة من خلال هذه المشروعات.
وحسب أحد الأبحاث الأخيرة التي أجرتها إيبوك ميسي فرانكفورت، المنظمة لمعرض المنتجعات الصحية والسبا الشرق الأوسط، فإن أصحاب الأعمال يمكنهم توقع عائدات تصل إلى 50 درهماً على كل 5 دراهم تنفق على برامج المنتجعات الصحية، وذلك من خلال تطوير برامج التأمين الصحي وتقليل الإجازات المرضية وزيادة الإنتاجية وغيرها من العوامل الأخرى. وقامت شركات إماراتية بشراء حصص في منتجعات عالمية، بينما قامت شركات أخرى بشراء رخص استخدام أسماء لعلامات تجارية شهيرة. وأعلنت شركة استثمار العالمية سابقا إنها اشترت حصة 40% من شركة اسبا انترناشونال البريطانية العاملة في تصميم وتسويق المنتجعات الصحية، وهو (السبا) التي تعمل في أكثر من 45 دولة منها الولايات المتحدة والصين. ويلاحظ الخبراء مزيدا من انتشار المنتجعات التي تقدم خدمات على الطريق الآسيوية التقليدية، واتجاه عدد من هذه المنتجعات إلى ربط خدماته بأسطورة ما مستمدة من الثقافة الآسيوية القديمة.
تقول شارون باروك مديرة نادي ماندارا سبا الصحي في فندق «مونارك» في دبي، والذي يعتمد على الفلسفة الآسيوية في تقديم خدمات العلاج والاسترخاء: «هذا النوع من المنتجعات الصحية يلاقي إقبالاً كبيراً من الناس لأنه يضفي راحة نفسية، ويساعد على خلق جو من التميز، ويتماشى مع ثقافتنا، والثقافات القريبة من منطقتنا. لقد كان رواد هذا النوع من المنتجعات يسافرون إلى أقاصي الأرض كي يحصلوا على متعة الاسترخاء والراحة النفسية، واليوم نحن نوفر لهم هذه الفرصة في دبي. حيث يلتقي رجال الأعمال الباحثون عن راحتهم بعد عناء يوم عمل طويل. وارتأينا في فندق «ذي مونارك دبي» أن نجمع بين الثقافتين الإندونيسية والعربية، فنتج عن هذا التمازج ألوانا من الروعة والجمال من حيث التصاميم والمواد المستخدمة التي صنعت خصيصا لتتواءم مع تقاليد وثقافة سكان المنطقة».
من جهته يعتبر، ريت بيكرينغ، المدير العالمي لعمليات وتطوير مفهوم السبا في شبكة «ماريوت العالمية» للفنادق أن التحدي الرئيسي الذي يواجه استقدام تجارب ثقافات أخرى، ومنها الآسيوية، ونشرها في صناعة الـ «سبا» في الإمارات، هو إضفاء الطابع المحلي المستوحى من «الثقافية البلدية» على تجربة العميل، وألا يقتصر الأمر على علاجات كلاسيكية مثل التدليك على الطريقة التايلاندية أو الصينية. وكشف بيكرينغ، أن هناك خططا بشأن إدخال مفهوم «كوان» ِّّفَ، إلى دبي خلال العام المقبل، وهو عبارة عن «سبا» يستمد الطرق الهندية التقليدية في تدليك الجسد عبر استخدام زيوت خاصة، وتقنية معينة يستخدمها المدلكون.
غرام «الحكاية»
وتعمل العقول التسويقية التي تقف وراء ترويج هذه المفاهيم الجديدة في عالم المنتجعات إلى التميّز بتقديم ميزة تفاضلية: «إن النجاحات التي حققناها وتميزنا عن غيرنا في الخدمات والعلاجات تعود للعاملين في «ماندارا» والاختصاصيين على وجه التحديد، فبفضل إيمانهم وحرصهم الحقيقي على تقديم كافة الخدمات الممكنة والتي تعود على الضيف بفوائد جمة يعود الزوار ثانية لتلقي المزيد من العلاجات.
فهم قادرون على تغيير الحالة النفسية للضيف فينقلونه من حالة التشنج والإرهاق إلى عالم من الاسترخاء والاستمتاع. بالإضافة إلى مستحضراتنا الطبيعية التي لا تحتوي على أي مواد كيميائية، أما الخلطات المستخدمة فهي من العلامة التجارية «إليميز» ٌمٍيَّ، وأخرى من صنعنا وتحضيرنا في «ماندارا»، تقول باروك.
وتحاول المنتجعات اختراع السمة التي تميّز منتجها، عن طريق ربطه بفلسفة أو مفهوم يستند إلى جذور عميقة في الثقافة الشعبية، أو «أسطورة» ما ينغرم بها الناس.
ويعكس اسم «ماندارا» أهداف الشركة التي انطلقت من جزيرة بالي الاندونيسية بالدمج بين التقاليد الآسيوية الطبيعية والطرق المعاصرة، فالاسم مستمد من أسطورة سنسكريتية قديمة، فحواها الابتهال إلى الله «عز وجل» بأن يجود بالماء المقدس القوي الذي يحتوي على سر الخلود الأبدي والشباب الدائم، فلا تقتصر الرحلة على توفير العلاجات التجميلية فحسب، بل إن زيارة النادي تقود الشخص إلى رحلة روحية تبعث على التجدد وتوقظ الحواس.
وتعتمد طريقة «كوان»، وهو لفظ صيني يعني «مصدر الماء الصافي»، بالدرجة الأولى على عنصر الماء، إضافة إلى عناصر الطبيعة الرئيسية الأخرى مثل الهواء والحجارة والنار. وقد تم افتتاح أول «كوان» في الصين منذ 20 شهرا، وجرى تعميم المفهوم على منشآت ماريوت في دول آسيوية مثل الهند، قبل أن يتخذ القرار بإدخاله إلى الشرق الأوسط الذي يشهد نموا كبيرا في صناعة المنتجعات.
وقال ريت: «سوف نلجأ إلى استخدام المواد المحلية مثل التمر والعسل في علاجاتنا، إضافة إلى لوائح العلاجات الثابتة». ويستوحي المنتجع من الفلسفة الهندية التي تتحدث عن وجود سبع مناطق لتوزيع الطاقة في جسد الإنسان (شاكرا)، وقد جرى تصميم كل غرفة من غرف كوان في بومباي استنادا بطريقة مختلفة تلائم وظيفة كل نقطة من نقاط «الشاكرا».
سحر الكريستال
أما «مونارك»، فقد استحدث في نادي «ماندارا» نوعين جديدين من العلاج، النوع الأول هو تدليك «الانسجام الكريستالي» مع خبير العلاج الذي يقوم بإصدار أصوات تبعث على الهدوء والطمأنينة باستخدام وعاء غناء من الكريستال، وفي هذه البيئة ينتقل الضيف إلى مكان هاديء، وبعد ذلك يأتي دور التدليك الاسترخائي العميق الذي يركز على مراكز الطاقة في الجسم.
أما طريقة التدليك الكريستالي لنقاط الطاقة في الجسم المعروفة باسم «تشاكرا»، فتستخدم الأحجار التي تركز على علاج الطاقة، كما يتم استخدام مزيج من الزيوت الأساسية الخاصة بكل نقطة من مراكز الطاقة في الجسم، وذلك من أجل الارتقاء بحالة التوازن فيه.
ومن ثم تتواصل هذه الرحلة، حيث تشتمل حزمة العلاج الكريستالي للتجديد على خصائص التخلص من السموم بالاعتماد على الطين البلوري والطريقة الفريدة لصنفرة الجسم، حتى يبقى الضيف منتعشاً ومتجدداً. أما طريقة السماء الملونة فهي تضيف قيمة لطقوس التدليك المتعددة. وتهدف من خلال ذلك إلى تحقيق التوازن وتعزيز مراكز الطاقة في الجسم، وذلك باستخدام سبعة من ألوان الطيف الضوئي؛ فهي تعمل على تحفيز عملية الشفاء الطبيعي.
ويصل كل واحد من الألوان إلى أحد مراكز الطاقة السبعة الموجودة في الجسم. ومن الناحية المثالية، ينبغي أن يحظى كل واحد من المراكز جميعها بنسب متساوية في مستويات الطاقة، ولكن بسبب الضغوط والتوترات التي نواجهها في حياتنا اليومية، يصاب جهاز التوازن داخل الجسم بالخلل بسهولة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أو نقصان نشاط مراكز الطاقة الحيوية.
ورغم اختلاف التجربة الآسيوية في المنتجعات الصحية عن مثيلاتها، فإن العودة إلى المبدأ الرئيسي تبيّن أن الأصول تكاد تكون واحدة. ويؤكد مديرو الكثير من المنتجعات الصحية في دبي أن المنتجع الصحي الحديث لم يعد مجرد مركز للاسترخاء وحسب، وإنما يتعدى هذا الحد الضيق ليقدم آفاقاً أرحب من الراحة والترفيه والرفاهية.
وحددت الهيئة الدولية للمنتجعات الصحية العناصر العشرة التي تقوم عليها صناعة المنتجعات الصحية كالتالي: المياه، الغذاء والتغذية ونوعية الطعام، الحركة والتدريبات واللياقة البدنية، والمساج، والعمل الذهني، والتجميل والعناية بالجلد والجمال الطبيعي، والبيئة والمناخ المحيط، والفنون الثقافية والاجتماعية والقيم، وإدارة ثقافة المنتجعات الصحية والتسويق لها.
وأخيرا عناصر الوقت وإيقاع العمل. ولا تختلف المنتجعات الصحية في يومنا هذا كثيرا عن تلك التي كانت سائدة في العصر الروماني فيما يتعلق بالأساليب الرئيسية التي يجري اتباعها. فالخطوة الأولى، وهي التنظيف، تتمثل في الاستحمام من أجل تنقية الجسم. الخطوة الثانية هي تسخين الجسم، وهناك عدد كبير من المنتجعات الصحية تقدم حمامات بخار ودوامات مائية حارة وغرف بخار.
الخطوة الثالثة تتمثل في معالجة الجسم بالمساج والفرك. الخطوة الأخيرة التي لا تقل أهمية عن الخطوات الماضية تتمثل في الراحة والاسترخاء بعد أداء الخطوات السابقة. وهناك أنواع مختلفة كثيرة من المنتجعات الصحية تماما كما ان هناك أنماطاً متباينة من العلاجات.
وعلى الرغم من أن الشخص الذي يخوض تجربة المنتجعات الصحية لأول مرة قد يشعر بالحيرة إزاء تنوع العلاجات وتباينها وتعددها، إلا أن التجربة التي يمر بها تظل عالقة بذهنه وتختلف في كل مرة يزور فيها المنتجع. هناك علاجات عامة تركز على التخلص من الضغط العصبي والبدني لدى الشخص وعلاجات أخرى أكثر تخصصا للتخلص من بعض الأمراض. والأمر في النهاية يرجع إلى الشخص وتفضيله لنوعية العلاج الذي يناسبه.
أصل كلمة «سبا»
كلمة سبا التي تعني المنتجعات الصحية تعود إلى أصول لاتينية وتعني المعالجة بالماء. وكان مفهوم المنتجعات معروفاً منذ العصور الرومانية، حيث كان الجنود المنهكون بعد الحروب والمعارك يلجؤون إلى الترويح عن أنفسهم من خلال أحواض ضخمة مليئة بالمياه الساخنة.
وتقول رواية أخرى أنه خلال فترة العصور الوسطى في أوروبا كانت هناك بلدة في بلجيكا اسمها سبا مشهورة بعلاج الأمراض المرتبطة بنقص الحديد في الجسم من خلال مياه الينابيع. وأيا كان أصل الكلمة فإن سبا أو المنتجع الصحي يرمز إلى عالم من الأجواء الصحية والسكينة والتناغم بين الجسم والذهن.
جاذبية الموسيقى
تشكل عناصر الموسيقى الآسيوية والإضاءة عنصر جذب إضافيا، لكنها ليست كل شيء. تقول شارون باروك مديرة نادي ماندارا سبا الصحي في فندق «مونارك» في دبي: «ما الموسيقى والإضاءة إلا عاملاً من عدة عوامل حيوية تساهم في نجاح المكان وتميزه، ولهذا فإن لدينا موسيقى خاصة يستطيع الزائر الاستمتاع بها فقط في فندق «ذي مونارك دبي».
ولا يمانع ريت بيكرينغ، المدير العالمي لعمليات وتطوير مفهوم السبا في شبكة «ماريوت العالمية»، من استخدام موسيقى أثناء القيام بعملية العلاج، شرط أن لا يكون لها تأثير في تشتيت انتباه العميل عن العلاج الذي يقدم له، «لأنها تفقد الاستمتاع في هذه اللحظة». وقال انه لا ضرورة لتزيين السبا بالنباتات، «فهذا يفقد التجربة أناقتها، فنحن في سبا ولسنا في الجبل.
50
أصحاب الأعمال يمكنهم توقع عائدات تصل إلى 50 درهماً على كل 5 دراهم تنفق على برامج المنتجعات الصحية، وذلك من خلال تطوير برامج التأمين الصحي وتقليل الإجازات المرضية وزيادة الإنتاجية وغيرها من العوامل الأخرى
طيران
«الاتحاد للعطلات» تكشف النقاب عن أكبر حملة ترويجية
أطلق قسم الاتحاد للعطلات، وهو أحد الأقسام التابعة للاتحاد للطيران، أكبر حملة ترويجية له على الإطلاق تحت شعار «غوت تو غو» هُُُُّّهُ. ويقدم قسم الاتحاد للعطلات من خلال هذه الحملة عطلات في أكثر من 80 فندقاً و14 مدينة في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى أسعار جذابة جداً تبدأ من 995 درهماً، شاملة الإقامة ورحلتي الذهاب والعودة على متن الدرجة الاقتصادية من أبوظبي.
وتشمل الحملة الترويجية الجديدة عطلات إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور، فضلاً عن عدد كبير من الوجهات المعروفة التي تقوم الاتحاد للطيران بتسيير رحلاتها إليها، مثل بانكوك ونيويورك ودبلن.
كما يقدم القسم أيضاً في حملته الترويجية هذه عطلات إلى مدينة جوهانسبيرغ ومدينة الشمس «صن سيتي» في جنوب إفريقيا، ومدينتي فرانكفورت وميونخ في ألمانيا.
وهناك الكثير من الإضافات الجديدة إلى الحملة الترويجية الناجحة التي يطلقها قسم الاتحاد للعطلات تحت اسم «غوت تو غو»، مثل جنيف ومينسك اللتين تنضمان إلى باريس وبيروت ومسقط وبكين، بالإضافة إلى الوجهات التي تناسب مختلف الأذواق والقدرات المالية.
ويقول توني غوتسي، رئيس قسم الاتحاد للعطلات: «تعتبر هذه الحملة الترويجية التي تنطلق تحت شعار «غوت تو غو» وتستمر من نهاية اغسطس الحالى إلى بداية سبتمبر المقبل أكثر حملاتنا الترويجية إثارة حتى الآن، ذلك أنها تقدم عددا كبيراً ومختلفاً من العطلات.


