رسم معهد ايفو للأبحاث الاقتصادية أمس صورة متشائمة حول أوضاع الاقتصاد العالمي، وقال إن التوقعات الاقتصادية العالمية انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من 18 عاما وان التوقعات تدهورت في غرب أوروبا واسيا، خصوصاً في ظل التدهور الواضح الذي تشهده قطاعات الأسواق المالية.
وقال المعهد إن مؤشره للمناخ الاقتصادي العالمي الذي يقيس الأوضاع الحالية والتوقعات انخفض إلى أدنى مستوى منذ ما يقرب من سبع سنوات خلال الربع الثالث من العام الماضي ليصل إلى 4 .73 نقطة من 4 .81 نقطة في الربع السابق.
وتراجع مؤشر التوقعات إلى 4 .61نقطة ليسجل أسوأ قراءة منذ الربع الأخير من عام 1990. واستطلع المعهد آراء 1025 خبيرا اقتصاديا في 92 دولة الشهر الماضي بالتعاون مع غرفة التجارة الدولية في باريس. وقال رئيس المعهد هانز فيرنر زين في بيان ان المؤشر تدهور في غرب أوروبا واسيا لكنه لم يتراجع في أميركا الشمالية.
وعصفت الأزمة المالية الأخيرة بالاقتصاد الأميركي، وقال خبير سابق بصندوق النقد الدولي إن أسوأ ما في الأزمة المالية العالمية لم يظهر حتى الآن وان القطاع المصرفي الأميركي نرشحه للمزيد من الهبوط خلال الفترة القليلة المقبلة مع تزايد مشاكل الاقتصاد الأميركي أكبر اقتصاد في العالم.
وعززت بيانات أظهرت أن أسعار الجملة في الولايات المتحدة زادت بأسرع وتيرة سنوية منذ 27 عاما وقول اثنين من المسؤولين عن السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان المجلس مستعد للتحرك إذا فشل تباطؤ النمو الاقتصادي في الحد من التضخم، من الآراء التي تقول إن الاقتصاد الأميركي بدأ يدخل مرحلة الركود بالفعل.
وفي أوروبا بدا أن مخاوف التضخم باتت تحتل مكانة أكبر من الاهتمام. وحذر البنك المركزي الألماني في تقرير سابق من تزايد مخاطر ارتفاع معدل التضخم رغم تباطؤ نمو الاقتصاد.
وأعرب البنك عن قلقه من تنامي الضغوط التضخمية التي أصبحت تفصل بين ألمانيا وشركائها الاقتصاديين في منطقة اليورو التي تضم 15 دولة أوروبية وأن تباطؤ نمو الاقتصاد لن يؤدي إلى تراجع الأسعار.
وكانت بيانات قد أظهرت انكماش الاقتصاد الألماني لأول مرة منذ أربع سنوات تقريبا حيث انكمش الاقتصاد الألماني بمعدل 5 .0% من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام الحالي. وارتفعت أسعار تجارة الجملة في ألمانيا خلال شهر يوليو الماضي لأعلى مستوى لها منذ 27 عاما.
وزادت أسعار تجارة الجملة الشهر الماضي بنسبة 2% مقارنة بشهر يونيو السابق عليه فيما أشارت توقعات الخبراء إلى زيادة قدرها 5 .0% فقط. وأرجع خبراء المكتب الارتفاع الكبير في أسعار الجملة إلى ارتفاع أسعار الطاقة خلال يوليو الماضي بنسبة 5 .24% مقارنة بنفس الشهر من العام
الماضي وبنسبة 1 .5% مقارنة بشهر يونيو الماضي. وعلى الرغم من التأثير غير المباشر لارتفاع أسعار الجملة على معدلات التضخم، إلا أن ارتفاع تلك الأسعار يؤدي بالتالي إلى ارتفاع أسعار التجزئة.
ووفقاً للبيانات الصادرة مؤخراً فقد شهد الاقتصاد الفرنسي انكماشاً خلال الربع الثاني من العام الحالي لأول مرة منذ 2002. وكانت اقتصادات منطقة اليورو ومنها الاقتصاد الفرنسي قد سجلت خلال الربع الثاني من العام الحالي أول انكماش لها منذ بدء العمل بالعملة الأوروبية الموحدة عام 1999. وسجل الناتج المحلي لفرنسا انكماشا بمعدل 3 .0% خلال الربع الثاني من العام الحالي.
وألقت الحكومة الفرنسية مسؤولية الانكماش الاقتصادي على أزمة الائتمان العالمية وارتفاع أسعار الحاصلات والسلع الأساسية في العالم.
وفي مناطق أخرى من العالم قال زعماء الدول المطلة على جنوب المحيط الهادي إن اقتصاداتهم مستمرة في التعثر. وحذر رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود منتدى جزر المحيط الهادي الذي يضم 16 دولة من أن النمو في هذه الدول متخلف أكثر من أماكن مثل دول البحر الكاريبي وجنوب الصحراء الإفريقية.
