وقعت «موانئ دبي العالمية» أمس عقداً بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني (ما يوازي 72 .2 مليار درهم) ينص على بناء المرحلة الأولى من الميناء الجديد في «لندن غيتواي» الذي يعد ميناء الحاويات الأكثر تقدماً في العالم من الناحية التقنية ويضم أكبر مجمع لوجستي في أوروبا.

ويعد هذا العقد الرئيسي الأول من نوعه الذي ترسيه «موانئ دبي العالمية» في المشروع البالغ قيمته 5 .1 مليار جنيه إسترليني والمزمع تطويره في إطار زمني يتراوح ما بين 10 و 15 عاماً. وتبلغ مدة العقد أكثر من خمس سنوات يتم خلالها بناء المرحلة الأولى من رصيف الميناء بثلاثة مراس ورصيف يتجاوز طوله 2 .1 كيلومتر عبر مشروع مشترك بين «لينج أورورك» و«دريدجينغ انترناشيونال». وعند انتهاء المشروع سيكون بوسع الميناء الجديد مناولة 5 .3 ملايين حاوية نمطية (قياس 20 قدماً) وبالتالي مواكبة الحاجة الملحة لزيادة الطاقة الاستيعابية في محطات الحاويات في المملكة المتحدة.

ويتوفر لمشروع «ساوث ايسيكس» حالياً كل الإمكانيات اللازمة لجعله أكبر مشروع يتيح فرص عمل جديدة في المملكة المتحدة، حيث سيتم توفير ما يزيد على 12 ألف وظيفة في السنوات المقبلة في أكبر استثمار من نوعه في جنوب شرق انجلترا.

وقال سايمون مور، المدير التنفيذي، لندن غيتواي «يعتبر هذا العقد خطوة كبرى على طريق بناء الميناء. ويمكننا أن نتخيل مدى أهمية هذا الخبر بالنسبة لمدينة ايسيكس والمملكة المتحدة بشكل عام إذا ما علمنا ما يشهده المناخ الاقتصادي الذي يحيط بصناعة البناء والاعمار من تدهور حاد».

وأضاف «يحتل لندن غيتواي أهمية حيوية بالنسبة لاقتصاد المملكة المتحدة اليوم، لا سيما وأنه سيكون أكثر الموانئ تقدماً في العالم من حيث الفعالية والتقنية وسيوفر ميناءً رئيسياً عميق المياه قادراً على تلبية احتياجات المملكة المتحدة».

و«لندن غيتواي» يعتبر أول ميناء حاويات بمياه عميقة في المملكة المتحدة على مدى أكثر من 25 عاماً وسيغير من الطريقة التي يتم من خلالها نقل السلع الاستهلاكية في أرجاء الدولة. ومن خلال دمج ميناء الحاويات الجديد بالمجمع اللوجستي، سترسل العديد من السلع اليومية إلى المحلات المنتشرة في الدولة دون الحاجة لاستخدام شاحنات لقطرها إلى أحد مراكز التوزيع التي غالباً ما تكون واقعة على بعد مئات الأميال من ميناء الحاويات، عوضاَ عن ذلك ستنقل البضائع إلى المجمع اللوجستي الخاص بـ «لندن غيتواي» حيث يتم ترتيبها ومن ثم إرسالها إلى المحلات مباشرة.

ومن بين أبرز مزايا هذا المشروع أنه سيعمل على إبعاد 2000 شاحنة نقل عن طرقات المملكة المتحدة يومياً بفضل انتفاء الحاجة إلى نقل البضائع باتجاه المدينة، حيث تغادر هذه الشاحنات عادة الميناء وتعود مرة أخرى بحاوية فارغة لوضعها على متن السفن. ووفقاَ لتقديرات «موانئ دبي العالمية» فإن مشروع «لندن غيتواي» سيسهم من خلال إلغاء هذه العملية الزائدة في تخفيف الضغط عن الطرق السريعة للمملكة المتحدة سنوياً، وبالتالي تقليل الازدحام وتوفير الوقت والوقود والحد من الانبعاثات الكربونية.

وباستخدام التقنية الحديثة فإن «لندن غيتواي» يهدف إلى تحقيق زيادة قدرها 50 في المئة في الساعة في نقل الحاويات خارج السفن وداخلها عما يتم تحقيقه حالياً في المملكة المتحدة، حيث سيتم نقل الحاويات بشكل آلي من الرصيف إلى منطقة تخزين مؤتمتة بالكامل.

وسيشهد المشروع القيام بعمليات حفر وتجريف لتربة نهر التايمز تمهيداً لدخول أكبر سفن العالم إلى الميناء. كما أن أعمال التجريف هذه ستعود بالفائدة على العديد من مستخدمي نهر التايمز الآخرين من خلال توفير منفذ أقرب إلى لندن.

ومن جهته قال توني دوجلاس، كبير مسؤولي العمليات في لينج أورورك «إننا سعداء لفوزنا بالمناقصة وإتاحة الفرصة أمامنا للإسهام في إعطاء دفعة قوية لاقتصاد المملكة المتحدة. ونتطلع إلى التعاون مع موانئ دبي العالمية في سبيل إنشاء مرفق بطراز عالمي نستطيع جميعنا أن نفخر به».

ومن المقرر أن تبدأ أعمال البناء في وقت لاحق من العام الجاري في الموقع البالغ مساحته 1500 فدان على بعد 25 ميلاً من مركز لندن على جزء من موقع مصفى النفط السابق «شل هيفن» الواقع في ستانفورد- لو-هوب بالقرب من ثاروك في جنوب اسيكس.

كما من المقرر افتتاح المجمع اللوجستي الذي ستبلغ مساحته 5 .9 ملايين قدم مربع في النصف الثاني من العام 2010 مع توقعات بأن يكون الاستقبال الأول للسفن في مطلع العام 2011.