لم تثن التراجعات التي شهدها سعر الذهب مجموعة دبي للذهب والمجوهرات عن مواصلة تزيين أسواق الذهب في الدولة لتبدو في أبهي حللها، مرصعة بتوقعات مبشرة، ومزدانة بأفق ومقومات واعدة. بل وحتى جرى توصيف التراجعات في الأسعار بأنها لا تعدو أن تشكل حافزا على انتعاش طلب المستهلكين.
وبناء على هذه الصورة المليئة بعناصر القوة التي تبعث على التفاؤل بما سيحمله الأفق، رفع توحيد عبدالله مدير عام المجموعة توقعاته لقيمة مبيعات الذهب في دبي خلال شهر أغسطس من 20% إلى 40%، بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي، مسديا النصح للمستهلكين بأن يقتنصوا فرصة انخفاض الأسعار لزيادة مشترواتهم من المجوهرات الذهبية، ووردت هذه النصيحة في ثنايا تصريحه الخاص لـ «البيان الاقتصادي، حيث قال بالحرف الواحد «إن المناخ السائد في السوق حاليا موات للمستهلكين لكي يقوموا بشراء الذهب». ويفرق هنا توحيد عبدالله بين التاجر والمستثمر بقوله : إن التاجر هو من يباشر عمليات شراء وبيع الذهب بحسب أسعاره اليومية ويحقق هامش أرباحه من المصنعية، إما المضارب فهو الذي ينجز صفقات البيع والشراء بحسب توقعاته لاتجاهات الأسعار، وبالتالي، فإن ما يهم تجار الذهب هو حالة النشاط التي تسود السوق، فكلما كان السوق مفعما بالحركة والحيوية، كلما زادت عمليات البيع والتداول على السلعة، وهو وضع يصب في نهاية المطاف لصالح التاجر.
التقلب يهيمن على السوق
وقد تقلب مسار سعر الذهب من الصعود إلى الهبوط في تحركات سريعة التذبذب والتغير هيمنت على تداولاته حتى في إطار الجلسة الواحدة، بحيث صار هذا التقلب هو الملمح البارز لسوق الذهب خلال الأيام الأخيرة، ورغم غلبه الاتجاه الهبوطي على مسار تحركات أسعار المعدن الأصفر، كانت علامة الاستفهام البارزة المطروحة هي البحث عما إذا تغير مسار الأسعار من الصعود إلى الهبوط يعكس اتجاها من المقدر له أن يسود الأسواق على المدى الطويل أم أن عمليات التصحيح تمثل في نهاية المطاف ظاهرة عرضية سرعان ما تتلاشى ليعاود المعدن الأصفر مجددا سلك المسار الصعودي.
وانسحب هذا التباين في الرأي والتقديرات إلى أسواق الذهب في دبي، حيث انضم توحيد عبدالله المدير التنفيذي لمجموعة داماس إلى المعسكر القائل إن عمليات التصحيح التي تشهدها أسواق الذهب لن تفضي إلى تخفيضات جذرية وعميقة في أسعار المعدن الأصفر، وتوقع أن تتحرك أسعار الذهب في نطاق سعري يتراوح بين 775 و850 دولارا للأونصة قائلا: مثل هذا النطاق السعري يعد مناسبا، وأنه من غير المتوقع أن ينخفض السعر حتى حلول نهاية العام الحالي إلى أقل من 750 دولارا للأونصة.
فيما قدر معاذ بركات خبير أسواق الذهب بأن عملية التراجع في أسعار المعدن الأصفر تعكس اتجاها من المقدر أن يسود الأسواق، وذلك بحكم الارتباط الوثيق بين الذهب والدولار، حيث إنه من المفترض أن تزداد قوة الدولار بفعل انتهاء الانتخابات الأميركية، وهدوء الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو وضع من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض أسعار المعادن النفيسة والنفط.
وتوقع معاذ بركات أن تتحرك أسعار الذهب في نطاق سعري يتراوح بين 700 و800 دولار للأونصة، مشيرا إلى أن انخفاض أسعار الذهب يعد أمرا طيبا للمستهلكين والسوق، حيث أثقلت الأسعار المرتفعة على طلب المستهلكين، وبالتالي، من المقدر أن يسهم انخفاض الطلب في زيادة قيمة المبيعات.
وقال إن التجار استفادوا من بلوغ السعر مستوى 760 دولارا للأونصة لتغطية مراكزهم المالية المكشوفة، وهو ما يفسر عودة الذهب إلى مستوى 800 دولار للأونصة.
وقال إن الطلب الهندي قد تآكل خلال النصف الأول نتيجة ارتفاع الأسعار، ولكن تراجع الأسعار من شأنه أن يسهم في انتعاش الطلب الهندي وهو ما يؤثر إيجابا على زيادة المبيعات في دبي والتي من المتوقع أن تنتعش وتزداد.
مصادر ضغوط متباينة
وعكست تحركات أسعار الذهب السريعة التقلب، انكشاف المعدن الأصفر لكم ضخم من المؤثرات ذات الاتجاهات المتباينة، وخضوعه لمصادر ضاغطة وأخرى داعمة في آن واحد، فبقدر تأثر سعر الذهب بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وانتظار المستثمرين تمكن الذهب من كسر النطاق السعري السائد في تداوله، فإنه وبقدر أكثر أهمية تأثر الذهب بالأفق المتوقعة لسعر صرف الدولار وتوقعات الفائدة الأميركية، بحيث أصبحت آفاق سعر الذهب من وجهة نظر البعض مرتبطة بحالة الركود التي أصابت الاقتصادات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
وتظهر الأرقام الرسمية أن عدوى الانكماش أصابت الاقتصاد الأوروبي، وذلك للمرة الأولي منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) في عام 1999، حيث تراجع معدل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال الربع الثاني من العام الجاري بواقع 2 .0%، وفي خط مواز، تقلص نمو الاقتصاد الياباني خلال الربع الثاني بنسبة 6 .0%، وعلى نفس المنوال، حذر محافظ بنك إنجلترا من أنه صار حتميا تقريبا أن تواجه المملكة المتحدة نموا سالبا على مدى ربع أو ربعين.
آفاق السعر
وأثقل هذا المناخ الملبد بعدم وضوح الرؤية واليقين على التوقعات بشأن آفاق سعره، وتوقع بعض المحللين والتجار أن يشهد الذهب بعض التراجع في سعره، ثم يباشر بعد ذلك مسيرة تحقيقه قفزات سعرية، ورأى البعض الآخر أن مستقبل سعر الذهب صار رهنا بآفاق سعر الدولار، وأن من شأن قيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بخفض الفائدة، أن يثقل على سعر صرف الدولار ويدفعه نحو التراجع، وهو ما سوف يقدم الدعم للمعدن الأصفر.
وأفاد استطلاع للرأي أجرته وكالة بلومبيرغ شمل 21 تاجرا ومستثمرا ومحللا نشرت نتائجه في 18 أغسطس أن 12 ممن جرى استطلاع آرائهم رجحوا أن تواصل أسعار الذهب تراجعها للأسبوع السادس على التوالي بفعل تزايد قوة الدولار وتآكل جاذبية المعدن الأصفر في أعين المستثمرين كوعاء استثماري بديل، فيما نصح 15 شخصا ببيع الذهب، وأوصى 8 أشخاص بشراء الذهب.
وجاءت تعليقات المحللين لتوضح مدى تأثر سعر الذهب بآفاق سعر صرف الدولار، فمن جانب، لاحظ محللو مؤسسة جولدمان ساكس في مذكرة تحليلية أن الوقت قد حان الآن لتوديع حالة الضعف التي اكتنفت الدولار لفترة طويلة، وهو ما تجلى في تبني المؤسسة تقييما سلبيا إزاء آفاق سعر صرف العملة الأميركية، وربما لم يكن التقييم صائبا في بعض الأحيان، ولكنه كان صحيحا في معظم الأوقات، ومن ثم، ولم يكن الذهب بمثابة السلعة الوحيدة التي يتراجع أسعارها، ولكنه كان واحدا من سلع عديدة تتعرض أسعارها للانخفاض، فمع هبوط أسعار النفط الخام، حذت المعادن والسلع الزراعية الحذو ذاته، بسلوكها هي الأخرى مسار التراجع.
ويري جوليان جيسوب المحلل في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس والذي توقع أن يتراجع سعر الذهب إلى 650 دولارا للأونصة أن حالة الصعود التي خيمت على سوق السوق قد انتهت الآن، وأن الأسعار المرتفعة كانت مدفوعة بمتاعب الأسواق المالية، وتسجيل النفط والسلع الأخرى مستويات سعريه عالية، فضلا عن حالة الضعف التي لازمت الدولار.
وعلق دارين هيزكوت رئيس قسم التداول في بنك «إنفستيك» بقوله إن الكثير من المحللين يتحدثون عن إمكانية زيادة قوة أسعار الذهب، ولكن من الواضح أن المعدن الأصفر صار أكثر عرضة لانخفاض السعر، وذلك، إذا ما واصل الدولار سلك المسار الصعودي.
ويرى لويس فانسنت جيف المدير التنفيذي لشركة «مارشال واسي جافكال آسيا» ومقرها هونغ كونغ أن حالة الصعود التي هيمنت على أسواق السلع قد شارفت على الانتهاء، حيث تعايشنا مع فترة تميزت بازدهار الطلب والتي جاءت بعد مرور عقدين من ضعف الطلب الاستثماري على السلع.
وفي الجانب المقابل، هناك آراء تؤمن بتواصل طفرة الطلب على السلع ومن بينها الذهب، حيث قدرت مؤسسة مورجان استانلي في مذكرة تحليلية أنه ربما تكون السلع القادرة على استيعاب وهضم تأثير صعود الدولار، إذ تتجه أسعار النفط والذهب والذرة نحو الاستقرار، وأنه من الناحية التاريخية تكون خسائر السلع أقل في حالة صعود سعر صرف الدولار، فيما تكون مكاسبها أكبر في حالة تراجع العملة الأميركية.
شراكة
مجلس الذهب العالمي وجوي ألوكاس يطلقان حملة ترويجية جديدة
أعلنت شركة جوي الوكاس للمجوهرات بالهند ومنطقة الشرق الأوسط أمس دخولها في شراكة استراتيجية مع مجلس الذهب العالمي للبدء في حملة ترويجية للذهب. وفي هذا السياق أعلن مجلس الذهب العالمي عن البدء في حملة «الذهب فقط» الترويجية والتي تستهدف منطقة الخليج والهند بهدف التسويق للمعدن الأصفر.
ستقوم هذه الحملة على الفعاليات الترويجية كالإعلانات التليفزيونية، المطبوعة، الحسومات، الإعلانات الإلكترونية وعدد من الوسائل الدعائية الأخرى.
وقال فيليب اولدن الرئيس التنفيذي لقسم المجوهرات بمجلس الذهب العالمي: «أعلن مجلس الذهب العالمي مؤخراً البدء في حملة الذهب فقط والخاصة بالترويج للمعدن الأصفر في كل أرجاء المنطقة، وستتم الاستفادة من الحب التاريخي من قبل الناس للذهب لحثهم على اقتنائه في الوقت الراهن نظراً لكونه متناغما مع الحياة التي يعيشونها. وشراكتنا مع جوي ألوكاس هي خطوة في اتجاه تعزيز مكانة الذهب كأحد ابرز قطع الإكسسوارات لكل سيدة».
وقال جوي ألوكاس رئيس ألوكاس بالهند، الشرق الأوسط والمملكة المتحدة « سيكون هناك عدد من الخطط والأنشطة التي من شأنها أن تعزز مكانة الذهب واسم مؤسستنا لدى العملاء كإحدى أبرز الشركات في مجال المجوهرات الذهبية».
دبي ـ مجدي عبيد

