ديف أولريك هو المدير المشارك لبرنامج ميشيغان للموارد البشرية Michigan Human Resource Executive Program، ويعد أحد أهم المفكرين العالميين في مجال القيادة وتطوير الموارد البشرية. في عام 2007، تم منحه جائزة انجاز العمر Lifetime Achievement Award من الجمعية الأميركية للتدريب والتنمية وتم تصنيفه كالشخصية الأكثر نفوذا في مجال الموارد البشرية من قبل مجلة الموارد البشرية في التصويت الذي شمل المفكرين الاكثر تأثيرا في هذا الحقل. كما قامت مجلة «بيزنس ويك» بتصنيفه في المرتبة الأولى كأفضل معلم وباحث في مجال الإدارة في العام 2001.
وتتعلق معظم أبحاث ودراسات اولريك بالعلاقة القائمة بين وضع الاستراتيجيات وممارسات الموارد البشرية وكيفية خلق شركات قادرة على إعطاء قيمة مضافة، إضافة إلى دراسة كيف يمكن للشركات مواجهة التحديات والتكيف مع التغييرات وبناء قدراتها وتطويرها اعتمادا على الموارد البشرية. حيث قام بنشر أكثر من 12 كتابا وأكثر من 100 مقال في هذا الصدد، كان أحدثها بعنوان «Leadership Brand بالاشتراك مع نرمن سماويد، حيث يتحدث في هذا الكتاب عن الصفات الذي يجب أن يتمتع بها القادة. أولريك سيكون أحد المتحدثين الرئيسيين في ملتقى القادة المقرر انعقاده في دبي لهذا العام ضمن فعاليات «منتدى دبي للأعمال» خلال شهر نوفمبر المقبل، وينعقد المنتدى تحت شعار «الاستراتيجيات الحديثة لمواجهة تحديات المستقبل» في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر المقبل، بمشاركة عدد من أبرز الشخصيات العالمية في لقاءات المنتدى من بينهم جيمس ولفنسون، الرئيس السابق للبنك الدولي، ومحمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتوم بيترز والسير وينفرايد بيستشوف والسير رانولف فين وديف وجيفري ويست وتوماس فيري وديفيد تايلور.
وعبر البريد الإلكتروني تقدم «البيان الاقتصادي»بعدد من الأسئلة للخبير الاقتصادي حول مجموعة من القضايا الملحة في مجال اختصاصه، فكان الحوار التالي:
ما هي أهم التحديات الرئيسية التي تواجه العالم اليوم على المستوى الاقتصادي؟
أعتقد أن أهم التحديات التي نواجهها اليوم بشكل عام هي إدارة التنوع في الثقافات والجنسيات والأديان واحترام الآخرين لبعضهم البعض (على سبيل المثال، المسلمين والمسيحيين واليهود). والتحدي الآخر هو استخدام التكنولوجيا كمصدر جيد للمعرفة وليس العكس خاصة في الوقت الذي نشهد فيه تطورا كبيرا وسريعا على مستوى التقنيات الحديثة، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن امكانية تكيفنا مع هذه التغييرات.
التحدي الثالث من وجهة نظري هو مساعدة الشعوب على العثور على مصدر حقيقي ودائم للسلام، وذلك ليس عن طريق السياسة أو الاقتصاد فحسب، وإنما على أساس العلاقات الإنسانية التي تدوم.
باعتقادك ماذا ينبغي على الحكومات أن تفعل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء؟
أعتقد أنه يتعين على الحكومات منح الشعوب فرصا اكبر للمشاركة في صنع القرار وان يكون لهم صوت مسموع وفاعل في الاقتصاد العالمي وينبغي أن يكون للشعب الحق في اتخاذ القرارات التي تناسب احتياجاتهم لتحقيق الرفاه الاقتصادي.
ماذا عن ظاهرة التضخم التي يشهدها الاقتصاد العالمي؟ وما الذي يمكن فعله للتخفيف من وطأة ارتفاع أسعار الغذاء لاسيما في بلدان العالم الثالث؟
أتصور أن أحد الأسباب الجوهرية وراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية كالغذاء والنفط الخام هو عجز المستثمرين عن توفير مزيد من الموارد المالية. إن هؤلاء المستثمرين أنفسهم هم من تسببوا في زيادة أسعار السلع الأساسية (النفط، والغذاء) جراء توقعاتهم غير الصحيحة للأسواق.
ولكن مع مرور الوقت ستحقق الأسواق مزيدا من التوازن. وإذا كنا نريد التخفيف من حدة ارتفاع الأسعار، فإننا بحاجة إلى إزالة الحواجز التجارية بين الدول وزيادة الضرائب ووضع مزيد من القوانين التي تحد من التوقعات غير الحقيقية وبناء سوق عالمية أكثر توازنا وانفتاحا.
برأيك ما الذي يجب على الرئيس الأميركي القادم فعله فيما يخص الاقتصاد العالمي وتغير المناخ وأزمة الغذاء؟
إن حل مشكلات العالم لم يعد أمرا يملكه بلد واحد يفرض سيطرته على بقية العالم. إن حل أزمتي ارتفاع الأسعار والمناخ ليس بيد الرئيس الاميركي القادم وحده وإنما يرجع إلى إرادة جميع الدول لان هذه الأمور تؤثر علينا جميعا وليس على دولة واحدة.
وبرأيي فإنه من المهم أن يكون هناك مزيد من الملتقيات واللقاءات الجدية التي تجمع قادة العالم للحديث والحوار وتقديم حلول حول القضايا التي يواجهها العالم، كملتقى دبي لقادة الأعمال. مثل هذه المنتديات من شأنها تشجيع المناقشة الفكرية وتقديم توصيات جادة ومخلصة تتعلق بالسياسات المناسبة لإدارة وحماية العالم بمشاركة كل الدول.
هل توافق على أن العولمة قد تؤدي إلى محو الثقافات المحلية للدول؟
لا شك أن العالم يتغير، ولا شك إن الاختلافات الثقافية بين الدول والتي تتركز على التراث، والجغرافيا، والدين، الخ، أضحت غير مؤثرة بتلك القوة التي كانت في السابق، ولكنني أجد أن التطور التكنولوجي الذي نشهده واتساع المعرفة والوجود المطلق للمعلومات استطاعت أن توجد نوعا من التجانس العالمي عابرا للحدود والثقافات.
هل تعتقد أن هناك إمكانية لوجود عملة عالمية موحدة؟ هل هو مشروع قابل للاستمرار؟
لا أعتقد ذلك. هل من الممكن أن يكون هناك لغة عالمية واحدة؟ أجد انه من الصعب تحقيق هذا الهدف؛ فهناك الكثير من الاختلافات بين الدول التي يصعب تجاهلها على الأقل في الوقت الراهن للوصول إلى هذه العملة. لا شك أن اليورو ساعد بشكل كبير على توحيد أوروبا ولكن توحيد العالم بعملة واحدة يتطلب درجة هائلة من التعاون بين الدول غير موجودة حاليا.
برأيك، ماذا الذي يصنع قائدا جيدا؟
على الرغم من أن العوامل التي تجعل الشخص قائدا لا يمكن الجزم بها حتى الان. اعتقد أن جميع القادة لديهم بعض السمات المشتركة. أهم سمة هو ان تكون للقائد رؤية أو هدف يسعى لتحقيقه سواء مهنيا أو شخصيا والسعي إلى تحقيق هذا الهدف بغض النظر عن الانتكاسات، ولا بد هنا أن أشير إلى ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، هو خير مثال لهؤلاء القادة.
من خلال دراستي للقيادة وجدت أن القادة لديهم خمسة ادوار ليقوموا بها أولا: الاستراتيجيون، وهم الذين يقومون برسم استراتيجيات الدول، المنفذون الذين يقومون بتحديد كيفية الوصول إلى الهدف، مديرو المواهب، الذين يحددون المواهب المناسبة للمساعدة في تحقيق الهدف، ومطورو الموارد البشرية، الذين يقومون بتطوير إمكانيات الموارد البشرية، والقائد المتفهم الذي يقوم بتوفير الرعاية لنفسه وللآخرين ليقوموا باتباع رؤيته.
بعض الإداريين ينصحون بمكافأة الموظفين حتى عندما يخطئون، هل توافق على هذا الطرح؟
أرى أن كل فرد يجب أن يتحمل نتيجة أفعاله. ولا اعتقد أن عدم معاقبة الآخرين عندما يخطئون طريقة جيدة للإدارة سواءً على مستوى شركات أو حتى على مستوى الدول. فعلى العكس يجب أن تكون هناك مساءلة ومتابعة.
وهنا أود أن أضيف أن التحدي بالنسبة لأية شركة، أيا كان حجمها أو طبيعتها، هو وضع برنامج أو استراتيجية واضحة لضمان ان يكون لكل فرد في الشركة ذات القيم والمعارف والمهارات اللازمة لدفع الأداء وبناء قيمة دائمة للشركة. واعتبر أن أحد أسوأ الأمور التي يمكن للقائد او المدير فعلها هو أن يطلب أفكارا من الآخرين ثم ينسى أو لا يهتم بهذه الأفكار لاحقا.
إذا لم ترد الاستفادة من أفكار الآخرين، ينبغي ألا تسأل عنها من البداية. ولكن في حال أن تطلب مزيدا من الأفكار فعليك إما أن تستخدمها أو إعطاء اقتراحات واضحة ومفصلة حول لماذا لا تريد استخدام هذه الأفكار.
كيف يمكن للقائد حث الموظفين على أن يكونوا أكثر التزاما نحو شركاتهم؟ هل هناك وصفة سحرية في هذا الصدد؟
من خلال البحث الذي قمت به، وجدت سبعة عوامل تساعد على بناء الالتزام:
ــ الرؤية: بمعنى انه على القائد ان يضع رؤية واضحة يتفق عليها مع الموظفين.
ــ الفرصة: بمعنى اعطاء فرصة للموظفين للتعلم والنمو والتطور مع الشركة.
ــ الحوافز: سواء مكافآت معنوية او مالية.
ــ الأثر: التركيز على الاعمال التي يمكن ان تحدث فرقا في العالم.
ــ المجتمع: التشجيع على الاهتمام بالمجتمع ككل.
ــ الاتصال: البقاء على اتصال والاطلاع على ما يجري حولهم.
ــ المرونة: التمتع بالقدرة على إحداث توافق بين المرونة والتحكم الذاتي والسيطرة على الأمور.
من هو أكثر مسؤولية عن نجاح الشركة قادتها او موظفوها؟
الطرفان معا بالطبع. ليس من الممكن لشركة ان تنجح بدون قادة قادرين على إدارة الموظفين، ولا تستطيع ان تنجح الشركة بدون موظفين مهنيين قادرين على الاستجابة للتحديات. إنه عمل مشترك وهذا ما يجب على القادة ان يركزوا عليه دائما. فالأمر يعد نجاحا مشتركا لا ينسب لطرف دون غيره.
تجدر الإشارة إلى أن فعاليات منتدى القادة لن تقتصر على تلك القضايا المعروفة مثل العولمة والأنشطة الاقتصادية ورأس المال البشري وعوامل التحفيز الاقتصادي والدبلوماسي فحسب، بل ستتسع آفاق المنتدى وموضوعاته مع التركيز على المستقبل وقضاياه المهمة، وذلك من خلال تناول فكرة مفادها تدشين عصر جديد من القيادة في عالم الاقتصاد المتغير وما يشتمل عليه من توجهات اقتصادية لها ارتباط وثيق بالتباطؤ الحادث في كبرى أسواق العالم.
علاوة على ذلك، سيتبادل المشاركون في المنتدى أوجه الرأي والأفكار الرئيسية بشأن سبل تسيير الأعمال في عصر يتحتم فيه الربط بين النشاط الاقتصادي والمسؤوليات الاجتماعية.
وكان تسعة من أبرز الشخصيات العالمية على الساحتين السياسية والاقتصادية مشاركتهم في ملتقى القادة ، أبرزهم جيمس ولفنسون، الرئيس السابق للبنك الدولي، الذي علق على الحدث بالقول: «لا سبيل لازدهار الأعمال في مجتمع يقتصر هدف النشاط الاقتصادي فيه على الربح المادي فحسب، فسلامة المجتمع عنصر أساسي يتوقف عليه استقرار الأعمال وتنميتها وتطويرها».
وسيتولى السيد رئاسة جلسات التباحث والحوار بشأن «مساءلة الشركات» في ظل إبلاء اهتمام بالغ لمفهوم «المسؤولية الاجتماعية» للشركات والدواعي التي تحتم مراعاة هذه المسؤولية باعتبارها ركنًا ركينًا في بناء استراتيجية عالمية في هذا الصدد، لا مجرد اختيار يمكن الأخذ به أو إهماله.
منتدى القادة
يُعقد في دبي خلال الفترة من 16-18 نوفمبر في مركز دبي الدولي «منتدى القادة في دبي-رجال الأعمال 2008» والذي تنظمه المؤسسة العالمية للبحوث حيث سيسلط الضوء على أهم الأحداث والتحديات التي يواجهها العالم.
تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة العالمية للبحوث والتي تأسست عام 1973 هي الآن تعتبر من أكبر المؤسسات العاملة في مجال تنظيم المؤتمرات من حيث الموارد البشرية مع شبكة عالمية مكونة من 45 شركة و116 وحدة تشغيلية.
وقد قامت المؤسسة بتنفيذ العديد من المؤتمرات الناجحة عالميا منها منتدى القادة في دبي والذي ينعقد هذا العام تحت شعار «الاستراتيجيات الحديثة لمواجهة تحديات المستقبل» فيما يُتوقع أن تهيمن على فعالياته التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم بشقيها الاجتماعي والاقتصادي، حيث سيشارك حوالي 1500 شخص من أكثر من 40 دولة.
مشاركة
1500
من المتوقع أن يجتذب المنتدى هذا العام نحو 1500 مشارك من 40 دولة. وقد شارك في منتدى العام الماضي السيد كوفي عنان - الأمين العام السابق للأمم المتحدة الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2001 - وكذلك الدكتور محمد يونس الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2006.
إضافة إلى السير ريتشارد برانسون والمؤلف والناقد الشهير السيد مالكولم جلادويل، وآخرين.أما دورة هذا العام فستشهد كوكبة جديدة من المشاركين والمتحدثين أبرزهم جيمس ولفنسن، محمد البرادعي، توم بيترز، سير وينفرايد بيستشوف، سير رانولف فين، ديف أولريك، جيفري ويست، توماس فيري، ديفيد تايلور.
دراسة
القائد الإداري والذكاء المهني
يتحدث أولريك دوما عما يصفه بـ «الذكاء العاطفي ودوره في خلق قائد جيد»، ويقول: «إن الذكاء العاطفي يشكل أحد المتغيرات الأساسية والتي أخذت في البروز كأحد الصفات الجوهرية للقائد الإداري. الذكاء العاطفي هو القدرة على التعرف على شعورنا الشخصي وشعور الآخرين، وذلك لتحفيز أنفسنا، ولإدارة عاطفتنا بشكل سليم في علاقتنا مع الآخرين.
وفقا للدراسات يمثل الذكاء العاطفي نسبة كبيرة من أسباب الأداء المرتفع للأفراد القياديين وأنة باستخدام الذكاء العاطفي يمكن مضاعفة إنتاجية الموظفين في بعض الأدوار التي يقومون بها.. واعتقد أن القادة المستقرين عاطفيا قادرون على بناء الشخصية والكفاءة لأنفسهم وللآخرين بشكل أفضل من القادة غير المستقرين.
حوار: حاتم حسين

