ينظر المستهلكون من مواطنين ومقيمين بقلق بالغ إلى المشكلات التي تنتظرهم خلال شهر رمضان المبارك في حال تكرار المشهد وقيام التجار بفرض إتاوات جديدة على السلع الغذائية والاستهلاكية بمعدلات تفوق قدرات العديد منهم وتستنزف مرتباتهم ودخولهم. ويرى بعض هؤلاء المستهلكين أنه على الرغم من أن هذه الظاهرة لا تقتصر على دولة الإمارات خلال الشهر الفضيل، إلا أنها قد تكون الأكثر إيلاماً والأشد وطأة بين دول مجلس التعاون الخليجي وربما على مستوى الوطن العربي.
وترى مصادر اقتصادية أن موجة الغلاء التي تكتسح الدولة وتضرب في الصميم أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة باتت تستلزم تدخلاً من أعلى المستويات لوضع حلول ناجحة في ظل محدودية تأثير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك. وكذلك جمعية حماية المستهلك على أن تأخذ هذه الحلول في الاعتبار إمكانية تأسيس شركات حكومية أو شركات مساهمة عامة لاستيراد وتوزيع المواد الغذائية بأسعار معقولة وكذلك إعادة النظر في موضوع إيجارات المساكن الذي استفحل لدرجة بات من الصعب تخيُّل حلول قريبة لها في إطار سياسة العرض والطلب. مع الإشارة إلى أن القانون المعدّل للإيجارات في أبوظبي والذي حدد الزيادة السنوية بنسبة 7% ثم خفضها إلى 5% يسمح بعد انقضاء ثلاث سنوات من بدء تنفيذه، أي خلال شهر أكتوبر 2009 للمالك أن يطلب من المستأجر إخلاء العين المؤجرة وإذا لم يعدل القانون المذكور فإن الآلاف من الأسر ستكون مهددة بالطرد أو رفع مبالغ خيالية سيعجز العديد منهم عن تسديدها ويصبح معها موضوع ارتفاع السلع الغذائية موضوعاً ثانوياً.
وعلى الرغم من بعض التحركات للجمعيات التعاونية في الدولة وقيامها بتثبيت بعض أسعار المواد الغذائية يرى اقتصاديون أن الحاجة لا تزال ملحة لضرورة إعادة تقييم دور هذه الجمعيات والتأكيد على ضرورة التزامها بالأهداف التي أنشئت من أجلها وأن تكون الإدارة المناسبة في وضع آلية تحرك السوق والأسعار.
وتؤكد مصادر اقتصادية في هذا الخصوص أن الجمعيات التعاونية تخفض أسعار بعض المواد الغذائية وتنال حظها من التطبيل الإعلامي، وترفع من جهة أخرى أسعار سلع استهلاكية أخرى، معللة ذلك بارتفاع الأسعار العالمية لهذه السلع.
وتشير هذه المصادر إلى أنه بالرغم من التصريحات السابقة لمسؤولين حول وجود اتجاه لإعادة هيكلة هذه الجمعيات ووضع صيغ تلبي احتياجات المستهلكين فإنه لم تظهر حتى الآن أي نتائج لذلك، وتساءل البعض: هل هذه جمعيات تعاونية أم شركات مساهمة وإذا كانت هذه الجمعيات غير قادرة على القيام بمهامها التي أسست من أجلها فمن الأفضل تحويلها إلى شركات مساهمة.
تجدر الإشارة إلى أن قطاع مبيعات المواد الغذائية يشهد نمواً مضطرداً عاماً بعد عام ويتوقع أن ترتفع بحوالي 50% حتى عام 2011 نتيجة للنمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة وحجم الاستثمارات الضخمة التي تستثمر في القطاعات الاقتصادية المختلفة والتي سيترتب عليها زيادة مستمرة في أسعار السلع.

