سجل أحد مؤشرات ثقة المستثمرين في الاقتصاد الألماني ارتفاعا مفاجئا خلال أغسطس الحالي رغم المخاوف بشأن آفاق نمو اقتصاد ألمانيا وتذبذب أسواق المال. ويمكن إرجاع انتعاش ثقة المستثمرين في الاقتصاد الألماني إلى التطورات الإيجابية المتعلقة بتراجع قيمة اليورو أمام الدولار مما يعزز وضع الصادرات الألمانية إلى جانب التراجع الكبير في أسعار النفط العالمية.
وارتفع المؤشر الصادر أمس عن مركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية زد.إي.دبليو ومقره مدينة مانهايم الألمانية بمقدار 4 .8 نقاط إلى سالب 5 .55 نقطة. وكان الخبراء يتوقعون تراجع المؤشر خلال الشهر الحالي بعد تراجعه خلال يوليو الماضي بمقدار 5 .11 نقطة إلى سالب 9 .63 نقطة.
ولكن نظرا لتراجع أسعار كل من النفط واليورو بعد أن كانت العملة الأوروبية الموحدة قد قفزت إلى مستوى قياسي أمام الدولار عزز التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد الألماني. يذكر أن مؤشر زد.إي.دبليو هو أول المؤشرات الشهرية للاقتصاديات الأوروبية الرئيسية التي تصدر خلال الشهر الحالي.
جاء ذلك بعد يوم واحد من تحذير البنك المركزي الألماني «بوندس بنك» من تزايد مخاطر ارتفاع معدل التضخم رغم تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني. وفي الوقت نفسه استبعد البنك في نشرته الشهرية حدوث تراجع حاد في أداء الاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصادات أوروبا. ورغم المخاوف من احتمالات حدوث تراجع حاد في أداء الاقتصاد الألماني استبعد البنك في نشرة شهر أغسطس الحالي حدوث أزمة اقتصادية في ألمانيا خلال الشهور القليلة المقبلة.
وأعرب البنك عن قلقه ولكن البنك المركزي أشار إلى أن انكماش الاقتصاد خلال الربع الثاني من العام الحالي جاء نتيجة النمو الكبير الذي حققه الاقتصاد خلال الربع الأول من العام الذي بلغ 3 .1% . واستبعد البنك أن يؤدي تباطؤ نمو الاقتصاد إلى تراجع الضغوط التضخمية التي تكاثفت في منطقة اليورو نتيجة ارتفاع أسعار النفط والعديد من السلع الرئيسية.
كما يأتي صدور مؤشر الثقة في الاقتصاد الألماني في أعقاب صدور بيانات الشهر الماضي تشير إلى انكماش الاقتصاد الألماني بنسبة 5 .0% خلال الربع الثاني من العام الحالي في ظل مخاوف من احتمال دخول الاقتصاد مرحلة ركود. من ناحيته قال فولفجانج فرانز رئيس مركز الأبحاث خلال عرض بيانات المؤشر إن خبراء أسواق المال لم يتأثروا كثيرا بالبيانات السلبية لنمو إجمالي الناتج المحلي وذلك لأسباب وجيهة.
ورغم التحسن المفاجئ لمؤشر زد.إي.دبليو فمازال المؤشر أقل كثيرا من المستوى القياسي الذي سجله قبل ذلك وكان 3 .28 نقطة. ويقول المحلل الاقتصادي في كوميرتس بنك الألماني ماتياس روبيش من السابق لأوانه الحديث عن تحول جذري في اتجاه مؤشر الثقة في الاقتصاد الألماني في إشارة إلى احتمال عودة المؤشر إلى التراجع في وقت لاحق في ظل الغموض الذي يحيط بالاقتصادين الألماني والدولي.
