أنهت أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية تعاملاتها على انخفاض ملحوظ أمس بعد تصريحات لكينيث روجوف كبير الاقتصاديين السابق بصندوق النقد الدولي قال فيها إن أسوأ ما في الأزمة المالية العالمية لم يظهر حتى الآن وان بنكا أميركيا كبيرا سينهار في الأشهر القليلة المقبلة مع تزايد مشاكل الاقتصاد الأميركي أكبر اقتصاد في العالم. وأوضح أمام مؤتمر مالي «لم تنته مشاكل الولايات المتحدة.

أعتقد أن الأزمة ربما كانت في نقطة المنتصف الآن. بل إنني أقول إن أسوأ ما في الأمر لم يأت بعد». وأضاف «لن نشهد بنوكا متوسطة فقط تنهار في الأشهر المقبلة. بل سنشهد... بنكا كبيرا. أحد بنوك الاستثمار الكبرى أو البنوك الكبرى».

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بخسائر كبيرة متأثرة بتلك التصريحات. وتراجع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 4 .300 نقطة أي بنسبة 28 .2% ليصل إلى 05 .12865 نقطة. في حين تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 21 .28 نقطة أي بنسبة 23 .2% إلى 54 .1235 نقطة.

وشهدت الأسهم اليابانية موجة إقبال كبيرة على البيع بعد أن انخفضت الأسهم الأميركية بشدة تحت وطأة توقعات بمزيد من الخسائر من جراء أزمة سوق الرهن العقاري وبعد أن هوت أسهم مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك عقب تقرير صحفي ذكر أن السلطات الأميركية ربما تضطر إلى تأميم المؤسستين العملاقتين.

وعلى ذات النهج انخفضت الأسهم الأوروبية في اتجاه قادته أسهم البنوك، وتراجع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1 .1 في المئة إلى 95 .1175 نقطة بعد انخفاضه بنسبة 1 .0 في المئة في نهاية المعاملات السابقة.

وفي القطاع المصرفي انخفضت أسهم بانكو سانتاندر واتش.اس.بي.سي ورويال بنك أوف سكوتلند بنسب تتراوح بين واحد واثنين في المئة لتصبح من أكثر العوامل السلبية المؤثرة على المؤشر يوروفرست 300. وأدى تراجع أسعار النفط إلى تآكل بعض مكاسب التي حققتها أسهم شركات الطاقة في وقت سابق لكنه عزز حالة الارتياح المتزايد بشأن انحسار ضغوط التضخم.

وقال هنك بوتس المحلل لدى باركليز ستوكبروكرز «سعر النفط مهم جدا وهو بالفعل جزء من السبب في أننا نرى ثقة المستثمر أفضل قليلا على مدى الأسابيع القليلة الماضية». وأضاف «في الأجل القصير لا تزال هناك صورة سلبية جدا لنمو اقتصادي متباطئ وهو ما يظل عاملا مؤثرا».

وارتفعت في الجلسة السابقة أسهم توتال ورويال داتش شل واحدا بالمئة و5 .1 بالمئة في حين صعدت شتات-أويل هايدرو 3 .2 في المئة. وفي المقابل تراجعت أسهم دايملر وفولكسفاجن 0 .6 في المئة و4 .1 في المئة.

وعقب روجوف على الأزمة التي واجهتها مؤسستا فاني ماي وفريدي ماك للإقراض العقاري بالقول «رغم ما قاله وزير الخزانة الأميركي، فان هاتين المؤسستين العملاقتين للرهون العقارية لن يكون لهما وجود بشكلهما الحالي خلال بضع سنوات».

وتأتي تصريحات روجوف متزامنة مع إقبال المستثمرين على بيع أسهم المؤسستين أول من أمس الاثنين بعد أن قالت صحيفة إن المسؤولين الحكوميين ربما لا يكون أمامهم خيار سوى تأميمهما.

وقال روجوف إن الاستثمارات الضخمة من جانب صناديق الثروة السيادية من آسيا والشرق الأوسط في المؤسسات المالية الغربية قد لا تؤدي بالضرورة إلى أرباح كبيرة لان هذه الصناديق لم تأخذ في الحسبان ظروف السوق التي تواجه هذه الصناعة عموما.

وأضاف «كان الرأي في بداية الأزمة أن صناديق الثروة السيادية يمكن أن تنقذ الجميع. فقد فعلت بنوك الاستثمار شيئا غبيا اذ خسرت أموالا في شريحة الرهون العقارية عالية المخاطر، ثم جاءت صناديق الثروة السيادية لتحقق أموالا كثيرة بشرائها. هذا الرأي يتجاهل تضخم النظام المالي بشدة من حيث الحجم وحاجته للانكماش».