استأنف الدولار الأميركي ارتفاعه أمس وسجل أعلى مستوى منذ بداية السنة الحالية مقابل سلة من العملات يدعمه انخفاض آخر في أسعار السلع الاولية واستمرار المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. ويعمل انخفاض أسعار الاسهم وموجة جديدة من القلق بشأن النظام المالي العالمي وتزايد التوترات في أسواق النقد على دعم التوقعات القائلة بأن الولايات المتحدة لن تشهد وحدها تراجعا في النمو وضعف أسواق المال.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض اليورو الاوروبي 3 .0 في المئة عن اليوم السابق الى 4631 .1 دولار بعد أن هبط في وقت سابق الى 4631 .1دولار. كما ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 3 .0 في المئة الى 293 .77 بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى منذ بداية العام عند 413 .77.

وتراجع الدولار 1 .0 في المئة أمام العملة اليابانية الى 95 .109 ينات بفعل هبوط اليورو الاوروبي نحو 5 .0 في المئة مقابلها الى 10 .161 ينا. وأدى التراجع الاخير في أسعار السلع الاولية بفعل انخفاض المعادن وهبوط أسعار النفط الى تخفيف حدة الضغوط التضخمية مما يمهد السبيل أمام البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم لخفض أسعار الفائدة.

والبنوك المركزية التي يرجح أن تخفض الفائدة في الاشهر المقبلة هي البنك المركزي الأوروبي والبنكان الاسترالي والنيوزيلندي مما يدفع عملاتها للهبوط أمام الدولار. وكان الدولار شهد ارتفاعا على مدى الأسبوعين الأخيرين عززه انخفاض الذهب والنفط مع إقبال المستثمرين على تصفية مراكزهم التي يراهنون فيها على أن الاقتصاد العالمي سيتغلب على ركود الاقتصاد الأميركي وأزمة الائتمان.

لكن محللين قالوا إن الدولار ربما يواجه وقتا أصعب في تدعيم ارتفاعه الذي بدأ قبل أسبوعين. فقد عادت المخاوف بشأن سلامة أوضاع مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك للرهن العقاري في الولايات المتحدة لتطفو على السطح اثر تقرير قال إن السلطات الأميركية ربما تضطر لتأميمهما. وقال تورو أوميموتو كبير خبراء استراتيجيات العملات للسوق اليابانية لدى باركليز كابيتال إن أي محاولة من الحكومة الأميركية لضخ أموال في المؤسستين ستلحق الضرر بالأسهم الأميركية وبالدولار. وأضاف (سوق الصرف الأجنبي ستبدأ على الأرجح في توجيه مزيد من الاهتمام للمزيد من العوامل السلبية للدولار).

ولم يبد الين رد فعل لقرار بنك اليابان المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير وخفض تقييمه للاقتصاد للشهر الثاني على التوالي. جاء هذا القرار في أعقاب صدور بيانات الأسبوع الماضي أظهرت انكماشا اقتصاديا في الربع الثاني واحتمال انزلاق الاقتصاد الى الكساد. وأبقى بنك اليابان المركزي أمس على سعر الفائدة الرئيسية عند مستواه الحالي وقدره 5ر0% دون تغيير.

ووافقت لجنة السياسات النقدية في البنك بالإجماع على قرار تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماعها الشهري الذي استمر يومين في ظل ضعف أداء الاقتصاد الياباني وتباطؤ الصادرات. وذكر البنك في بيان أن النمو الاقتصادي يتعثر في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وضعف نمو الصادرات.

وكانت الحكومة اليابانية قد أشارت في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن أطول فترة نمو للاقتصاد الياباني منذ الحرب العالمية الثانية في طريقها نحو النهاية. لكن في الوقت نفسه أبدى البنك المركزي الياباني تفاؤلا واضحا بشأن المستقبل بالقول إنه من المتوقع عودة الاقتصاد تدريجيا على مرحلة النمو المعتدل مع تراجع أسعار السلع وتعافي الاقتصاديات العالمية.

وانخفض اليورو الأوروبي الى أدنى مستوى مقابل الدولار منذ ستة أشهر مع اقبال المستثمرين على تفكيك المراكز التي كونوها من خلال المراهنة على أن القوى الاقتصادية الكبرى بما فيما منطقة اليورو ستتغلب بشكل أفضل من المتوقع على التباطؤ الاقتصادي الأميركي وأزمة الائتمان.

وفي المقابل ارتفعت الروبية الباكستانية أكثر من اثنين في المئة مقابل الدولار بعد أن حفزت استقالة الرئيس برويز مشرف الاقبال على شراء العملة بفضل الآمال في انحسار التوتر السياسي.

وارتفعت العملة بما يصل الى روبيتين أمام العملة الأميركية ليصل سعر الدولار الى 30ر73-60ر73 روبية بالمقارنة مع اغلاقها أول من أمس الاثنين على 30ر75-45ر75 روبية.

وقال مستثمرون إنهم يشترون العملة الباكستانية على أمل أن تؤدي استقالة مشرف الى انحسار التوترات السياسية في البلاد وتحسين مناخ الاستثمار فيها. لكن الفرحة التي عمت الأسواق في البداية عقب إعلان الاستقالة تراجعت وبدأ الشك يتسرب الى صدور المستثمرين فيما اذا كانت الحكومة الائتلافية ستتمكن من تغيير مسار الاقتصاد أو حتى الحفاظ عليه.

ويقول المستثمرون إن استقالة مشرف ازالت عقبة في الساحة السياسية لكن الاسواق تنتظر الان لترى ما اذا كانت الحكومة يمكنها ان تتولى زمام الأمور بفاعلية. وأوضح محمد سهيل مدير الأبحاث بمؤسسة جيه.اس. جلوبال كابيتال (السوق تركز الان على الكيفية التي ستتمكن بها الحكومة الائتلافية من حل القضايا الباقية. الآن وقت الاختبار للأحزاب المشاركة في الائتلاف).

ومن جانبهم يرى المحللون ان المستثمرين سيبحثون عن خطوات ملموسة لاستعادة الثقة التي قوضتها الاضطرابات السياسية. وقال أحد المحللين إن من بين هذه الخطوات خفض العجز التجاري من خلال حظر استيراد السلع غير الأساسية مثل السلع الاستهلاكية الفاخرة وخفض الإنفاق الحكومي من خلال رفع الدعم عن الوقود بالكامل.