واصلت أسعار النفط انخفاضها أمس وللجلسة الرابعة على التوالي للتراجع إلى حدود 112 دولارا بعد أن مرت عاصفة مدارية بخليج المكسيك دون أن تصيب منشآت النفط والغاز هناك. وفي إحدى مراحل التداول كان سعر الخام الأميركي منخفضا 71 سنتا إلى 16 .112 دولارا للبرميل ومزيج برنت خام القياس الأوروبي منخفضا 73 سنتا إلى 21 .111 دولارا للبرميل.
وتراجع سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا وأورينت من الإكوادور، إلى 108 .68 دولارات للبرميل من 107 .88 دولارات يوم نهاية الأسبوع الماضي.
ويجيء تراجع سعر النفط رغم المخاوف المتعلقة بالإمدادات، وبعد أن اجتاحت العاصفة فاي سادس عاصفة في موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي هذا العام ولاية كاليفورنيا. ولم تصل العاصفة إلى مستوى الإعصار أو تسبب أضرارا كبيرة في خليج المكسيك مركز إنتاج النفط في الولايات المتحدة.
وضربت العاصفة المدارية فأي منطقة فلوريدا كيز محملة بأمطار غزيرة ورياح اقتلعت أشجارا ولافتات قبل أن تتحرك باتجاه جنوب غرب فلوريدا. والعاصفة التي تسببت في سقوط أكثر من 50 قتيلا في منطقة الكاريبي هي السادسة في موسم عواصف الأطلسي هذا العام.
ولم تصل إلى قوة الإعصار قبل أن تضرب جزر فلوريدا برياح سرعتها 97 كيلومترا في الساعة. وتحدثت السلطات عن فيضانات وأضرار بسيطة وقالت إنها تتوقع دعوة السياح للعودة للمنطقة اليوم الأربعاء.
لكن المركز الوطني للأعاصير ومقره ميامي قال إن هناك احتمالا أن تصل العاصفة فاي إلى قوة الاعصار -التي تبلغ أقصى سرعة ثابتة لرياحها 119 كيلومترا في الساعة- عندما تضرب الساحل الغربي لفلوريدا بالقرب من منطقة نابلز الساحلية. ورغم أن مسار العاصفة بعيد عن منصات النفط والغاز الأميركية في خليج المكسيك فقد سحبت بعض شركات الطاقة عمالها من المنصات البحرية.
وبعد انخفاض سعر النفط بنسبة 24 بالمئة عن ذروته التي تجاوزت 147 دولارا للبرميل في منتصف يوليو انقسم المستثمرون بشأن توقعات اتجاهه. وقال سمسار «السوق منقسمة بالتساوي بين من يعتقدون أنه سيرتفع ومن يعتقدون انه سينخفض».
واستمر انخفاض استهلاك النفط في الولايات المتحدة ودول متقدمة أخرى مع تباطؤ الاقتصاد في الضغط على الأسعار في حين مازال نمو الطلب في الصين قويا.
وقال ريتشارد فيشر رئيس بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي ان نمو الاقتصاد الصيني قد يعطي دعما قويا للطلب العالمي على الطاقة مما سيكون له أثر واضح على الأسعار في الأجل الطويل. ومما يضع حدا كذلك على ارتفاع أسعار النفط أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة وقلق المستهلكين من سوء أحوال سوق العمل وضعف التوقعات الاقتصادية في أوروبا.
لكن حد من خسائر النفط مخاوف بشأن التوترات العسكرية بين روسيا وجورجيا والتي تعرقل شحنات الطاقة عبر المنطقة. وقالت بي.بي ان صادرات النفط الأذربيجاني عبر خطوط السكك الحديدية إلى جورجيا قد توقفت بسبب الضرر الذي أصاب خطا للسكك الحديدية في جورجيا.
وقال روبرت واين المتحدث باسم بي.بي «الصادرات عبر خط السكك الحديدية من أذربيجان إلى جورجيا توقفت. لحقت بعض الإضرار بالخط في جورجيا». وأوضح واين ان خط السكك الحديدية كان ينقل ما بين 50 ألفاً و70 ألف برميل يوميا من النفط الأذربيجاني إلى ميناء باتومي.
وأضاف أن من بين الشركات الأخرى التي يشحن نفطها عبر خط السكك الحديدية شركة الطاقة الأذربيجانية سوكار واكسون موبيل. لكن وكيل شحن استبعد تأخر ناقلات النفط بميناء باتومي الجورجي حيث من المتوقع استئناف الإمدادات عن طريق خط السكك الحديدية عبر جورجيا قبل نفاد النفط المخزون.
وفي سياق متصل بموقف المعروض قال شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الوطنية الليبية ان من المستبعد أن تغير منظمة أوبك مستوى إنتاج النفط في الاجتماع الذي يعقده وزراؤها في التاسع من سبتمبر المقبل في فيينا.
ورأى غانم أيضاً ان انخفاض أسعار النفط عن مستواها القياسي الذي بلغته الشهر الماضي سيكون مؤقتا على الأرجح. وأضاف أن الإمدادات تزيد على الطلب في أسواق النفط لكن عوامل أخرى تتجاوز العرض والطلب مثل المضاربة تؤثر على الأسعار.
وكانت مصادر في أوبك قد قالت إن وفرة المعروض وراء انخفاض أسعار النفط الخام. ورأت المصادر ان هناك وفرة في المعروض في سوق النفط تبلغ نحو مليون برميل يوميا.
ورفعت أوبك مستوى الإنتاج للشهر الثالث على التوالي في يوليو مع ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية. وزاد إنتاج السعودية إلى أعلى مستوى في 27 عاما لتلبية الطلب المتزايد. لكن الأسعار انخفضت منذ ذلك الحين. وطالبت إيران أعضاء أوبك ببحث مراقبة المستويات المستهدفة في اجتماعهم المقبل.
ودفع التراجع الحاد للنفط ببعض الخبراء للقول إن عناصر سوق النفط في حالة توازن كامل وإنه لا يوجد ما يدعو لتنويع إنتاج أوبك. ورأت أنه ليست هناك حاجة لضخ كميات إضافية في السوق. وأشارت إلى أن هبوط البرميل بنحو 35 دولارا في مثل هذه الفترة القصيرة دليل على ان عوامل مضاربة هي التي ترفع الأسعار.
