يؤكد تقرير لشركة «غلوبل» أن الاستقرار الاقتصادي في الإمارات وتطور الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة انعكس بصورة إيجابية على قطاع التأمين لينمو إجمالي تحصيل الأقساط بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 4 .25 في المئة خلال الفترة ما بين 2001 ـ 2006. ويعزى هذا النمو إلى انتعاش كل من قطاعي النفط والعقارات.

لكن مساهمة التأمين على الحياة ما زالت منخفضة على الرغم من ارتفاع النمو. وخلال العام 2006، نما قطاع التأمين على الحياة بمعدل ملحوظ بلغ 37 بالمئة في المئة ليصل إلى 65 .1 مليار درهم إماراتي بالمقارنة مع 21 .1 مليار درهم إماراتي تم تسجيله خلال العام السابق. ومع ذلك وعلى الرغم من نمو القطاع، إلا أن حصته في أقساط التامين لم تتعد 16 بالمئة من إجمالي الأقساط المحصلة في الدولة، في حين استحوذت القطاعات على النسبة الباقية والبالغة 84 في المئة في العام 2006. وهو ما يتماشى مع سائر دول مجلس التعاون الخليجي حيث يعد التأمين على الحياة أقل انتشارا بسبب عوامل عدة لعل أبرزها قلة الوعي والمعتقدات الدينية التي ارتبطت بحرمة هذا النوع من التأمين.

يقول محمد شواهين مدير عام قسم التأمين على الحياة في الشركة الوطنية العامة ان النمو في قطاع التأمين على الحياة يعاني من ظاهرة «الأقساط الضائعة أو المهربة التي تذهب خارج الدولة من قبل وسطاء والتي تتجاوز قيمتها 600 مليون درهم. وأضاف ان هذه الأقساط لو تم استثمارها في الدولة لرفعت من نسبة النمو الفعلي للتأمين على الحياة إلى 40 بالمئة بدلا من 25 بالمئة التي حققها هذا القطاع خلال عامي 2006 و2007 داعيا إلى تعزيز الرقابة على قطاع التأمين بشكل عام ووضع ضوابط خصوصا فيما يتعلق بضرورة الاستثمار بالدرهم. وقال ان التأمين التكافلي وبرامج التكافل العائلي مرشحة لمعدلات نمو كبيرة لكنها ما زالت تفتقر إلى الكفاءات التي تدير هذه البرامج فضلا عن ان البرامج المستخدمة باتت مستهلكة ويتم تبنيها من قبل الشركات العالمية ويتم تسويقها في الدولة وهي بعيدة عن التجديد والابتكار كما ان هناك غياب واضح للرقابة على هذه الاستثمارات وليس هناك ضمان لصاحب بوليصة التأمين حيث يتم تجميع الأموال بدون ضوابط.

ومن المعروف ان أقساط التأمين على الحياة تشكل اقل من 20 بالمئة من إجمالي أقساط التامين في الدولة.

وأشار إلى ان تأسيس شركات كبرى برؤوس أموال ضخمة تحمل الكثير من المخاطرة وتتطلب تحقيق أرباح كبيرة للمساهمين والاهم إقامة شركات صغيرة وتحقيق أرباح مقبولة للجميع ذلك ان رأس المال الكبير يعد عالي المخاطر وهناك مبالغات كبيرة في تأسيس هذا النوع من الشركات والاهم يجب ان يوجه إلى الاحتياطيات الفنية وليس إلى ضخامة رأس المال.

واقام بعض الشركات الوطنية شراكات مع شركات عالمية لتسويق برامج وخدمات تأمينية داخل الدولة وهي خطوة جيدة لكن المطلوب الاهتمام أكثر بالكوادر الوطنية وتعزيز كوادر التسويق في شركات التامين ذلك ان التامين على الحياة استثمار طويل الأجل وبعض الشركات الوطنية تستعجل الربح.

وفيما يتعلق بشركات التأمين التكافلي قال شواهين ان هذه الشركات مطالبة بالعمل على توزيع المخاطر فيما بينها وإعادة التأمين داخل أسواق المنطقة بدلا من خارجها من خلال تأسيس شركات إعادة تامين في المنطقة وان تقدم هذه الشركات قيمة مضافة للعملاء وان تعمل على الابتكار في خدماتها وليس مجرد برامج وخدمات مستنسخة ومستهلكة من قبل الشركات العالمية.

وباتت الحاجة ملحة إلى مطالبة شركات التأمين التكافلي بإيجاد برامج تلبي حاجة المجتمع الذي تعمل فيه وتراعي ظروف الأسواق التي تعمل فيها وهناك غياب لأدوات التطوير في هذا القطاع الحيوي كما ان هناك غياب للخبراء الاكتواريين ليس فقط في التامين التكافلي بل في التامين التقليدي وسوق المنطقة لا يضم سوى 50 خبيرا اكتواريا مقابل أكثر من 750 خبيرا في السويد مثلا.

أين الوسيط المواطن؟

ومن الملاحظ ما يشهده سوق التأمين اليوم من منافسة شديدة مرده إلى وجود أكثر من 55 شركة تامين عاملة في سوق الدولة وأكثر من 200 وسيط تامين وبعضهم ما زال بعيدا عن الرقابة حتى في ظل القوانين داعيا إلى وجود وسطاء مواطنين حيث ما زالت بعض شركات التامين تحارب أو تتجاهل الوسيط المواطن.

وأشار إلى ان الثقافة التأمينية ما زالت غائبة عن كثير من شرائح المجتمع ذلك ان مفهوم التامين على الحياة يختلف تماما عما يعرفه الناس فالتأمين على الحياة يعني الرفاه والضمان الاجتماعي والتمتع بمستوى جيد للمعيشة بدلا من الوقوف على أبواب المؤسسات الخيرية والمطلوب من الشركات توفير برامج تقاعد تناسب أنظمة التقاعد في الدول التي تعمل فيها وهناك غياب لبرامج حماية الدخل بسبب العجز وما زالت غير متوفرة.

معطيات النمو

في دراسة لها حول أقساط التامين تقول شركة سويس ري ان أقساط تأمينات الحياة في منطقة الشرق الأوسط نمت بمعدل 7 .8 بالمئة لتصل إلى 6 مليار دولار. وأشارت الدراسة إلى ان نمو الأقساط في القارة الإفريقية ما زال الأدنى حيث لم يتجاوز 8 .2 بالمئة ووصلت إلى 53 مليار دولار.

واحتل سوقا المغرب ومصر ثاني وثالث أكبر أسواق التامين من غير تأمينات الحياة في القارة وحقق كلاهما نموا بواقع5 .39 بالمئة و4 .25 بالمئة على التوالي. وتعد المغرب ثاني أكبر سوق للتأمين على الحياة وسجلت نموا في هذا المجال وصل إلى 8 .8 بالمئة أي أعلى بضعف من العام الذي سبقه.

وتقول سويس ري ان إجمالي أقساط التأمين العالمية نما بمعدل 3 .3 بالمئة في العام 2007 ليصل إلى 4 تريليون دولار مدفوعا بنمو كبير في أقساط تأمينات الحياة في الأسواق الصناعية والنامية.

ويتوقع ان يحقق الناتج المحلي الإجمالي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموا بنحو 6 .3 بالمئة سنويا حتى عام 2010 وزيادة سكان المنطقة إلى 330 مليون نسمة خلال السنوات الست المقبلة تبقى الفرص مهيئة لنمو كبير لقطاعات التأمين الشخصي. هذه المعطيات تشير إلى ان الانفاق على منتجات التأمين في الإمارات والذي لا يتجاوز حاليا 1 .1 بالمئة مقارنة مع 8 .3 بالمئة المعدل العالمي سيشهد نموا كبيرا وتسهم في تضييق الفجوة الحالية بين الأنفاق على التأمينات العامة والتامين على الحياة.

ويؤكد كثير من خبراء التأمين ان قطاع التأمينات الشخصية في المنطقة مرشح للنمو بنسب كبيرة خلال الأعوام المقبلة وقد يصل إلى 44 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة مدفوعا بالطلب والنمو الكبير على هذا النوع من التامين في مختلف أسواق المنطقة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي بسبب المبادرات الحكومية وتطور التشريعات وتزايد الوعي.

وسوف تحتاج شركات التأمين إلى تعزيز إدارة موجوداتها وطاقات مخاطر التعهد بالدفع بالإضافة إلى رفع مستوى تحملها الذاتي للمخاطر خصوصا عند الحديث عن الشركات الوطنية حيث ما زال هذا النوع من التأمين تسيطر عليه شركات التأمين الأجنبية.

1000

منتجات التأمين على الحياة موجودة في الدولة لكن طبيعة المجتمع في الإمارات تتحفظ على المنتجات التأمينية التقليدية باعتبار انها لا توافق الشريعة الإسلامية. وجود منتجات التكافل سيفتح الباب أمام نمو هذا النوع من التأمين لكنها تحتاج إلى الوقت حتى يتقبلها الناس.

53%

لا يزال هناك إمكانيات كبيرة لمزيد من التطور والنمو. ومن المتوقع أن يؤدى النمو السريع للقطاع الخاص وفتح أسواق العقارات إلى زيادة الطلب على تأمينات الحياة. ويتوقع أن يؤدى ارتفاع مستوى الدخل ونمو السكان إلى نمو السوق ليتسع لبوالص التأمين على الحياة.

600

مليون درهم قيمة الأقساط التي تهرب لخارج الدولة عبر الوسطاء في غياب الرقابة ولو تم استثمارها في الدولة لرفعت من نسبة النمو الفعلي للتأمين على الحياة إلى 40 بالمئة بدلا من 25 بالمئة التي حققها هذا القطاع خلال العامين الماضيين.

التأمين عصي على التوطين

قطاع التامين في الإمارات ما زال عصيا على التوطين والنسبة وفقا لأرقام وزارة الاقتصاد لم تتجاوز حاجز 7 بالمئة.

مشاكل التأمين في الدولة كثيرة وعديدة لكن التوطين يعد أبرزها إذ ان ضعف التوطين في هذا القطاع لا يقتصر على قلة المواطنين العاملين فيه بل يتعداه إلى مجالات أخرى لعل أبرزها الضعف الواضح في اعداد وسطاء التأمين فضلا عن ان مجالات حيوية ما زالت حكرا على الشركات والمؤسسات الأجنبية ولم تدخلها بعد شركاتنا الوطنية.

وغني عن القول ان ضعف التوطين في هذه الصناعة مرده إلى أسباب عدة لعل أبرزها زهد المواطن في العمل بالتأمين بسبب عدم جاذبيته وقلة الحوافز فيه كما يؤكد البعض.

وبالرغم من الجهود التي تقوم بها الجهات المختصة في تطوير التشريعات وتوفير الحوافز للشركات «الموطنة» الا ان الأرقام ما زالت خجولة وربما يكون نحتا في الصخر ويبدو ان نسبة ال 15 بالمئة التي كانت مستهدفة عام 2005 ما زالت وستبقى بعيدة المنال عن وزارة الاقتصاد في المستقبل القريب على الأقل ذلك ان عدد العاملين بشركات التأمين العاملة بالدولة خلال عام 2006 بلغ 4850 موظفا منهم 343 مواطنا أي ان الأمر قد يحتاج لسنوات للوصول إلى هذه النسبة.

يبقى القول ان تعزيز نسب التوطين في شركات التأمين مهمة وطنية تتطلب تعاون جميع الجهات وفي مقدمتها شركات التأمين المطالبة بتوفير أجواء جاذبة وحوافز إضافية لجذب المواطن من خلال التدريب والتأهيل المستمر إذ ان وجود المواطنين في هذه الشركات يعطيها مزيدا من الحيوية والقوة باعتباره يعيش في هذا البلد ويعرف مداخل السوق ومخارجه خصوصا إذا توفرت له البيئة الملائمة للعمل والإبداع.

علي الصمادي