في حين يصطف السعوديون الفقراء لساعات للحصول على المياه في جدة ثاني اكبر مدينة بالمملكة يستغل آخرون ازدراء الأميركيين في الآونة الأخيرة لسيارات الدفع الرباعي التي تستهلك الوقود بمعدلات عالية بالإقبال على شراء السيارات المستوردة.
وفي يونيو بلغت نسبة التضخم في اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم أعلى مستوياتها خلال 30 عاما وهي 6. 10 في المئة، وقد انعكس هذا بالأساس في صورة ارتفاع في أسعار الغذاء والسكن. وقالت عهود وهي مديرة بنك في الرياض ورفضت الكشف عن اسمها بالكامل «لم يصل الأمر إلى درجة تمنعنا من السفر. مازلنا نسافر مثلما كنا نفعل ونحتفظ بنمط الحياة ذاته».
غير أنها قالت انها لاحظت أن الرواتب لا تتماشى مع الزيادة في الأسعار. وأضافت «لكنني لاحظت أننا لم نعد نشتري أشياء كما كنا نشتريها من قبل مثل أجهزة الكمبيوتر المحمول. في كل منزل يشتري كل شخص واحدا على الأقل في العام. هذا هو الطلب المعتاد. لكن ليس بالنسبة لنا هذا العام».
ويرى جون سفاكياناكيس كبير الخبراء الاقتصاديين ببنك ساب السعودي أن الحكومة لا تستطيع رفع الرواتب بما يتناسب مع التضخم إذا كانت تريد تجنب إضافة المزيد من الضغوط التضخمية لكنها تجازف بإثارة غضب العاملين.
وخيبت زيادة في رواتب الموظفين الحكوميين بلغت خمسة في المئة في يناير أمل السعوديين ممن يقل دخلهم عن عشرة آلاف ريال (2666 دولارا أميركيا) شهرياً، خاصة بعد أن سارعت دول خليجية مجاورة إلى زيادة المرتبات بنسب أكبر. على الجانب الآخر تبيع لولوة (36 عاما) وهي أم لخمسة أبناء الوجبات الخفيفة على حصيرة في متنزه بالرياض.
واضطرت إلى الحصول على قرض من مؤسسة خيرية مؤخرا. وتقول «هذه هي المرة الثانية التي أفعل فيها هذا وقد استعملت الأموال لمشاركة ست نساء أخريات لإقامة مشروع لإعداد الوجبات، كما اتجهت لحياكة الملابس وأبيع بعضها وأحيك بعضها الآخر لكسوة أبنائي وقد ساعدني هذا كثيرا. لكن الأمور مازالت صعبة بالنسبة لزوجي ولي».
وفي أواخر التسعينات حين كان سعر برميل النفط نحو عشرة دولارات للبرميل قال الملك عبد الله الذي كان وليا للعهد آنذاك علنا انه يجب ترشيد الإنفاق الحكومي والمفهوم بوجه عام أنه يتضمن تكاليف المعيشة لأفراد الأسرة الحاكمة.
ومنذ توليه الحكم عام 2005 يعزى إليه الفضل في إطلاق مسعى لخفض الإنفاق الملكي فضلا عن بذله جهودا لكبح جماح الفساد في الأجهزة الحكومية. وواجهت الرياض ضغوطا دولية من أجل إجراء إصلاحات اجتماعية وسياسية.
وقال خبير اقتصادي سعودي عمل مع الحكومة انه يجب أن يكون هناك مزيد من الشفافية حتى يتسنى للسعوديين أن يفهموا كيف توزع عائدات النفط. ويعمل أكثر من سبعة ملايين أجنبي في السعودية ومعظمهم عمال من آسيا.
وهم من بين الفئات الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار غير أن محللين يقولون إن المملكة لم تشهد تحركات كبرى للعمالة إلى خارجها. وقال سفاكياناكيس «السعودية ما زالت تعتبر دولة تستطيع فيها ادخار مبالغ اكبر من تلك التي تستطيع ادخارها في الإمارات أو قطر على الرغم من تزايد الضغوط التضخمية».
مشاهد
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تحسن كبير في الوضع الاقتصادي للسعودية إلى جانب العودة إلى شيء من السخاء في الإنفاق من قبل الأثرياء والمملكة الذي كان سمة مميزة في السبعينات والثمانينات، لكن الطفرة الاقتصادية أشعلت أيضا أسعار الغذاء والوقود.
مازال باستطاعة السعوديين الذين يكسبون دخولا أقل التفكير في تعيين سائق وخادمة واحدة على الأقل. ولا يدفع السعوديون ضرائب ويحصلون على الرعاية الصحية والتعليم مجانا إلى جانب مزايا أخرى ويشعر الكثيرون أن الوضع الحالي لم يؤثر كثيرا عليهم.
في تعليق على بوابة الأسواق دوت نت على شبكة الانترنت وهو موقع متخصص في أخبار الأعمال ويتمتع بشعبية كتب أحد المشاركين يقول: إن السعودية على وشك دخول حقبة تختفي فيها الطبقة المتوسطة وأنه لم يعد يوجد سوى الثراء الفاحش أو الفقر المدقع.
