أكد البروفيسور محمد عادل الغندور الخبير في التكنولوجيا الزراعية الحديثة، أن الظروف الإقليمية والعالمية تحتم على دول مجلس التعاون الخليجي التوجه نحو الاستثمار الزراعي في أفريقيا مع ارتفاع أسعار الغذاء نسبة 75 في المائة منذ عام 2000، موضحا أن قيمة المواد الغذائية المستوردة لهذه الدول تصل إلى أكثر من 12 مليار دولار سنويا .

وأضاف أن الإمارات تأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية من حيث تحمل فاتورة الاستيراد، وهذا يفسر توجه كلا البلدين لإبرام اتفاقيات دولية لضمان توافر المواد الغذائية وتنويع مصادرها حيث يدرسان حاليا إمكانية الاستثمار في الأراضي الزراعية في السودان ومصر وباكستان .

واعتبر الخبير العربي أن الاستثمار الزراعي في الخارج أصبح جزءا من سياسة استثمار الدولة التي تدرس إمكانية شراء أكثر من 100 ألف فدان من الأراضي الزراعية في باكستان بقيمة 500 مليون دولار ولديها مشروع لتطوير 70 ألف فدان في السودان لغرض تنفيذ مشاريع زراعية بالاستفادة من التقنية الحديثة.

وقال الغندور أن معضلة ارتفاع أسعار مواد الغذاء مسؤولة عن نحو 30 في المائة من ظاهرة التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي، لافتا إلى أن تصنيع الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الطاقة في العالم ومحدودية موارد المياه وزيادة الطلب على المنتجات الزراعية..ساهم أيضا وبشكل كبير في ارتفاع تكلفة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية عالميا والتي يتوقع تضاعف أسعارها عام 2020.

وأوضح أن هناك العديد من فرص الاستثمار الزراعي المتاحة أمام دول مجلس التعاون الخليجي لتنفيذها في الدول الإفريقية و خاصة في السودان في مقدمتها زراعة المحاصيل الاستراتيجية لسد الفجوة الغذائية وتصدير جزء من الإنتاج للسوق العالمي إلى جانب التوسع في مشروعات التصنيع الزراعي وخاصة في محاصيل السكر والعصائر والمركزات والزيوت والأعلاف.

وإنشاء مشاريع للإنتاج الحيواني والأسماك ومشاتل للفاكهة والأشجار الخشبية ونباتات الزينة..منوها بأهمية زراعة المحاصيل التصديرية عالية القيمة التي توفر فرص عمل للشباب باستخدام التكنولوجيات المتقدمة.

وأكد الخبير الزراعي أن العمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية في الاستثمار الزراعي يتطلب إنشاء مؤسسات تمويلية في الدول الإفريقية المختارة لتأسيس البنية الأساسية وتسهيل الائتمان للاستثمار الزراعي، منوها بأهمية تشجيع القطاع الخاص لتنفيذ هذه الاستثمارات لتجنب المخاطر الإقليمية الحكومية بالاعتماد على الخبرة الزراعية العربية من مزارعين ممارسين أو مستثمرين ذوي خبرة في التكنولوجيات الزراعية الحديثة.