أظهرت إحصائيات المصرف المركزي التي تم الإعلان عنها وجود تباطؤ في نمو التمويل العقاري، فبعد أن قفز التمويل العقاري للأفراد والشركات إلى 8. 58 مليار درهم بنهاية العام الماضي مقابل 31 مليار درهم في نهاية العام 2006 وصل حجم التمويل العقاري في شهر يناير من العام الحالي إلى 6. 60 مليار درهم وفبراير إلى 64 مليار درهم ومارس إلى 9. 64 مليار درهم.

وفي هذا الشأن استبعد خبراء في المصارف وشركات التمويل حدوث أي كساد أو هبوط فعلي سواء في التمويل العقاري أو في القطاع نفسه مرجعين عملية التباطؤ النسبي في التمويل العقاري والتي كشفت عنها احصاءات المصرف المركزي الأخيرة إلى عاملين رئيسيين هما:

* وصول محافظ التمويل العقاري في معظم البنوك إلى السقف الأعلى والمحددة بعدم تجاوز 30% من إجمالي الودائع لكل قطاع على حدة و10% من حقوق الملكية لكل شخص أو شركة محددة.

* اللوائح والإجراءات الملزمة والتي أقرتها مؤسسة «التنظيم العقاري» والتي تحصر حصيلة بيع المشروع لتطوير المشروع نفسه دون غيره، حيث كانت توزع حصيلة البيع المبدئي للتطوير والاستثمار في مشاريع أخرى، ما يؤدي إلى زيادة حجم المشاريع وتنامي الطلب على تمويلها وتمويل وحداتها.

وأكد ناصر الشيخ رئيس مجلس إدارة شركة أملاك للتمويل الإسلامي انه لا يوجد أي تباطؤ في نمو التمويل العقاري أو القطاع برمته، فما زال الطلب يفوق العرض بكثير مرجعا ما كشفت عنه احصائيات المصرف المركزي الأخيرة إلى وصول محافظ التمويل العقاري في اغلب البنوك الممولة إلى سقوفها الأعلى.

وقال إن خير دليل على ذلك هو عمليات النمو الكبرى التي تشهدها شركة أملاك في جميع بنود ميزانياتها، حيث ارتفعت الموجودات من 6 مليارات درهم وتجاوزت 14 مليار درهم، أي أكثر من الضعف خلال عام واحد فقط، إضافة إلى نمو محفظة التمويل الخاصة بالشركة وكذلك المحفظة الاستثمارية.

مشيراً إلى بدء أملاك خطة استحواذات واسعة تهدف إلى مضاعفة أصول الشركة عبر تملك مشاريع عقارية سكنية وتجارية ضخمة بهدف بيعها للأفراد والشركات عبر منتجات تمويلية منافسة. وأوضح أن أملاك انتهت فعليا من هيكلة منتجات تمويلية إسلامية جديدة حيث من المتوقع طرحها خلال العام الحالي، ما يعكس استمرار حاجة السوق إلى منتجات تمويلية جديدة.

واستبعد تكرار أزمة الائتمان والتمويل العقاري الأميركية في الأسواق العقارية الإماراتية، مشيراً إلى وجود فروقات كبيرة بين السوقين. وأوضح أن نسب التمويلات للمساكن في الإمارات لا تمثل أكثر من 20% من عمليات شراء العقارات خصوصا في ظل وجود برامج سداد طويلة من المطورين في المشاريع قيد الإنجاز في الوقت الذي تتراوح فيه نسبة التمويلات العقارية بالولايات المتحدة بين 70% و90% من عمليات الشراء نظرا لقلة المشاريع قيد البناء بصورة نسبية.

لافتاً إلى أن التمويلات العقارية في الإمارات هي تمويلات ممتازة حيث يتم التأكد من جميع بيانات العميل ومدى مقدرته على السداد وهو عكس التمويلات الممنوحة في السوق الأميركي فهي تتصف بأنها تمويلات رديئة.

ومن جانبه أكد عماد الدين صادق نائب رئيس التمويل والاستثمار العقاري في مصرف الإمارات الإسلامي ان محفظة التمويل العقاري في المصرف تشهد نموا لافتا نظرا لنمو الطلب على تملك الوحدات العقارية بدلا من استئجارها.

واستبعد صادق حدوث أي ركود أو كساد في القطاع العقاري أو تمويل المشاريع والوحدات العقارية نظرا لزيادة عدد القادمين للدولة إضافة إلى زيادة عدد السكان والذين يحتاجون إلى الوحدات السكنية والتجارية على حد سواء إضافة إلى رغبة العديد من السياح الأجانب شراء وحدات في الإمارات لرغبتهم في قضاء الإجازات فيها.

ورأى صادق أن اللوائح والتعليمات الملزمة من قبل مؤسسة «التنظيم العقاري» والتي تقضي بأن تستخدم حصيلة البيع في تطوير المشروع نفسه أدت إلى قلة عدد المشاريع نسبياً مقارنة بالفترات السابقة والتي كانت توزع فيها حصيلة البيع للبدء في تطوير أكثر من مشروع عقاري ما يزيد الطلب على التمويل بشكل عام.

وأوضح أن معظم محافظ التمويل العقاري للبنوك العاملة في الدولة وصلت إلى حدودها الأعلى خاصة في ظل تعليمات المصرف المركزي ولوائحه والتي تلزم بعدم تجاوز تمويل أي قطاع 30% من إجمالي الودائع وأي شركة أو فرد 10% من حقوق المساهمين.

وأكد ان جميع الدراسات التي يقوم بها المصرف لم تلحظ وجود أي مؤشر لتباطؤ أو استقرار في القطاع، فما زال الطلب يتفوق على العرض بكثير. وبدوره قال زيد الغول المدير المالي والإداري في شركة الدار العقارية إن نسبة التمويل العقاري بالنسبة للناتج المحلي لا تتجاوز 7% وهي نسبة منخفضة جداً إذا ما قورنت بدول أخرى اقتربت فيها نسبة التمويل العقاري من 100% للناتج المحلي.

والمح إلى أن حدوث بعض التباطؤ في التمويل المصرفي للقطاع العقاري ربما يعود إلى حرص البنوك على اتباع سياسات أكثر حيطة لجميع التمويلات وليس للتمويل العقاري بعينه خاصة بعد أن سجلت القروض ارتفاعا نسبيا بالنسبة إلى الودائع. وأوضح أن معظم مشروعات الشركة التي تم تمويل وحداتها من قبل البنوك وشركات التمويل العاملة في الدولة اقترب موعد تسليمها، أما بقية المشاريع فسيتم تسليمها خلال العامين المقبلين.