وضعت أزمة الغذاء العالمية منطقة الشرق الأوسط في مأزق كبير حيث بادرت دول المنطقة إلى مراجعة أولوياتها الزراعية والاقتصادية، خاصة وأنّ معظم تلك الدول هي من البلدان المستوردة للمواد الغذائية. أضف إلى ذلك التحديات الجديدة التي أفرزتها مؤخراً عوامل تغيير المناخ فكان لها العديد من التأثيرات السلبية على الانتاج الزراعي لا سيما في دول المنطقة الغارقة بالفقر.
تلك هي الدوافع التي حملت الصندوق المشترك للسلع الأساسية في أمستردام، وهو عبارة عن مؤسسة مالية دولية تابعة للأمم المتحدة، إلى عقد الطاولة المستديرة للعام 2008 حول نموّ السلع الأساسية، في 24-25 أغسطس بدبي.
وقال السفير على مشومو، العضو المنتدب للصندوق المشترك للسلع الأساسية: «نعقد اجتماع الطاولة المستديرة للعام 2008 هنا في دبي بهدف جذب الانتباه العام الإقليمي إلى عدد من المسائل المهمة المتعلقة بأزمة الغذاء المستمرة وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط. نحتاج إلى إعادة التفكير بتلك المسائل وصياغة وسائل مبتكرة نحو تطبيق سياسات جديدة لتعزيز قيمة الاستثمارات في الانتاج الزراعي الإقليمي والعالمي لسدّ الحاجة المتنامية إلى الغذاء» .
وأضاف قائلاً: «طبعاً، هذه واحدة من الوسائل التي تمكننا من ربط أهمية العمل والتعاون الدوليين حول نموّ السلع الأساسية في البلدان المنتجة التي تشكلّ الجزء الأكبر من عضوية الصندوق. على المجتمع الدولي أن يسعى إلى معالجة أزمة الغذاء والأمن الغذائي بالإضافة إلى النمو الاقتصادي بالتوّجه إلى منتجي السلع الأساسية حيث أن مشاركتهم في التجارة العالمية تشكل حلاً جذرياً لمشكلة الفقر وضماناً لاستدامة إنتاج السلع الغذائية وتفعيل الأمن الغذائي على المستوى العالمي» .
واجتماع دبي الذي يجري تنظيمه بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه الإماراتية في دبي سيركّز على أهمية النمو الاقتصادي من ناحية السلع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية. ولقي الاجتماع أيضاً الدعم الكامل للمنظمة العربية للتنمية الزراعية التي تتخذّ من مدينة الخرطوم مقرّاً لها.
وتهدف رسالة هذه المنظمة على الصعيدين الوطني والإقليمي إلى مساعدة الدول في تنمية قطاعاتها الزراعية وتعزيز انتاجها، كما تهدف إلى تسهيل التنسيق بين الدول الأعضاء في ما يتعلق بالقطاع الزراعي، واضعة نصب عينيها تحقيق الاتحاد الاقتصادي العربي بشكل متكامل وإرساء الكفاية الغذائية الذاتية في منطقة الشرق الأوسط.
ومن المدعوين إلى المشاركة في اجتماع الطاولة المستديرة المنعقد في دبي، هناك عدد من شركاء التنمية والمؤسسات المالية مثل صندوق أوبك للتنمية الدولية، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، والصندوق السعودي.
ومن عادة الصندوق المشترك تنظيم اجتماعات إقليمية في إطار الطاولة المستديرة تعقد في دول أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. غير أن الصندوق المشترك للسلع الأساسية خطّط هذا العام لعقد اجتماع طاولة مستديرة منفرد في دبي.
وذلك لإدراك القيّمين عليه أن المنطقة تعاني من مشاكل ملّحة على صعيد تنمية السلع الأساسية مما يطرح إشكالية خاصة وفريدة تعوق قطاع السلع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط من حيث تلبية احتياجات هذا القطاع ومتطلباته.
بالإضافة إلى ذلك، نرى أن الكثير من التحديات أصبحت شائعة في جميع أنحاء العالم نتيجة اتحادّ بعض العناصر مثل تغيّر المناخ والتصحّر وارتفاع معدل إنتاج الطاقة وتكاليف الاستهلاك، وبالتالي أصبح من الملحّ على منطقة الشرق الأوسط أن تضاعف جهودها في سبيل الاتحادّ الإقليمي، وأن تستثمر موارد إضافية في إنتاج السلع الزراعية الأساسية وتتوّسع لبلوغ أسواق المنتجات المعالجة العالية الجودة.
زد على ذلك الحاجة الملّحة اليوم إلى تعزيز مبادرات التنمية المستدامة بما في ذلك أهداف التنمية الألفية والبحوث والتطورات الزراعية وحلول التآكل البيئي والاستعمال الفعّال للأراضي وسياسات إدارة المياه.
وخلال الاجتماع حول الأمن الغذائي العالمي الذي انعقد في روما قبل فترة وجيزة من هذا العام، استعاد السفير مشيمو حديث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قائلاً: «الرهان عال جداً ومن الضروريّ وضع حدّ للأولويات.
فلا بدّ من التطرّق إلى المسائل الحسّاسة المطروحة على جدول أعمال الاجتماع المنعقد هنا في دبي ولا سيما تلك المتعلقة بالتنمية والانتاج الزراعي، والأمن الغذائي العالمي، والاستثمار المتزايد في مجال الزراعة، بما في ذلك تخصيص موارد إضافية للأبحاث والتطبيقات التكنولوجية.
إن هذه العوامل الأساسية من شأنها أن تسرّع عجلة الحلول العملية التي نحن بحاجة ماسة إليها في هذا الوقت، وذلك لمساعدة منتجي السلع الأساسية ومالكي المزراع الصغيرة على تحسين أعمالهم ليتوصلوا إلى نتيجة أفضل، ألاّ وهي: تغذية العالم» .
