قال محللون إن المضاربات تشكل وقوداً رئيسياً للأزمات الاقتصادية. وما من مشكلة اقتصادية برزت في مكان ما أو قطاع ما إلا وكان وراءها مضاربون من الوزن الثقيل تدعمهم سيولة كافية وقدرة عالية على قراءة واقع السوق محركين وراءهم العديد من الأدوات وتدخل وسائل الإعلام في بعض الأحيان كشريك في المضاربات دون دراية منها، الأمر الذي يولد مخاطر اقتصادية كبيرة.

والمضارب لا هم له سوى جمع أكبر قدر من الأرباح في فترة وجيزة مستغلا أزمة ما في سلعة ما أو ارتباط تلك السلعة بأحداث معينة. وبرز هذا الأمر جلياً من خلال أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية والارتفاع الحاد الذي شهدته أسواق النفط في وقت سابق من العام الحالي قبل أن تهدأ قليلاً.

ودعا بعض الخبراء الحكومات إلى استصدار قوانين تحد من حجم (الاحتيال القانوني)الذي يقوم به المضاربون خصوصاً سماسرة الرهن العقاري الذين يقومون بخداع مقترضين من ذوي الدخل المتدني لقبول قروض ليس بإمكانهم تحملها.

وتكون النتيجة أن تدور فوائد تلك القروض وغيرها من الفوائد التي تجنيها المصارف من القروض الشخصية وبطاقات الائتمان لتعود مرة أخرى في شكل قروض قصيرة الأجل لمضاربين يقومون بشراء مجمعات سكنية في عملية أصبحت بالاحتكار أو التدوير المضمون ثم يقومون ببيعها مرة أخرى مستفيدين من هامش الربح دون أن يعبأوا للضرر الذي يمكن أن يلحق بالمستهلك البسيط والذي قد يكون في شكل ارتفاع حاد في أسعار الإيجارات أو ارتفاع كلفة المعيشة أو فاتورة الوقود.

فضلاً عن عبء آخر يتمثل في الفوائد البنكية التي تتراكم عليه نظرأ لأنه وفي مثل وضعية كهذه يكون عرضة للاستجابة لإغراءات القروض المصرفية حتى يستطيع الوفاء بالتالي بالتزاماته اليومية. ويحمل المحللون البنوك ومؤسسات التمويل الأخرى جزءا كبيرا من مسؤولية تضخيم جيوب المضاربين وإرهاق المستهلكين.

(وكالات)