توقع محللون أن يتمكن الدولار من كسب مزيد من الأرض خلال الأيام المقبلة مدعوما بفكرة أن الاقتصادات الكبرى الأخرى تتراجع في حين أن الولايات المتحدة التي كانت أول ضحية كبيرة لأزمة الائتمان بدأت تظهر علامات على الانتعاش. ويمكن أن يستفيد الدولار أيضاً من تراجع أسعار النفط الخام التي انخفضت أكثر من 35 دولارا للبرميل من مستواها القياسي الشهر الماضي.
وقال نيك بنينبروك رئيس قسم استراتيجية النقد الأجنبي في مؤسسة ويلز فارجو في نيويورك «طالما بقيت الأسواق هادئة نسبيا ولم يحدث ما يثير القلق بشأن سوق الائتمان، ستبقى أخبار الدولار قوية». وأضاف «يوجد عاملان مهمان يدعمان الدولار حاليا وهما الضعف المنتشر في الاقتصادات العالمية وحقيقة أن مدى الصدمات المالية يبدو اقل حدة الآن عما كان في وقت سابق من العام».
وارتفع الدولار بنسبة ستة في المئة تقريبا في أغسطس مقابل اليورو. وجرى تداوله أول من أمس الجمعة عند أعلى مستوى في ستة أشهر وبلغ 4665. 1 دولار لليورو. ويقول محللون إن التجار يستهدفون 4550ر1 دولار مقابل اليورو خلال الأسبوع الحالي. لكن هذا يتوقف على ألا تفعل البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستعلن خلال الأيام المقبلة شيئا يذكر لوقف الاتجاه الصعودي للدولار مع تركيز الأسواق على بناء المنازل الجديدة في يوليو وبيانات أسعار المنتجين وكلاهما من المقرر إعلانه بعد غد الثلاثاء.
ومن المتوقع أن يتراجع بناء مساكن جديدة في الولايات المتحدة في يوليو لكن المحللين لا يتوقعون رد فعل سلبيا كبيرا من الدولار لان المستثمرين وضعوا في اعتبارهم بالفعل كثيرا من واقع التباطؤ في قطاع الإسكان. وتتطلع السوق أيضاً لزيادة في أسعار المنتجين وينبغي أن يترك ذلك مجرد اثر متواضع على الدولار بعدما تجاهل مستثمرو العملة إلى حد كبير أرقام التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع هذا الأسبوع.
وفي الواقع هنالك العديد من الأدلة التي تشير إلى احتمال استمرار الاتجاه الصعودي في سعر الدولار، فقد أظهرت بيانات من شركة اي.بي.اف.ار جلوبال في بوسطن والتي تتعقب تدفق الأموال ان المستثمرين دفعوا الأموال إلى صناديق أسهم الشركات الأميركية الكبيرة والأمان النسبي لصناديق سوق المال في الأسبوع المنتهي يوم 13 أغسطس وهو تحرك دفاعي مع استمرار المنظور المحبط للنمو الاقتصادي العالمي.
وأكد مكتب يورستات للإحصاءات بالاتحاد الأوروبي المخاوف بعيدة المدى من تباطؤ النمو وأفاد بحدوث أول انكماش يرصده على الإطلاق في النشاط الاقتصادي في الربع الثاني. وقالت اي.بي.اف.ار في بيان «مع تغذية نهاية موسم أرباح الربع الثاني لمخاوف جديدة بشأن منظور النمو الاقتصادي العالمي وبيانات الميزانية للقطاع المصرفي فكر المستثمرون بأسلوب دفاعي في الأسبوع الثاني من أغسطس».
وأضافت انها لم تكن مفاجأة أن سوق المال الذي تتابعه الشركة وصناديق الأسهم والسندات الأميركية اجتذبت تدفقات قوية في الأسبوع المنتهي في 13 أغسطس في حين أن اغلب مجموعات صناديق الأسواق الصاعدة تضررت من مزيد من التصفيات.
واستمرت الدول والقطاعات المعتمدة على أسعار السلع في المعاناة من زيادة إجمالي رؤوس الأموال الخارجة على الداخلة وبلغ الفارق 7. 46 مليون دولار للخروج من البرازيل و239 مليون دولار من روسيا. وبالنسبة لروسيا كان الأسبوع السابع على التوالي لخروج رؤوس أموال أكثر من التدفقات الداخلة مع أحجام المستثمرين بسبب انخفاض أسعار السلع وتزايد المخاوف المرتبطة بأمور سياسية مثل صراع روسيا مع جورجيا وتزايد نبرة التصريحات المتبادلة مع الولايات المتحدة.
وتلقت مجموعات الصناديق الأميركية 6. 4 مليارات دولار صافية في صورة نقد جديد في احدث أسبوع مدعومة إلى حد كبير بتدفق 8ر5 مليارات دولار إلى صناديق الأسهم الكبيرة. وبالنسبة للعملات الأخرى ارتفع الين الياباني أمام معظم العملات خصوصا العملات ذات العائد المرتفع مثل الدولار الاسترالي والدولار النيوزيلندي مع تزايد التوقعات بأن البنوك المركزية في تلك الدول ستتجه إلى خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
وتراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار فيما يربو على عامين وسط قناعة متنامية بأن الاقتصاد البريطاني بصدد الركود وأن اتجاه تراجع الدولار على مدى سبع سنوات ربما بلغ نهايته أخيرا. وبرز ثانية الأداء الضعيف للإسترليني مقابل الدولار بعد يومين من تقرير التضخم الفصلي لبنك انجلترا والذي فاجأ الأسواق برؤية متشائمة للاقتصاد البريطاني تنبيء بخفض أسعار الفائدة.
وفي ختام تداولات الأسبوع تراجع الإسترليني 3. 0 في المئة إلى 25. 86. 1 دولار بعد هبوطه في وقت سابق من المعاملات إلى 8514. 1 دولار وهو مستوى منخفض لم يبلغه منذ يوليو. والإسترليني منخفض ستة بالمئة مقابل الدولار حتى الآن هذا الشهر وهو بصدد أكبر تراجع شهري له منذ يناير 1997.
وهبط اليورو 5ر0 في المئة أمام الإسترليني مسجلا 85. 78 بنسا. وتتوقع سوق سعر الفائدة الآن أن يخفض بنك انجلترا تكاليف الاقتراض عن مستواها الحالي البالغ خمسة بالمئة وذلك بواقع ربع نقطة مئوية بنهاية العام وربما يعمد إلى تكرار ذلك بحلول فبراير.
(الوكالات)
