ارتفع إنتاج الإسمنت في إمارة أبوظبي من 920 ألف طن عام 2003 إلى نحو 1. 1 مليون طن عام 2006، كما أخذ حجم الإنتاج اتجاهاً تصاعدياً خلال عام 2007 في استجابة مباشرة للنهضة العمرانية التي تشهدها الإمارة، التي أدت إلى ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي إلى ما يقرب من 8. 1 مليون طن في عام 2006.
وتشهد إمارة أبوظبي نقصاً متزايداً في المعروض من الإسمنت والخرسانة الجاهزة، ولذلك تعتمد حالياً على الخارج في سد غالبية احتياجاتها من هذه المواد، وهو الأمر الذي دفع أسعار الإسمنت نحو الارتفاع بنسبة 30% عام 2007، مقارنة بأسعار عام 2006، ورغم أن الأسعار قد شهدت تراجعاً طفيفاً خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 1%، فإنها قد عاودت الارتفاع مع بداية الربع الثاني من العام نفسه، حتى وصل متوسط سعر طن الإسمنت في شهر يونيو 2008 إلى 645 درهما، مقارنة بنحو 442 درهماً خلال شهر يناير من العام ذاته، وبنسبة زيادة بلغت 46%.
وتكمن أهم العوامل المؤدية إلى ارتفاع أسعار الإسمنت داخل السوق المحلي لإمارة أبوظبي فيما يلي:
- نقص المادة الأساسية لصناعة الإسمنت وهي «الكلينكر»؛ نظراً لعدم قدرة مصانع الدولة على توفير الطلب الداخلي المتزايد منه. فقد بلغ حجم الاستهلاك السنوي لدولة الإمارات من «الكلينكر» نحو 25 مليون طن عام 2007، فيما أنتجت الدولة نحو 5. 12 مليون طن، ليبلغ العجز الكلي نحو 5. 12 مليون طن على مستوى الدولة، وما يعمق من المعضلة، ارتفاع الطلب العالمي على مادة «الكلينكر» في ظل محدودية العرض؛ نظراً إلى توقف العديد من الدول المتقدمة عن إعطاء تصريحات بإنتاج هذه المادة ووضع بعضها قيوداً مشددة بالغة التعقيد، حفاظاً على البيئة والصحة العامة.
- ارتفاع أسعار العديد من المواد المستخدمة في الصناعة، كالفحم الحجري، الذي وصلت أسعاره إلى170 دولاراً عام 2008 مقارنة بنحو 58 دولاراً عام 2005، بنسبة زيادة 193%، إضافة إلى ارتفاع أسعار «الفيول» وهو شبيه بالديزل الذي زاد سعره أكثر من 6 مرات خلال عام 2007، حيث بلغ سعره 215 دولاراً في ديسمبر 2007، في حين وصل إلى 400 دولار تقريباً في مارس عام 2008 بنسبة زيادة تعدت 90% خلال ثلاثة شهور فقط.
- الرسوم الإضافية التي استحدثتها المحاجر بداية من شهر أبريل 2008، التي وصلت إلى «خمسة دراهم» على مواد خام تستخدم في تصنيع الإسمنت، إضافة إلى رسوم الطرقات والشوارع. - تنافس شركات المقاولات الكبرى في شراء الكميات الشحيحة الموجودة في السوق بأعلى الأسعار؛ حتى لا تتعرض إلى دفع غرامات مالية، بسبب تأخرها في إنجاز مشاريعها.
موجة ارتفاع
أوضح التقرير أن سوق مواد البناء داخل إمارة أبوظبي سادته موجة من ارتفاع الأسعار خلال العامين الماضيين، إلا ان هذه الموجة بدأت في الارتفاع بشدة خلال الربع الثاني من العام الجاري، وقد لعبت اتجاهات الأسعار في السوق العالمي دوراً مؤثراً في ارتفاع الأسعار محلياً، كما أن الظروف الاقتصادية الخاصة بإمارة أبوظبي قد لعبت دوراً رئيسياً في دفع الوتيرة المتسارعة للأسعار.
وعالمياً، شهد الطلب على مواد البناء قفزات كبيرة أثرت في الأسعار وسط محدودية العرض وعدم قدرته على مواكبة الطلب في ظل حركة بناء وتمدن عالمية كبرى، كما ساهم ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض سعر صرف الدولار، في إحداث حلقة مفرغة من تصاعد الأسعار في كافة السلع خلال السنوات الماضية، ومنها أسعار مواد البناء