أظهر التقرير الأسبوعي لإدارة الدراسات والإحصائيات في دائرة تخطيط واقتصاد أبوظبي أن الطفرة العقارية التي تشهدها إمارة أبوظبي عززت الطلب على مواد البناء.
وتشير البيانات إلى أن قيمة المشروعات الخاصة بالبناء والتشييد في الإمارة بلغت نحو 880 مليار درهم خلال الفترة بين عامي 2004 و2007، ومن المتوقع أن تستقطب أبوظبي استثمارات بنحو 200 مليار درهم خلال العام الجاري، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الطلب والإنتاج المحلي من مواد البناء، ومن ثم اللجوء إلى الأسواق الخارجية لسد هذه الفجوة، مما أدى ارتفاع أسعار مواد البناء بنسب كبيرة خلال النصف الأول من العام الجاري.
وفي ظل الطلب المتزايد على هذه المواد، شهد شهر يونيو 2008 ارتفاع أسعار مواد البناء في أبوظبي بنسب تراوحت بين 3% إلى 3. 53%، مقارنة مع شهر مايو من العام ذاته، وفي حين ارتفعت أسعار بعض المواد إلى الضعف تقريباً خلال النصف الأول من هذا العام، مثل الحديد الذي ارتفع بنسبة 91%، شهدت بعض المواد الأخرى ارتفاعاً طفيفاً، مثل الخشب الأبيض، الذي ارتفع بنسبة 9. 2%.
الحديد: ارتفع إنتاج الحديد في إمارة أبوظبي ارتفاعاً كبيراً في السنوات الخمس الماضية استجابةً للطفرة المعمارية الهائلة التي تعيشها الإمارة، فقد ارتفع إنتاج الحديد فيها من 7. 383 ألف طن عام 2003 إلى نحو 830 ألف طن عام 2007 وبمعدل نمو سنوي بلغ نحو 6. 24%.
ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للحديد في إمارة أبوظبي قرابة 5. 1 مليون طن سنوياً مع نهاية عام 2009، خصوصاً أنّ الإمارة بصدد إقامة مصنعين آخرين للحديد، أحدهما هو الشركة الخليجية للصناعات الفولاذية «حديد الخليج»، الذي سيبدأ الإنتاج مع نهاية الربع الأخير من عام 2008 بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف طن سنوياً، والآخر لا يزال قيد الإنشاء وهو شركة الاتحاد للحديد والصلب، التي من المقدر أن تبلغ طاقتها الإنتاجية من الحديد قرابة 300 ألف طن سنوياً.
وإذا نظرنا إلى الطلب المحلي، فقد ارتفع استهلاك الحديد في السنوات الثلاث الماضية بمعدل نمو سنوي قدره 6. 24%، حيث ارتفع من 7. 1696 ألف طن عام 2006 إلى 2. 2115 ألف طن عام 2007، ما يعني أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 2. 39% فقط من الطلب المحلي على الرغم من زيادة الطاقة الإنتاجية لمصنع الإمارات للحديد والصلب، وهو ما يدفع الإمارة إلى تعويض النقص في المعروض بالاستيراد من الخارج.
وارتفعت واردات الإمارة من الحديد إلى حوالي 1623 ألف طن عام 2007 مقارنة بنحو 6. 806 ألف طن عام 2005، أي بزيادة قدرها 6. 71%، ولم تشكل الواردات عبر منافذ إمارة أبوظبي البحرية والبرية إلا 7. 5% فقط من إجمالي واردات الحديد للإمارة، بينما يتم استيراد القدر الأكبر منه أي حوالي 5. 1 مليون طن عبر موانئ إمارة دبي.
ونظراً إلى الطلب المتزايد وانخفاض الإنتاج المحلي، شهدت أسعار الحديد في الإمارة اتجاهاً تصاعدياً في الشهور الماضية فقد ارتفع سعر طن الحديد من 3139 درهما في يناير 2008 إلى 6000 درهم للطن في يونيو من العام نفسه، أي بزيادة قدرها 91% خلال النصف الأول من العام الجاري.
وتعد الزيادة في أسعار الحديد موجة عالمية ليست في إمارة أبوظبي فقط، وإنما اجتاحت كل دول العالم، فقد بلغت نسبة الزيادة في أسعار الحديد في كل من قطر والسعودية ـ على سبيل المثال ـ حوالي 127% و122% لكل منهما على التوالي خلال النصف الأول من عام 2008. وثمة عوامل عديدة تقف وراء ارتفاع أسعار الحديد في الوقت الراهن، ويمكن تلخيص أهم تلك العوامل فيما يلي:
- زيادة الطلب على الحديد نتيجة للنمو الهائل في نشاط التشييد والبناء.
- اعتماد الإمارة على الواردات لتلبية الطلب المحلي على الحديد، ما يضطرها إلى استيراده بالأسعار العالمية.
- ارتفاع أسعار المواد الأولية، وتكاليف التشغيل في المصانع المحلية، كارتفاع أسعار الكهرباء والديزل بنسبة 40%، فضلاً عن الزيادة التي طرأت على أجور الأيدي العاملة بنسبة 15%.
- الرسوم الجمركية المفروضة على تصدير الحديد للخارج من قبل دول مثل السعودية، التي تعتبر من أهم مصادر واردات الإمارة من الحديد، وتأتي هذه الرسوم لمنع تصدير الحديد أو تخفيض حجمه، بهدف تغطية الطلب المحلي فيها.
- تنفيذ عدد من الدول المنتجة مشروعات عملاقة تستوعب معظم الإنتاج المحلي لهذه الدول في الوقت الراهن، وعلى رأس هذه الدول الصين، وتركيا التي تعتبر مورّداً رئيسياً لإمارة أبوظبي من الحديد.
الأخشاب: يشير وضع السوق المحلي داخل إمارة أبوظبي إلى اعتماده على الأخشاب المستوردة وخاصة من الدول الآسيوية (إندونيسيا وماليزيا) لسد الطلب المحلي على خشب البليوود، فضلاً عن الأسواق الأوروبية واللاتينية (رومانيا وتشيلي) لسد الطلب المحلي على الخشب الأبيض، ومن ثم فإن وضع سوق الأخشاب المحلي يرتبط باتجاهات السوق العالمي بشدة.
وقد ارتفع المتوسط العام لأسعار خشب البليوود داخل السوق المحلي بنسبة 5. 16% عام 2007 مقارنة بأسعار عام 2006، كما شهد المتوسط العام للأسعار ارتفاعاً بنسبة بلغت نحو 4% خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2008.
كما شهدت أسعار الخشب الأبيض ارتفاعاً كبيراً خلال الربع الأول من عام 2007 بنسبة بلغت 4. 53% مقارنة بأسعار الربع الأول من عام 2006، وبنسبة بلغت 5. 31% مقارنة بالمتوسط العام للأسعار عام 2006، ورغم أن الأسعار قد شهدت انخفاضات متتالية خلال الفترة المتبقية من العام، فإن المتوسط العام لأسعار الخشب الأبيض في عام 2007 قد ظل مرتفعاً بنسبة 26% مقارنة بأسعار عام 2006. كما شهد المتوسط العام للأسعار ارتفاعاً بنسبة بلغت نحو 3% خلال الفترة من يناير وحتى يونيو.
أبوظبي ـ ناصر عارف
