واصلت أسعار النفط الأميركي تراجعها في الأسواق الآسيوية خلال تعاملات أمس، وسجل سعر البرميل (159 لترا) من خام غرب تكساس الخفيف تسليم سبتمبر المقبل 73. 113 دولارا بتراجع مقداره 30. 1 دولار عن سعر الإغلاق السابق.
وأرجع المتعاملون سبب التراجع في أسعار النفط إلى التوقعات بتراجع مؤقت على الطلب مع نمو في العرض. وقال الملياردير تي. بوني بيكنز إن أسعار النفط قد تتراجع سريعا إلى 110 دولارات للبرميل وسط انخفاض الطلب على البنزين لكنها لن تنزل عن 100 دولار نظرا لاعتماد الولايات المتحدة الكثيف على واردات الخام.
وأوضح «لا أعتقد أنه سينزل عن 100 دولار.. أقول قد يصل إلى 110 دولارات أو نحو ذلك».. ويتحول السائقون الأميركيون إلى وسائل النقل العامة ويقلصون الرحلات في رد فعل على ارتفاع أسعار البنزين وذلك عامل أساسي في تراجع النفط أكثر من 31 دولارا للبرميل.
وكانت أسعار النفط الأميركي قد سجلت رقما قياسيا منتصف يوليو الماضي حيث وصل سعر البرميل وقتها إلى 27. 147 دولارا مما يعني أن أسعار النفط في الوقت الراهن تراجعت بمقدار الخمس تقريبا مقارنة بهذا السعر.
وفقدت أسعار النفط خمس قيمتها في أقل من شهر فيما يرجع جزئيا إلى ضعف الطلب. وقال احد المتعاملين «جانب الطلب مبعث قلق كبير. الإمدادات من دول أوبك تتزايد لكن هناك نقصا في المشترين. الاستخدام الصناعي في الصين تراجع».
وتراجع النفط إلى 115 دولارا للبرميل أول من أمس الخميس حيث أبرز ضعف الاقتصاد في أوروبا الخطر الذي يهدد نمو الطلب العالمي على الخام ووسط آمال بصمود وقف هش لإطلاق النار بين روسيا وجورجيا.
وقال هاري تشيليجوريان كبير محللي النفط لدى بي.ان.بي باريبا «شهدنا بعض التصحيح في النفط. رغم الكثير من أنباء المضاربة على ارتفاع الأسعار إلى أن المعنويات عكس ذلك». وقال فيل فلين محلل النفط لدى الارون تريدنج في شيكاغو «في اللحظة الراهنة تأمل السوق أن يصمد وقف إطلاق النار في جورجيا».
واستأنفت شركة النفط العملاقة بي.بي صادرات الغاز من أذربيجان إلى تركيا عبر جورجيا لكن خط أنابيبها لنقل الخام إلى ميناء سوبسا على البحر الأسود لا يزال مغلقا. وبدأت أعمال إصلاح خط أنابيب ثالث للشركة يمر عبر جورجيا هو خط الأنابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان والذي تعرض لأضرار في انفجار وقع الأسبوع الماضي.
وساهمت المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي في دفع الدولار الأميركي إلى الارتفاع ليواصل موجة صعود بنحو 8% مقابل اليورو منذ لامس مستوى قياسيا متدنيا في 15 يوليو. وكانت حصة بي.بي من إنتاج النفط والغاز في حقول ببحر قزوين انخفضت نحو 100 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي خفضت الشركة التي مقرها لندن خفضت الإنتاج من حقول أذري وتسيراق وجونشلي في بحر قزوين وأوقفت ضخ الغاز من حقل شاه دنيز عبر خط الأنابيب الذي يمتد إلى تركيا.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن تراجع أسعار النفط سيكلف منظمة أوبك نحو 79 مليار دولار في شكل إيرادات تصدير خام مفقودة هذا العام وحوالي 100 مليار دولار في 2009. وأضافت الإدارة في أحدث توقعاتها للطاقة هذا الأسبوع أن من المتوقع وصول صافي إيرادات تصدير النفط للمنظمة إلى مستوى قياسي يبلغ 172. 1 تريليون دولار هذا العام.
وفي حين أن إيرادات أوبك في 2008 ستظل أعلى 75% عنها في العام الماضي عندما حققت المنظمة 671 مليار دولار إلا أنها ستكون أقل 79 مليار دولار من تقديرات الشهر الماضي لإدارة معلومات الطاقة.
ويعكس التراجع المتوقع في إيرادات صادرات أوبك انخفاض الطلب على النفط والهبوط الحاد في أسعار الخام التي فقدت نحو 33 دولارا للبرميل على مدى الشهر الماضي ومن المتوقع أن تكون أقل كثيرا من التكهنات السابقة. وفي العام 2009 ينتظر أن تصل إيرادات صادرات المنظمة من الخام إلى 225. 1 تريليون دولار أي أقل 97 مليار دولار عن توقعات الإدارة في الشهر الماضي.
وقالت إدارة معلومات الطاقة انه على مدى الأشهر السبعة الأولى من العام حقق أعضاء أوبك بالفعل حوالي 642 مليار دولار من صادراتهم النفطية وقد استحوذت السعودية على أكبر حصة من ذلك المبلغ عند 191 مليار دولار.
في الأثناء قال محلل يرصد حركة إمدادات النفط إن صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والأكوادور سوف تتراجع 420 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 30 أغسطس. وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقديراتها ان صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما في ذلك العراق سوف تتراجع إلى 47. 24 مليون برميل يوميا من 89. 27 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى الثاني من أغسطس.
ويعكس التراجع انخفاض الشحنات من السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط وقد يكون ناجما عن ضعف الطلب من جراء ارتفاع الأسعار أو قيام المصدرين بخفض الإمدادات اثر هبوط في السعر. وأوضح روي ميسون المحلل لدى أويل موفمنتس «يجري سحب النفط.. من غير الواضح هل يجري سحبه بناء على الطلب أم من جانب الموردين.
بعض ذلك يمكن تفسيره بسحب الخام من قبل دول في الشرق الأوسط تكرر المزيد محليا لكن ليس كل التراجع». وجاء ارتفاع الإمدادات في أسابيع سابقة عقب تعهد السعودية أكبر بلد منتج للنفط في أوبك بزيادة الإنتاج. وبلغت الشحنات ذروتها للعام 2008 في تقرير أويل موفمنتس قبل أربعة أسابيع.
