سيطر الركود على سوق العقار بالفجيرة منذ شهر يوليو الماضي مع مطلع الشهر الجاري بنسبة تفوق 50% ضمن حالة من التذبذب والتأرجح ما بين هدوء وحركة نسبية بين فترة وأخرى شهده السوق منذ مطلع العام الحالي، وذلك بعد ارتفاع غير مسبوق في الأسعار منذ نحو ما يقارب الأربع سنوات الماضية.
حيث إن هذا الركود بدأ منذ أكثر من أربعة أشهر وتحديدا مع منتصف شهر مارس وابتداء من شهر أبريل أي قبل حلول فصل الصيف لترتفع حدته في شهر يوليو. كما جاء حجم التداولات العقارية خلال الأشهر الماضية متراوحا ما بين نسبة 30 إلى 40%.
وأرجع عقاريون هذا الركود إلى إجازة الصيف وسفر العديد من المستثمرين وتوقف عدد من المشاريع المنجزة لعدم توفر خدمة الكهرباء إلى جانب قدوم شهر رمضان ويليها مناسبة العيد، إضافة إلى عدة أسباب من بينها وجود مشاريع قيد الإنشاء والتلاعب الذي مارسه الكثير من الدخلاء على سوق العقار.
كما أن أسعار العقارات هذا الصيف وخصوصا الإيجارات هي في ارتفاع إلى مستويات قياسية. حيث إن متوسط سعر شقة مكونة من صالة وغرفتين في وسط مدينة الفجيرة يناهز 80 ألف درهم فيما متوسط الرواتب لا يتجاوز هذا المبلغ. حيث يقدر عقاريون نسبة الركود الحاصل حاليا بنحو 35% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأشارت نتائج عقارية مؤخرا بأن عمليات البيع والشراء هادئة للغاية ما أدى إلى تراجع المبيعات الصيفية بنسب ودرجات متفاوتة. كما أن هناك طفرة كبيرة جدا في زيادة الطلب على العقار السكني والتجاري وهي ما بدأت بوادرها تظهر مؤخرا في إقبال أعداد هائلة من الناس للحصول على وحدات وأراض سكنية.
وبينت مصادر عقارية بأن هذا الركود - الهدوء النسبي كما تم وصفه - لم يمنع السوق العقاري في الفجيرة من أن يبقى مترقبا لارتفاع قادم تعززه أسباب عديدة منها الموسم الصيفي ووجود مشاريع قادمة وقيد الإنشاء، ومشاريع منجزة بحاجة إلى خدمات أساسية.
إضافة إلى الاعتقاد السائد بأن سوق العقارات يشكل البنك الحقيقي والمكان الآمن لتوظيف الأموال، ما دفع الكثير من السماسرة للتحكم بضرورات العرض والطلب ولكن الأهم من هذا وذلك ارتفاع المواد الخام ومواد البناء وتضاعف قيمة الأراضي بشكل كبير.
ما أدى إلى أن عمليات التداول العقاري تشهد ركوداً، التي بدورها أدت إلى تأخر تسويق الأراضي بصورة ملحوظة، فقطعة الأرض التي كانت تسوق في أسبوع باتت تحتاج إلى شهر، والتي تحتاج إلى 6 أشهر صارت تتطلب سنة وأكثر.
وأوضح العقاري «بومحمد» بأن الطلب عموما يزداد على الشقق بأنواعها بشكل عام لأسباب عديدة وهذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار الذي يخلق حالة من الركود. مشيراً إلى انخفاض القدرة الشرائية لدى الكثيرين، مبيناً أن أكثر العقارات ركوداً هي السكنية والاستثمارية على اعتبار أنها الأعلى سعراً.
مبينا من جهة أخرى من أن هذا الصيف بصفة عامة ما زالت الأسعار مرتفعة لم تشهد هبوطا ولكن السوق شهد بعض الجمود خلال الفترة الماضية بصورة واضحة. كما أن عادة في الصيف السوق ينشط نوعا ما لأن كلا من المستثمرين وأصحاب العقارات والمستفيدين يعيدون ترتيب أوراقهم خلال هذه الفترة إلى حين وقت العودة الحقيقي للميدان.
ومن جانبه، قال سعيد الحفيتي مدير شركة الواحة العقارية بالفجيرة عن وجود ركود عقاري نظرا لسفر الناس إلى جانب قدوم شهر رمضان وبعد ذلك مناسبة العيد. لافتا إلى كثرة الطلب على الشقق والبيوت السكنية والمحلات التجارية للإيجار، حيث تبلغ نسبة البيع والشراء 60%. فيما وصلت نسبة الإيجارات حوالي 80% والتي يعتبرها وضعا غير طبيعي إلا أن المشكلة تكمن في تزايد الطلب مقابل ندرة المعروض.
الفجيرة ـ ناهد مبارك
